
الأرقام التشغيلية التي كشف عنها مركز دبي المالي العالمي، ليست مجرد نتائج نصف سنوية، بل هي مؤشرات على فترة جديدة من النمو، تتحول فيها دبي من مركز مالي عالمي إلى منصة متكاملة لاقتصاد المستقبل، قادرة على استقطاب الشركات ورؤوس الأموال والمواهب، وصناعة قيمة اقتصادية مستدامة تعزز مكانتها بين أهم المراكز المالية والاقتصادية في العالم.
حسب منظوري الخاص، الرسالة الأهم التي تحملها هذه المؤشرات هي أن دبي لم تعد تتنافس مع المراكز المالية الإقليمية فقط، بل أصبحت تبني نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يجمع بين التمويل والتكنولوجيا والابتكار، مدعوماً ببنية تشريعية مرنة، واستثمارات ضخمة في البنية التحتية، ورؤية اقتصادية طويلة المدى، كيف ذلك؟ فمثلاً، ارتفع عدد الشركات المسجلة بنسبة 30%، ليتجاوز عدد الشركات النشطة الـ10 آلاف شركة، ما يعكس جاذبية بيئة الأعمال في دبي، وثقة المستثمرين العالميين، وترسخ مكانة المركز منصة إقليمية وعالمية للأعمال والتمويل. ونمو عدد الشركات العائلية 36%، مع ارتفاع عدد الكيانات المرتبطة بها إلى 1408 كيانات، دلالة على تحول دبي إلى مركز رئيس لإدارة الثروات العائلية. أما النقطة المهمة، فهي نسبة 39% المحققة في نمو عدد شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار، ليصل عددها إلى 1933 شركة.
ومن منطلق الحديث عن هذه النتائج، نفهم أن التوسعات العقارية التي تطول منطقة المركز، ليس فقط لمجرد استيعاب نمو عدد الشركات. وعليه فإن قراءة هذه النتائج لا تكتمل دون النظر إلى ما يحدث على أرض الواقع، وفي مقدمتها إطلاق مشروع توسعة «حي زعبيل» مع بداية العام الجاري باستثمارات تجاوز 100 مليار درهم، ليستوعب بحلول 2040 نحو 42 ألف شركة و125 ألف موظف. كما يعزز إنجاز مشروع ساحة المركز (DIFC Square)، الذي أضيف من خلاله 600 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية قبل الموعد المحدد، قدرة المركز على مواكبة النمو المتسارع.
في النهاية، قوة مركز دبي المالي العالمي ودبي بشكل عام لم تعد تقاس بعدد المؤسسات التي تحتضنها، بل بقدرتها على استشراف المستقبل وصناعته.
مقال للكاتب: إسماعيل الحمادي في صحيفة الإمارات اليوم.



