شرطة دبي تستحدث منظومة بحث علمي للخبراء والباحثين بمختلف التخصصات

استحدثت القيادة العامة لشرطة دبي منظومة جديدة للبحث العلمي، تتيح للباحثين والخبراء من مختلف القطاعات الشرطية والأمنية التخصصية توجيه قدراتهم العلمية وخبراتهم الميدانية نحو دراسة التحديات، وتطوير حلول قائمة على الأدلة، ضمن أطر موحّدة لإعداد الأبحاث وفق منهجيات علمية معتمدة، وتقييمها وضمان جودتها، بما يعزز توظيف مُخرجاتها في تطوير الأداء ودعم اتخاذ القرار ورفع الجاهزية للمستقبل.

جاء ذلك خلال الملتقى، الذي نظّمه مجلس علماء شرطة دبي في نادي الضباط، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين من مختلف قطاعات الشرطة، حيث شهد إطلاق المنظومة الجديدة، ومناقشة أولويات البحث العلمي، واستعراض أبرز الإنجازات البحثية والعلمية للمجلس، إلى جانب تبادل الرؤى حول التحديات المستقبلية وفرص معالجتها وفق التخصصات العلمية.

وشهد انطلاق فعاليات المُلتقى، العميد دكتور خبير حمدان أحمد الغسيه الظنحاني، مدير مركز استشراف المستقبل، الأمين العام لمجالس المبادرات الحكومية في شرطة دبي، والعميد الدكتور هشام ناصر السويدي، نائب مدير الإدارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت والطوارئ لشؤون الطوارئ، وبحضور عدد من الضباط والخبراء والباحثين من مختلف القطاعات الشرطية.
أولويات شرطية
ورحب العميد دكتور حمدان الغسيه، بالسادة الحضور، مؤكداً أن منظومة البحث العلمي والدراسات في شرطة دبي تستهدف توجيه الجهود البحثية نحو دعم الأولويات الاستراتيجية والمستقبلية، ومعالجة التحديات، واقتناص الفرص، مشدداً على أهمية أن ينطلق كل بحث أو دراسة من احتياج مؤسسي واضح، وأن تقترن مخرجاته بنتائج قابلة للتطبيق وقياس الأثر، بما يضمن استثمار وقت الباحثين وخبراتهم في تطوير الأداء وتعزيز الجاهزية للمستقبل.

