معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026 ينطلق في دبي في دورته الخمسين، جامعاً قادة قطاع الطاقة العالمي لدعم مستقبل المنطقة
· الدورة الخمسون تجمع مجتمع الطاقة العالمي بمشاركة آلاف الحضور، وأكثر من 1,500 جهة عارضة، وأبرز المعنيين بقطاع الطاقة من أكثر من 120 دولة.
انطلقت اليوم رسمياً فعاليات الدورة الخمسين من معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026 في مركز دبي التجاري العالمي، في محطة تاريخية للحدث الرائد في قطاع الطاقة على مستوى المنطقة.
وافتُتحت فعاليات المعرض بمراسم رسمية رفيعة المستوى، أعقبتها جولة في أرجائه بحضور سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، والرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة ومعالي سهيل محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، إلى جانب ديفيد لين، الرئيس التنفيذي لشركة “إندي” inD. وخلال الجولة، اطّلع الحضور على مشاركة نخبة من أبرز شركات الطاقة، وتعرفوا على أحدث التقنيات والحلول التي تسهم في رسم ملامح مستقبل قطاع الطاقة.
أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تواصل تطوير واحدة من أكثر منظومات الطاقة تنوعاً في المنطقة، بما يعزز أمن الطاقة ويسرّع التحول نحو مصادر طاقة أنظف وأكثر استدامة، مشيراً إلى أن الدولة تمضي في تنفيذ مشاريع كبرى تجمع بين أمن الإمدادات والاستدامة والنمو الاقتصادي.
وقال معاليه، في كلمته الافتتاحية لمعرض الشرق الأوسط للطاقة 2026:” إن مسيرة دولة الإمارات تمتد من محطة براكة للطاقة النووية إلى أكبر مشروع في العالم يجمع بين الطاقة الشمسية وتخزين الطاقة لتوفير الكهرباء على مدار الساعة، بقدرة مخطط لها تبلغ 5.2 جيجاواط من الطاقة الشمسية وسعة تخزين بالبطاريات تبلغ 19 جيجاواط ساعة”.
وأضاف معاليه:” إن تحقيق مستقبل مستدام ومرن وآمن للطاقة يتطلب عملاً جماعياً يجمع الحكومات وقطاعات الصناعة والمستثمرين وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية والمالية، لمواكبة الطلب العالمي المتزايد على الكهرباء”، مؤكداً أهمية تسريع جهود كفاءة الطاقة، وتحفيز الابتكار، وخفض التكاليف، وتطوير التقنيات القادرة على رصد فاقد الطاقة والحد منه.
وأشار معاليه إلى أن تعزيز الاستثمار في الربط الكهربائي بين الدول والمناطق يمثل عاملاً أساسياً في بناء أنظمة طاقة أكثر كفاءة ومرونة، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، لافتاً إلى أن زيادة ترابط الشبكات الكهربائية تتيح تحقيق قيمة اقتصادية وتشغيلية، وتعزز أمن الطاقة، وتدعم تبادل الطاقة النظيفة عبر الحدود بكفاءة أكبر.
ودعا معالي سهيل المزروعي المشاركين في معرض الشرق الأوسط للطاقة إلى الاستفادة القصوى من الحوارات والنقاشات التي يشهدها المعرض، وتحويل الطموحات إلى خطوات عملية، وبناء شراكات تسهم في تسريع العمل في قطاع الطاقة، مشدداً على أن الهدف المشترك يجب أن يكون واضحاً، وهو بناء أنظمة طاقة أنظف وأكثر كفاءة وترابطاً، وقادرة على تلبية احتياجات الأجيال القادمة.
وشهد حفل الافتتاح كلمات رئيسية ألقاها ديفيد لين، الرئيس التنفيذي لشركة “إندي” inD.، إلى جانب نخبة من المتحدثين البارزين من مملكة البحرين وأفريقيا والاتحاد الأوروبي، أكدوا خلالها الأهمية العالمية لأمن الطاقة وتعزيز مرونة أنظمة الطاقة.
وفي كلمته خلال معرض الشرق الأوسط للطاقة صباح اليوم، أكد معالي ياسر بن إبراهيم حميدان، وزير شؤون الكهرباء والماء في مملكة البحرين، الدور المحوري الذي تؤديه منطقة الشرق الأوسط كلاعب عالمي في قطاع الطاقة، قائلاً: «لم يسبق للموقع الاستراتيجي لمنطقة الخليج أن حظي بمثل هذه الأهمية. ففي ظل تصدّر أمن الطاقة العالمي أجندات العمل السياسي، يمكن لقدرة المنطقة على توفير طاقة موثوقة ووفيرة ونظيفة بشكل متزايد أن تسهم في رسم ملامح الأسواق خارج حدودنا وعلى نطاق أوسع».
وأضاف معاليه: «لن تتحدد ملامح السنوات الخمسين المقبلة بتقنية واحدة أو سياسة واحدة، بل بمدى قدرتنا على تحقيق التكامل الفعّال بين خفض الانبعاثات الكربونية والتحول الرقمي والمرونة، وبالسرعة التي يتطلبها كل من النمو المتسارع في الطلب والتغيرات المناخية».
