«القرية التراثية».. شاهد يروي تراث الإمارات عبر الزمن
«القرية التراثية»
على مساحة تزيد عن 16 ألفاً و800 متر مربع، تمتد «القرية التراثية» التي تقع على كورنيش أبوظبي في منطقة كاسر الأمواج، وتمثل ثاني أبرز معالم أبوظبي التراثية والسياحية، بعد مسجد الشيخ زايد، ووجهة رئيسية في برامج السياح الأجانب والمقيمين من مختلف الجنسيات.
تمّ افتتاح القرية، التابعة لنادي تراث الإمارات، في عام 1996، وهي تحمل في طياتها مشروعاً تراثياً ثقافياً يجعل منها منصة لتعزيز الهوية الوطنية ، فهي تستقبل يومياً الآلاف، من المواطنين والمقيمين، وأعضاء الوفود الرسمية الزائرة للدولة، والسياح الأجانب.
تعكس القرية التراثية، إرث الماضي، وتاريخ الأجداد وتعد الوجهة الأمثل للتعرف على ثقافة وتقاليد دولة الإمارات ، رسخت مكانتها كإحدى أبرز الوجهات الثقافية في الدولة، من خلال ما تقدمه من فعاليات حية بانورامية تبرز ملامح مهمة من التراث الإماراتي الأصيل، وتعكس التقاليد العريقة التي تميز المجتمع الإماراتي.

نماذج معمارية فريدة
تتميز القرية بتصميمها المعماري الفريد المستلهم من طراز العمارة التقليدية، في حين تحمل بوابتها ملامح من العمارة العسكرية قديماً في المنطقة. وصممت القرية لتمثل البيئات الرئيسية التي تعكس حياة مجتمع الآباء والأجداد، وهي البيئات البرية والبحرية والزراعية. كما تحتضن السوق الشعبي القديم الذي يحتضن العديد من المتاجر الصغيرة، بالإضافة إلى مسجد يتميّز بطرازه الإسلامي القديم.
وقد تم تصميم القرية وتزيينها بخيام تقليدية وأبنية مصنوعة من المواد المحلية مثل الخشب والطين وسعف النخيل، لتقدم للزوار تجربة واقعية عن شكل الحياة في الماضي وكيفية الاعتماد على الموارد الطبيعية في بناء البيوت وإدارة شؤون الحياة اليومية.
متحف القرية التراثية.. أكثر من مجرد مكان تاريخي
في تصميمها المعماري الفريد، وفق طراز العمارة التقليدية، واستلهام جانب من طراز العمارة العسكرية في تصميم بوابتها، ومتحفها الذي تم تصميمه كنموذج لقصر الحكم في أبوظبي، وهو قصر الحصن تنجذب لمشاهدة الأدوات الزراعية والأسلحة، وأدوات صيد اللؤلؤ، ودلال القهوة العربية، والأزياء الفلكلورية، كما يضم المتحف في أروقته العديد من كنوز التراث، مثل أدوات الزينة النسائية القديمة، والحلي، وصور قديمة تجسد مراحل تاريخية، ومصكوكات إسلامية فضية وبرونزية وورقية قديمة، وأدوات صيد، وأسلحة قديمة وبخاصة البنادق، مع ركن خاص للمخطوطات النادرة، وركن الأرشيف التاريخي، كما ترى عدداً من نسخ المصحف الشريف مكتوبة بخط اليد.
مسرح أبوظبي.. جدران تمتلئ برائحة عبق التاريخ
ويمكن أن تمتد متعة الزائر في المكان إلى مسرح أبوظبي، ويعد واحداً من المسارح الرئيسية في العاصمة، لجهة مستوى تصميمه وتقنياته ومرافقه وحجمه، يتسع لنحو 530 متفرجاً، مع خشبة مصممة وفق التقنيات العالمية.
وكل ركن من أركان المكان تجعلك تشم رائحة عبق التاريخ التي تعكس حياة مجتمع الآباء والأجداد، وأولها ركن البيئة البرية، لمتابعة تفاصيلها التي تشتمل على مختلف البيوت التي صممها وشيدها وسكنها الآباء والأجداد.
ويتضمن ركن البيئة البريّة التي تشتمل على مختلف البيوت التي صممها وشيدها وسكنها أهل المنطقة قديماً، وهي بيت أهل الواحات وبيوت الشعر، إلى جانب العريش الذي كان يستخدم صيفاً في مناطق العين وليوا، وبيت اليواني المصنوع من الخيش، الذي كان يستخدم صيفاً في البادية، وبيت الشعر الذي يصنع من صوف الغنم وشعر الماعز، أَمّا العريش فبُني من سعف النخيل، واستخدمه في الماضي أهل الإمارات. وهناك «الحضيرة» التي تبنى من أشجار المرخ أو السّبط أو الرمث أو من الأشجار البيئية المتوافرة، ويستخدمها أبناء البادية كمجلس للضيوف، وفيه تقدم ضيافة القهوة العربية والفوالة وغيرها.
