
للوهلة الأولى قد يعتقد البعض أنه لا يوجد إنسان عاقل يسمح لفعل ما بأن يؤذيه، بل إننا وبمجرد الشعور بالأذى ندخل في حالة من الدفاع عن النفس والرفض، هذه فطرة وطبيعة بشرية. ومع هذا توجد فئة من الناس تفتح العقل لأفكار أو أحكام هدامة تحطم تقدير الذات لديهم وتسبب لهم الأذى. أعتقد أن الجهل وعدم المعرفة وأثر الطفولة هي المسؤولة، لأن معظم من يتقبل الأذى مروا بتجربة في طفولتهم انخفض فيها تقديرهم لأنفسهم، وباتت صفة التصديق للكلمات المؤذية وكأنها مألوفة، لأن هذا الشخص يعتقد في قرارة نفسه بأنه هو هكذا، وأنه يستحق هذه المعاملة.
على الجانب الآخر – أو على الضفة الأخرى – هناك ثقافات في بعض المجتمعات تشجع مبدأ التضحية على حساب الذات، أو قبول التهميش على اختلاف درجاته، وتصبغ هذه التضحية بالأخلاق والقيم العالية، بينما على أرض الواقع لا دخل للأخلاق ولا للقيم بالحط من قدر الإنسان. لكن مرة أخرى تحضر معنا معضلة الجهل وعدم المعرفة كونها المسبب الأول لوجود إنسان لا يعرف حقوقه، ولا كيف ينمي الاحترام لنفسه.
سطوة المجتمع قوية، خاصة عندما تأتي القسوة من جانب أناس نرتبط بهم عاطفياً، مثل أفراد العائلة والأقارب والصحب ونحوهم، هنا تكون العاطفة أقوى من غريزة الدفاع عن النفس.
ولا ننسى ما يُبث على وسائل التواصل الاجتماعي من تسطيح لكثير من المثل والقيم والمبادئ الحياتية، وبثها للأفكار السوداوية أو الإحباط، وهي أفكار من السهولة التقاطها وتبنيها دون أي تدقيق أو مراجعة.
من يُوصف بأنه يؤدي دور الضحية، قد يكون فعلاً مؤدياً لهذا الدور رغماً عنه وليس باختياره، البعض يصمت على الإهانة رغبة في البقاء بالقرب من أناس يحبهم أو أقاربه، وهو ما يجعله يتحمل قسوة وبذاءة لسان أحدهم.
بصفة عامة، علينا جميعاً حماية النفس من الأذى أياً كان نوعه أو شكله أو مصدره، عندما تمر بنا فكرة عن كسر الروح أو تقلل من الذات، يجب علينا مباشرة النظر لها وفق مبدأ الشك المنهجي، لا نتقبلها، بل على العكس ندرسها بعمق وندرك أبعادها وعمقها. وكما يقال، فإن عصر المعلومات شهد تدفقاً مدوياً للمعلومات، وبتنا نستهلك كميات هائلة من هذه المعلومات التي يحمل بعضها الإحباط والنقد الهدام، وهي تتسلل إلى عمق عقولنا وتؤثر فينا.
العقول يتم أسرها بالكلمات وكأنها قضبان السجن. احمِ نفسك، كبرياءك، وأفكارك، احمِ شخصيتك، ذاتك وكيانك.
مؤلفة وكاتبة وناشرة إماراتية
مقال للكاتبة: شيماء المرزوقي في صحيفة الخليج.



