
ليس كل وداعٍ يُقاس بالكأس التي يرفعها اللاعب، فهناك من يغادر وقد انتصر على الزمن، وهناك من يغادر وهو يحمل شعوراً بأن موهبته لم تحصل على ما تستحق. ومع ختام مشاركة كلٍّ من كريستيانو رونالدو، والبرازيلي نيمار في مونديال 2026، انتهت حقبة صنعت جزءاً كبيراً من ذاكرة المستديرة دون أن تنال حُلمها العالمي، فقد طويت إحدى أبرز الحكايات التي رافقت جماهير الكرة، نجمـان خطفا الأضواء، وصنعا شعبية استثنائية، إلا أنهما غادرا البطولة التي حلما بالتتويج بها، دون أن ينجحا في معانقتها.
(الدون) لم يكن أكثر اللاعبين موهبة في جيله، إلا أنه كان الأكثر انضباطاً وإصراراً على النجاح، حيث بنى مسيرته على العمل والالتزام الجاد، للحفاظ على جاهزيته البدنية والذهنية، فأصبح نموذجاً للاعب لم يرضَ بالوصول إلى القمة فقط، بل سعى للبقاء فيها أطول فترة ممكنة، الأمر الذي جعله منافساً ورقماً صعباً لسنوات طويلة، بعدما قاد أنديته ومنتخب بلاده لتحقيق إنجازات عدة، وإن ظل اللقب المونديالي عصياً عليه طوال مشواره.
في المقابل، امتلك نيمار موهبة استثنائية منحته مبكراً لقب وريث أساطير السامبا، قياساً بمهاراته وقدراته التي قدمته كأحد أبرز لاعبي هذا الجيل، لكن مسيرته خيبت تلك التوقعات، بعدما تحولت لسلسلة من الفرص الضائعة، فالإصابات المتكررة لعبت دوراً كبيراً في تراجع مستواه، بسبب نمط الحياة وغياب الانضباط خارج الملعب، مع الانشغال بأمور بعيدة عن كرة القدم، إذ كانت عوامل أثرت في بريقه، في وقت كان يفترض أن يبلغ فيه قمة النضج والعطاء الكروي، والذي يخلق الفارق بين النجم والأسطورة. فلا خلاف على أن تجربة نيمار ليست فاشلة، كونه حقق ألقاباً وإنجازات عطفاً على موهبته الاستثنائية، لكنه لم يبلغ المكانة التي كانت تنتظره. أما رونالدو، فعلى الرغم من أنه لم يحمل كأس المونديال، إلا أنه انتصر في معركة التحدي، وأصبح رمزاً للاحتراف والشغف والقدرة على قهر الزمن.
ولهذا، فإن الموهبة تفتح الأبواب، لكنها لا تضمن البقاء في القمة، بينما يصنع الالتزام والاجتهاد مسيرة تدوم، حتى لو لم تنتهِ بأغلى الألقاب.
رونالدو ونيمار من المحطات التي لا تُنسى، وستبقى تُروى للأبد، لأحدهما كانت انتصاراً للإرادة والانضباط، فيما كانت للآخر مثالاً على أن الموهبة مهما بلغت، لا تكفي وحدها للخلود، فقد تكون هذه هي الرسالة الأهم التي سيتركها النجمان للأجيال بعد ختام هذا المشوار.
مقال للكاتب: يوسف الأحمد في صحيفة الإمارات اليوم.



