أكاديمية الشعر تصدر «مفاتيح عروضية لمجموعة من أوزان الشعر النبطي» لمحمد علي بن زايد الكتبي
أصدرت أكاديمية الشعر التابعة لهيئة أبوظبي للتراث كتاب «مفاتيح عروضية لمجموعة من أوزان الشعر النبطي» من تأليف محمد علي بن زايد الكتبي، في عمل يتناول جانبًا من علم العَروض النبطي، ويسعى إلى تقريب أوزانه وتفعيلاته إلى الشعراء والدارسين والمهتمين، من خلال مفاتيح عروضية تساعد على حفظ الإيقاعات واستيعاب بنيتها، وتربط بين المعرفة النظرية والتلقي السمعي والتطبيق العملي.
ينطلق الكتاب الذي صدر في 95 صفحة من القطع الصغير من تجربة المؤلف الشخصية في الانتقال من الاعتماد على التنغيم بوصفه وسيلة شائعة لدى شعراء النبط في معرفة الوزن، إلى دراسة العَروض وقواعده وتفعيلاته، ثم التوسع في علوم العربية وعروض الشعر الفصيح. ومن خلال هذه الرحلة، لاحظ الكتبي الأثر الذي أدّته مفاتيح البحور التي نظمها صفي الدين الحلي في تيسير حفظ أوزان الشعر العربي، وهو ما دفعه إلى محاولة بناء مفاتيح مماثلة لمجموعة من الأوزان النبطية، تجمع بين سهولة العبارة، ووضوح الدلالة، وإمكان استحضار الوزن عبر النغمة والصوت.
ويقوم الكتاب على اختيار مجموعة من الأوزان التي يرى المؤلف أنها من أكثر الأوزان تداولًا وحضورًا في الشعر النبطي في الإمارات ومنطقة الخليج، مع إيلاء عناية خاصة لبعض الأوزان والفنون المحلية المرتبطة بالبيئة الإماراتية والعمانية، ومنها التغرودة، والعزواة، والرَّدح بنوعيه، والونة بصورها المختلفة. كما يتناول عددًا من الأوزان المعروفة في الساحة النبطية، مثل المسحوب، والمنكوس، والشيباني أو اللويحاني، والصخري، والهجيني الطويل والقصير، واللعبوني، إلى جانب أوزان يقابلها في عروض الفصحى الرمل والسريع والمجتث والمديد والممتد.
ولا يقتصر الكتاب على تقديم المفاتيح بوصفها صيغًا إيقاعية للحفظ، بل يشرح المنهج الذي اتبعه المؤلف في صياغتها وتنقيحها، إذ حرص على أن يرتبط كل مفتاح بصورة ذهنية أو ثقافية تعين المتلقي على تثبيت الوزن في الذاكرة. ويشير الكتبي إلى أنه كتب أكثر من مفتاح للوزن الواحد قبل أن يختار الصيغة التي تحقق سهولة التركيب ووضوح المعنى، مستفيدًا من منهج التمهل والمراجعة الذي عُرف به زهير بن أبي سلمى في تنقيح شعره. ويظهر هذا التوجه، على سبيل المثال، في ربط بعض المفاتيح بأصول أسماء الأوزان أو بالسياقات التاريخية والثقافية المرتبطة بها.
ويتخذ الكتاب بعدًا تعليميًا وتطبيقيًا واضحًا، إذ يخصص مساحة لشرح أساسيات لا غنى عنها لدارس العَروض النبطي، ومنها الكتابة العروضية، والمقاطع الصوتية، والترميز العروضي، والتمييز بين الزحافات والعلل، وأجزاء البيت الشعري من حشو وعَروض وضرب. كما يقدّم نماذج تطبيقية لتحليل الأبيات، بدءًا من كتابتها عروضياً وتقطيعها وترميزها، وصولًا إلى تحديد التفعيلات ورصد ما يطرأ عليها من تغييرات، بما يجعل الكتاب أداة تدريبية يمكن الإفادة منها في التعلم الذاتي وفي الدروس والبرامج المتخصصة.
ويبرز في الكتاب كذلك الربط بين العَروض الفصيح والعَروض النبطي، ولا سيما في الأوزان التي شاع استعمالها في الشعر النبطي من غير أن تستقر لها تسميات عروضية مستقلة، حيث اعتمد المؤلف أسماء نظائرها في عروض الفصحى من أجل التسهيل والتصنيف. كما ناقش مبررات وضع مفاتيح جديدة لبعض الأوزان التي سبق لصفي الدين الحلي أن وضع مفاتيح لنظرائها في الفصحى، موضحًا أن الاختلاف لا يقع في البنية الوزنية، وإنما في البيئة اللغوية وطبيعة الخطاب الموجّه إلى جمهور الشعر النبطي.
ويعد محمد علي بن زايد الكتبي من المهتمين بالشعر النبطي وعلومه، وقد تشكل اهتمامه بالعَروض من خلال تجربته المباشرة في كتابة الشعر والاعتماد في بداياته على التنغيم لمعرفة الأوزان، قبل أن يتجه إلى دراسة العَروض النبطي، ثم النحو وعلوم العربية وعَروض الشعر الفصيح. وأسهم هذا المسار في تعميق وعيه بالبنية الإيقاعية للقصيدة، ودفعه إلى البحث عن وسائل تعليمية تيسّر حفظ أوزان الشعر النبطي وفهمها، فكانت فكرة هذا الكتاب ثمرةً لتجربة تجمع بين الممارسة الشعرية والدرس العَروضي والاهتمام بالموروث الشعري المحلي.
ويأتي إصدار «مفاتيح عروضية لمجموعة من أوزان الشعر النبطي» ضمن اهتمام أكاديمية الشعر بدراسة الشعر النبطي وتوثيق أوزانه وفنونه، وتقديم مراجع تسهم في خدمة الباحثين والشعراء والطلاب، وتعزز المعرفة بالخصائص الإيقاعية لهذا الموروث الشعري، بما يدعم استمراره وانتقال أدواته وقواعده إلى الأجيال الجديدة.




