وزارة التربية والتعليم تطلق حملة العودة إلى المدارس تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»
تجسيداً لقيم الميثاق الوطني للتعليم لدى الطلبة
أطلقت وزارة التربية والتعليم حملة العودة إلى المدارس للعام الدراسي 2026-2027 تحت شعار «بالميثاق نبلغ الآفاق»، في إطار استعداداتها لاستقبال الطلبة وتهيئة المجتمع المدرسي لانطلاقة عام دراسي جديد يستلهم مرتكزاته من «الميثاق الوطني للتعليم»، الذي أطلقه ووقعه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه حكام الإمارات، بالتزامن مع «اليوم الإماراتي للتعليم» لعام 2026.
وتهدف الحملة إلى التعريف بالميثاق الوطني للتعليم بوصفه مرجعية وطنية عليا تحدد الغايات الاستراتيجية للتعليم في دولة الإمارات، وترسم ملامح المتعلم الذي تسعى المنظومة التعليمية إلى إعداده، ضمن رؤية متكاملة تضع بناء الإنسان في صميم مسيرة التنمية، وتؤسس لتوجه مستدام يواكب تطلعات الدولة ومتطلبات المستقبل، إلى جانب تسليط الضوء على دور الميثاق في الحفاظ على استقرار التوجهات الأساسية للمنظومة التعليمية، مع تعزيز مرونتها وقدرتها على الاستجابة للتحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا واحتياجات المجتمع وسوق العمل، بما يعزز جاهزيتها للمستقبل، ويرسخ قدرة التعليم على تعزيز تنافسية الدولة وريادتها المعرفية.
وأكدت معالي سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة التربية والتعليم، أن الميثاق الوطني للتعليم يجسد رؤية دولة الإمارات في بناء الإنسان، ويشكل الإطار الوطني الجامع الذي تستند إليه المنظومة التعليمية في إعداد أجيال معتزة بهويتها الوطنية، متمسكة بقيمها، ومؤهلة بمهارات المستقبل، مشيرةً إلى أن نجاح الميثاق يقاس بقدرته على أن يكون حاضراً في الممارسات اليومية داخل المدرسة، وفي الشراكة الفاعلة بين الأسرة والمجتمع، بما يرسخ التعليم بوصفه مسؤولية وطنية مشتركة.
وأضافت معاليها أن حملة «بالميثاق نبلغ الآفاق» تمثل محطة عملية لترجمة مبادئ الميثاق إلى واقع يعيشه الطلبة في رحلتهم التعليمية، من خلال تحويل قيمه إلى مبادرات وأنشطة وتجارب تعليمية تعزز الهوية الوطنية، وتنمي التفكير الواعي، وروح المبادرة، والابتكار، والمسؤولية، بما يرسخ ثقافة تعليمية تنطلق من القيم الوطنية وتواكب في الوقت ذاته تطلعات المستقبل.
وأوضحت معاليها أن بناء منظومة تعليمية رائدة يبدأ ببناء ثقافة مجتمعية تؤمن بأن التعليم مسؤولية يتكامل فيها دور الجميع، مؤكدةً أن الوزارة تعمل على ترسيخ هذا النهج من خلال شراكة مستدامة تجعل الميثاق الوطني للتعليم بوصلة توجه القرارات والممارسات التربوية، بما يسهم في إعداد متعلم قادر على تحويل المعرفة والقيم إلى أثر إيجابي يخدم تطلعات الدولة وطموحاتها وتنافسيتها العالمية في مختلف المجالات.
وجاء تطوير «الميثاق الوطني للتعليم» ثمرة جهد وطني تشاركي واسع، شارك فيه أكثر من 200 ممثل من 31 جهة اتحادية ومحلية وخاصة، وشملت عملية تطويره أكثر من 10 ورش عمل وحلقات تشاورية، بمشاركة أطراف متعددة من المجتمع التعليمي، بما أسهم في مواءمة الميثاق مع الأولويات الوطنية ومتطلبات المستقبل. ويحدد الميثاق ملامح المتعلم في الإمارات عبر ثلاثة أبعاد مترابطة تشمل الهوية الوطنية، والسمات الشخصية، والمهارات المستقبلية؛ بما يجمع بين الاعتزاز بالهوية، وبناء شخصية متوازنة وقادرة على التعلم والتكيف والعمل المشترك، وتنمية مهارات التفكير والتواصل والإبداع والذكاء الاصطناعي وغيرها من الكفاءات المستقبلية.
