
خرج منتخب الإمارات من (خليجي 27) بمركز الوصيف وبمكاسب سيكون أثرها أبعد من مكانها الحالي، فالبطولة جاءت كأول اختبار للأبيض تحت قيادة زلاتكو، الذي قدم ملامح أولية للشكل العام مع جوانب تحتاج إلى مزيد من العمل قبل الانتقال إلى الاستحقاق الأصعب، فهي تعد مشاركة ناجحة في جانبها التنافسي، رغم أنها لم تصل إلى النهاية السعيدة التي تجعل المنتخب قادراً على فرض نفسه حتى الأمتار الأخيرة. لكن من منظور فني، فإن الوجود في النهائي يُعتبر دفعة معنوية مُهمة بعد الظهور بشخصية وهوية جديدة، نجح منتخبنا في تجاوز مراحلها بجدارة، وهو ما منح الجهاز الفني مساحة أوسع للتعرف إلى إمكانات المجموعة والتقرب إلى العناصر التي يمكن أن تُمثل أساس المرحلة القادمة.
النهائي الخليجي فتح الملف من زاوية أخرى، إذ لم يكن مجرد مواجهة على الكأس، وإنما كان اختباراً لقدرة منتخبنا على التعامل مع اللحظات التي تتطلب أعلى درجات التركيز والهدوء. فالبداية المتعثرة وضعت الأبيض أمام مهمة شاقة، وجعلته يستكمل اللقاء وهو يحاول معالجة ما حدث، بدلاً من أن يفرض إيقاعه وقوته رغم محاولات التعديل والعودة، لكن الكأس ذهبت للأخضر السعودي الذي أدار تفاصيل النهائي وفق خطته وغايته. وعلى الرغم من ذلك، إلا أن الأبيض يملك القدرة على الوصول والمنافسة، لكنه يحتاج لأن يتحول من مطارد للنتيجة إلى كيف يصنعها ويحسمها عندما تتوتر وتتشابك التفاصيل، فالمسألة ليست بوجود أسماء ونجوم، بقدر ما هي خيارات فنية ونضج فكري، وقدرة على التعامل مع التحولات والظروف المختلفة. فالمرحلة المقبلة يجب ألا تقوم على هدم ما تحقق أو التعامل مع الوصافة باعتبارها نهاية المطاف، كما أن المجموعة الحالية تحتاج للاستقرار وإلى تدعيم مدروس في بعض المراكز، مع إضافة عناصر قادرة على منح المدرب حلولاً فاعلة، حتى يصبح المنتخب أكثر عمقاً وكفاءة للمناسبات القادمة. والأهم أن يستفيد المدرب من هذه المحطة التي كشفت الكثير، وبينت له من سيكون ضمن الركائز الأساسية وما سيحتاجه من عناصر حتى يكون المنتخب أكثر توازناً وصلابة، مثلما اتضحت الفجوات وتكشفت له الهفوات عندما تحتد الأمور وتصل إلى ذروة تنافسها وصراعها.
لذا، ينبغي ألا تتحول الوصافة إلى مناسبة للتصفيق، فالمنتخب حصل من البطولة على ما كان يحتاجه لهذه الفترة، لكن الهدف ليس منتخباً يقترب من البطولات فقط، بل منتخب يعرف كيف يقتنص رأس البطولة عندما تقترب منه!
مقال للكاتب: يوسف الأحمد في صحيفة الإمارات اليوم.