المنطقة الأثرية.. تاريخ عمره 4000 عامًا
في القرية التراثية عالم ثري متكامل من المعرفة والتراث والتاريخ، يبدو هذا العالم جلياً في زيارة «المنطقة الأثرية»، التي تضم نماذج مصغّرة مثل: قبر الهيلي، مستعمرة هيلي، بدع بنت مسعود، مستعمرة أم النار، حيث يستطيع الزائر العودة بذاكرته إلى تاريخ عمره 4000 عام.
في أحضان الطبيعة الخضراء، تَعِد القرية زوارها بالعديد من الأنشطة التي تستهوي مختلف الفئات العمرية من الزوار، حيث تسهم في تعريف الصغار بموروثهم الثقافي والتراثي، فضلاً عن الفعاليات المتنوعة التي تنظمها خلال الأجواء الشتوية الجميلة، حيث تمثل منصة تراثية لكل من يقصدها من فئات المجتمع المختلفة
شاهد على تاريخ الحرف اليدوية
وتضم القرية التراثية مجموعة واسعة من الورش الحية التي يشارك فيها الحرفيون أمام الجمهور، مقدمين نماذج من المهن القديمة مثل صناعة الفخار، والحصير، والمدد، والسلال، ودباغة الجلود، وصناعة الحبال والحقائب والأحذية، إلى جانب الطب الشعبي وصياغة الفضة وحياكة الأقمشة والسدو والتلي وقرض البراقع.
ويشارك في هذه الفعاليات كبار المواطنين والنساء ممن حافظوا على هذه المهن ونقلوها للأجيال الجديدة، مستخدمين مواد طبيعية تقليدية مثل الألياف النباتية وسعف النخيل، ليحكوا عبر مهاراتهم حكاية الإمارات المبدعة التي حافظت على جذورها رغم الحداثة.

الأسواق الشعبية.. أجواء تعبق بالحياة
وتعتبر الأسواق الشعبية جزءا محوريا من القرية التراثية، حيث تعرض المنتجات اليدوية والعطور المستوحاة من تراث الأجداد وأسفارهم عبر البحار واختلاطهم مع الشعوب الأخرى عبر التاريخ، لكي تعبر عن الأصالة والابتكار، وكذلك المأكولات الشعبية الإماراتية والحلويات التراثية، مثل اللقيمات والبلاليط وغيرها الكثير، التي تصنع أمام الزوار في أجواء تعبق بالحياة.
ويمكن للزوار تذوق أشهر الأطعمة التراثية الإماراتية التي تعبر عن كرم الضيافة وأصالة المطبخ الإماراتي، ما يجعل من القرية محطة متكاملة تجمع بين الذوق والموروث.
عروض ترفيهية ورقصات فلكلورية
وتحيي القرية التراثية الفنون الشعبية الإماراتية الأصيلة من خلال العروض اليومية التي تقدّمها الفرق الشعبية، وتشمل الرقصات الفلكلورية والموسيقية مثل العرضة، والعيالة، والرزفة، والندبة، مصحوبةً بالأهازيج والأغاني الوطنية التي تعبّر عن الفخر والانتماء للوطن.
كما تضم القرية أجنحة خاصة بالصقور والإبل والموروث البحري، إلى جانب فعاليات المحامل الشراعية، ومسابقة الصيد بالصقور، وجائزة زايد الكبرى للهجن، ومسابقة المأكولات الشعبية، مما يعزّز حضور التراث الإماراتي بمختلف بيئاته الجبلية والزراعية والبحرية والصحراوية.
حلقة وصل بين الأجيال
وتشكل القرية التراثية حلقة وصل بين الأجيال، إذ تمزج بين التعليم والترفيه، وتقدم للزوار وخصوصا الأطفال وطلبة المدارس فرصة للتفاعل مع الحرفيين والتعرف إلى أنماط الحياة القديمة وقيم التعاون والبساطة والاعتماد على الذات.
ويستمتع الزوار بتجربة فريدة تنقلهم إلى الماضي بروح الحاضر، ضمن أجواء احتفالية تبرز التراث الإماراتي في أبهى صوره وتؤكد مكانة القرية كمنصة وطنية للاعتزاز بالهوية.