ويمثل «الميثاق الوطني للتعليم» محطة استراتيجية في مسيرة تطوير التعليم في دولة الإمارات، إذ يشكل إطاراً وطنياً يربط التوجهات والمستهدفات بالممارسات التعليمية، ويوجه مختلف مكونات المنظومة نحو غاية مشتركة تتمثل في بناء المتعلم وفق ملامح وطنية واضحة ومتكاملة. ويجسد شعار الحملة «بالميثاق نبلغ الآفاق» رؤية تتطلع إلى تمكين الطلبة من بلوغ أعلى مستويات التميز، انطلاقاً من منظومة تعليمية تجمع بين رسوخ الهوية والجاهزية للمستقبل. كما يعكس الشعار الدور الذي يؤديه الميثاق في توحيد الغاية التعليمية، وبناء أجيال قادرة على مواصلة مسيرة التنمية والمساهمة في تعزيز تنافسية دولة الإمارات.
مسارات متكاملة لتفعيل الميثاق
وفي إطار ترجمة مرتكزات الميثاق إلى ممارسات فعلية في البيئة التعليمية، تعمل الحملة على تفعيله عبر ستة مسارات متكاملة تنقل مبادئه إلى مختلف جوانب تجربة الطالب، تشمل المناهج والتعلم، من خلال ربط قيم الميثاق ومبادئه بالمخرجات التعليمية وإدماجها في الدروس، وتمكين المعلمين من تجسيدها في ممارساتهم التعليمية، وتعزيز حضورها في الحياة المدرسية من خلال الأنشطة والتجارب المختلفة، إلى جانب مواءمة السلوك المدرسي مع قيم الميثاق، وتفعيل دور الأسرة في ترسيخها ضمن الممارسات اليومية، وتوظيف الأنشطة الصفية واللاصفية لتعزيز حضور مبادئ الميثاق على مدار العام الدراسي.
وتتضمن الأنشطة الصفية واللاصفية خلال العام الدراسي 2026-2027 مجموعة من «أسابيع الميثاق»، التي تحول عناصره إلى تجارب تعليمية مرتبطة بحياة الطلبة والمناسبات الوطنية والمجتمعية، وتتوزع على الفصول الدراسية الثلاثة. ويرتبط كل أسبوع بمجموعة من قيم الميثاق وسماته ومهاراته، بما يتيح للطلبة فرصاً متجددة لتطبيقها في سياقات واقعية، ويعزز تكامل التعلم مع التجارب والأنشطة التي يعيشونها داخل المدرسة وخارجها.
كما تدعم الحملة عملية التفعيل بحزمة من الأدلة والأدوات الإرشادية المصممة لمختلف الأطراف في المجتمع التعليمي، من بينها «دليل المدارس» و«دليل أولياء الأمور» و«جواز الميثاق الوطني للتعليم»، بما يوضح أدوار الطلبة والمعلمين
والقيادات المدرسية وأولياء الأمور، ويوفر مسارات عملية لترجمة مبادئ الميثاق إلى سلوكيات وتجارب قابلة للتطبيق والمتابعة.
ويمثل «جواز الميثاق» إحدى الأدوات التفاعلية التي ترافق الطلبة طوال العام الدراسي، إذ يتيح لهم تجسيد قيم الهوية الوطنية والسمات الشخصية والمهارات المستقبلية من خلال مواقف وممارسات يومية، يتولى المعلم أو ولي الأمر توثيقها، داخل المدرسة والمنزل وخارجهما، وجمع الأختام المرتبطة بها تباعاً، بما يعزز دافعيتهم للمشاركة ويحول عناصر الميثاق إلى جزء ملموس من رحلتهم اليومية، وصولاً إلى استكمال الأختام والتأهل للحصول على «الجواز الذهبي» والتكريم في نهاية العام الدراسي