ومن جانبه، استعرض معالي جوزيف أولاسونكانمي تيغبي، وزير الطاقة الاتحادي في نيجيريا، رؤية بلاده لبناء أنظمة طاقة قادرة على تلبية الطلب المستقبلي، قائلاً: « قد نواجه تحديات غير متوقعة، لكن التاريخ أثبت أن أمن الطاقة لا يتحقق بالعمل بشكل منفرد، بل من خلال بناء شبكات الكهرباء وخطوط الأنابيب والموانئ والمؤسسات، والأهم من ذلك، بناء الثقة. لقد اختارت نيجيريا أن تبني، واختارت أفريقيا أن تبني».
ومن جانبها، استعرضت معالي لوسي بيرغر، سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، الرؤية الأوروبية لتحول قطاع الطاقة، قائلة: «يشهد قطاع الطاقة اليوم تحولات جذرية ومتسارعة، وستكون الدول والمناطق التي تنجح في بناء أنظمة طاقة مرنة ومتنوعة تعتمد على التقنيات النظيفة أكثر أمناً وازدهاراً.
وأضافت: «في المقابل، ستتخلف الدول التي تتمسك بالنماذج التقليدية عن مواكبة هذه التحولات. ويمتلك الشرق الأوسط وأوروبا جميع المقومات اللازمة لتحقيق النجاح، بدءاً من موارد الطاقة المتجددة الوفيرة، وصولاً إلى رؤوس أموال القطاع الخاص اللازمة لدفع عجلة التحول. وما نحتاج إليه اليوم هو ترجمة هذه الإمكانات إلى خطوات عملية. ويلتزم الاتحاد الأوروبي بتوفير الموارد وحشد جهود شركاته لإقامة شراكات تسهم في تنفيذ مشاريع واستثمارات ملموسة تحقق نتائج فعلية. فلنعمل معاً على بناء مستقبل الطاقة من خلال شراكات تجارية فاعلة ومشاريع ملموسة على أرض الواقع».
بدوره، قال فرانشيسكو لا كاميرا، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا): «لا يقتصر تحول قطاع الطاقة على زيادة قدرات الطاقة المتجددة فحسب، بل يتطلب بناء أنظمة طاقة أكثر مرونة وأماناً، مدعومة بالاستثمار في شبكات الكهرباء وأنظمة تخزين الطاقة والتحول الرقمي، إلى جانب تعزيز قدرة الأنظمة على التكيف. وستحدد أنظمة الطاقة التي نبنيها خلال هذا العقد مسار العمل المناخي والنتائج الاقتصادية،فضلاً عن تعزيز التنافسية والقدرة على مواجهة التحديات لعقود مقبلة.
ويجمع معرض الشرق الأوسط للطاقة 2026 هذه النقاشات تحت سقف واحد، حيث انطلقت اليوم فعاليات قمة القيادة، التي تقدم رؤية عالمية حول مرونة أنظمة الطاقة وأمن الطاقة والطلب المتزايد.
يشهد اليوم الأول من الفعالية أيضاً أكثر من 30 جلسة إضافية بمشاركة نخبة من المتحدثين، من بينهم المهندسة موزة النعيمي، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في وزارة الطاقة والبنية التحتية بدولة الإمارات العربية المتحدة؛ وجنيفر غرانهولم، وزيرة الطاقة (2021-2025) والحاكمة السابعة والأربعون لولاية ميشيغان (2002-2011)؛ والبروفيسورة راي كيون تشونغ، سفيرة كوريا الجنوبية السابقة لشؤون تغير المناخ
والفائزة بجائزة نوبل للسلام لعام 2007؛ وكريس سكيدمور، وزير الدولة المؤقت لشؤون الطاقة والنمو النظيف في المملكة المتحدة من مايو إلى يوليو 2019؛ وسعادة الدكتور عبدالله حميد سيف الجروان، رئيس دائرة الطاقة؛ إلى جانب جلسات متخصصة ضمن منتدى التميز التقني، ومنتدى معرض البطاريات، ومؤتمر إنترسولار الشرق الأوسط، ومنتدى تخزين الطاقة في الشرق الأوسط.
وشهد اليوم أيضاً انعقاد أولى جلسات سلسلة «دبي للقادة العالميين»، التي تتضمن موائد مستديرة حصرية وفرصاً للتواصل وقممًا، بتنظيم من دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي و إن دي وتجمع نخبة من كبار القادة في مناقشات مغلقة تتناول السياسات والتكنولوجيا ورأس المال، حيث تنطلق هذه المناقشات من معرض الشرق الأوسط للطاقة وتستمر عبر أبرز المعارض المتخصصة التي تستضيفها دبي.
وتقام الفعالية في الفترة من 1 إلى 3 سبتمبر، كما ستشهد دورة هذا العام توقيع عدد من مذكرات التفاهم الحصرية، بما في ذلك مع سيمنس، وهانيويل، وشنايدر إلكتريك، وبنك أبوظبي الأول، و Hitachi Energy، إلى جانب Union Iron & Steel، والمقرر إتمامها في اليوم الثاني؛ بما يعزز مكانة معرض الشرق الأوسط للطاقة في قلب الاستثمارات الرأسمالية في قطاع الطاقة.
ويُعد المعرض، الذي يستمر على مدى ثلاثة أيام، منصة عالمية تجمع المتخصصين في قطاع الطاقة والمستثمرين وصنّاع السياسات، ممن يقودون تطور البنية التحتية للطاقة، حيث يجمع أكثر من 1,500 عارض وآلاف المشاركين من أكثر من 120 دولة.