وأوضح أن القيمة الحقيقية للأبحاث والمقترحات تتجسد في مدى ارتباطها بأولويات شرطة دبي وقدرتها على تقديم حلول للتحديات التي تواجهها، مؤكداً أن وضوح الهدف منذ بداية العمل البحثي يتيح تقييماً دقيقاً للنتائج، وقياس ما تحققه من تحسينات وإنجازات تدعم مسيرة التطوير المؤسسي.
وأشاد بجهود مجلس العلماء الحالي وما يبذله من عمل متواصل، امتداداً لإسهامات رؤساء المجلس السابقين، وما أرسوه من مكتسبات، مؤكداً أن تكامل الأدوار والتعاون بين المجالس والقطاعات التخصصية يعززان الاستفادة من الكفاءات العلمية، ويوسعان فرص تبادل المعرفة وتحويلها إلى تطبيقات عملية.
احتفاء بالجهود
وتقديراً للجهود التي بذلها المجلس منذ تأسيسه، احتفى المُلتقى بالمؤسسين، حيث كرّم العميد الدكتور حمدان الغسيه، رؤساء المجلس السابقين، وهم العميد دكتور هشام ناصر السويدي، والعقيد دكتور خبير راشد حمدان الغافري، نائب مدير الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة للشؤون الإدارية، والخبير دكتور أفراح المنصوري.
بناء منظومة بحثية
وأكد المقدم مهندس دكتور حميد سلطان دلموك السويدي، رئيس مجلس علماء شرطة دبي، أن شرطة دبي تنظر إلى البحث العلمي بوصفه ركيزة لتطوير العمل الشرطي والأمني، وأداة لفهم المتغيرات واختبار فاعلية الحلول قبل تطبيقها، مُشيراً إلى أن بناء منظومة بحثية مؤثرة يبدأ بربط المعرفة التخصصية بالاحتياجات الميدانية، وتهيئة مسارات واضحة تُمكّن الباحثين من تحويل أفكارهم إلى نتائج قابلة للتطبيق وقياس الأثر.
وأضاف “نحرص من خلال هذا الملتقى على جمع خبرائنا وباحثينا حول فهم مشترك لمنظومة البحث العلمي المستحدثة، وإتاحة المجال أمامهم لدراسة التحديات كلٌّ من موقع تخصصه، ثم التكامل مع التخصصات الأخرى لبناء حلول أكثر شمولاً وفاعلية. فالتحديات الشرطية والأمنية تتداخل في أبعادها، وتتطلب عملاً بحثياً يجمع دقة المنهج العلمي وعمق الخبرة الميدانية.”
وأضاف “إن حرص شرطة دبي على خبرائها وباحثيها ينطلق من إدراكها أن ما يمتلكونه من معرفة وخبرات يمثل رصيداً استراتيجياً لبناء قدراتها المستقبلية. ويضطلع المجلس بدور في تعزيز التواصل معهم، وفهم احتياجاتهم، وإيصال رؤاهم إلى الجهات المعنية، وتوسيع فرص التعاون بينهم، بما يضمن حضور إسهاماتهم في مسارات التطوير، ويعزز بيئة مؤسسية تقدّر البحث العلمي وتستثمر نتائجه في خدمة الأمن والمجتمع.”
استعراض المنظومة
وتضمّنت أعمال الملتقى عرضاً لمنظومة البحث العلمي الجديدة، قدمها الرائد دكتور محمد جمال التميمي، رئيس قسم فحص أنماط المخدرات في الإدارة العامة للأدلة الجنائية وعلم الجريمة، والملازم حميد تريم الشامسي، والدكتورة خبير أسماء عسكر ومهندس أول أبرار عبد الحكيم أحمد.
واستعرضوا في حديثهم دليل إعداد الأبحاث العلمية وأهدافه، وأدوات البحث العلمي والتطبيقي، وأخلاقيات البحث العلمي ومبادئه، ومعايير الاختيار ومراحل الإعداد، وحماية البيانات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وأسس التقييم، وغيره، بما يوضح للباحثين المرجعيات المنظمة للعمل البحثي، ومعايير إعداد الدراسات ومراجعتها وتقييمها.
دراسة التحديات
وشهد الملتقى جلسة حوارية بالتعاون ما بين مركز استشراف المستقبل ومجلس علماء شرطة دبي حول أولويات البحث العلمي واستدامة النتائج، حيث استعرض النقيب مهندس حميد محمد الحمادي مجالات التحديات المستقبلية، واقتراح مسارات بحثية لمعالجتها، حيث عمل خلالها المشاركون ضمن مجموعات تخصصية على مناقشة تلك التحديات وتقييم مدى احتمالية حدوثها وشدة تأثيرها.
وتضمنت موضوعات تخصصية عدة، منها البحث الجنائي والأدلة الجنائية، والموارد البشرية والتدريب، والعمليات والأمن والطوارئ، والشؤون الإدارية.
معرض الأبحاث
واستعرض المجلس، خلال الملتقى، أهدافه وأدواره وبرامجه، كما صاحب الملتقى معرضاً لإنجازات الخبراء والباحثين، ضمّ عدداً من الأبحاث المُحكمة والمنشورة في مجلات علمية عالمية، اختلفت في تخصصاتها الشرطية والأمنية، منها الهندسة الجنائية، وتوظيف تقنيات التحليل الطيفي بالذكاء الاصطناعي، وتقنيات خاصة لتحليل البصمة الوراثية، ومنهجيات تحليلية مُتكاملة توظف في التحقيقات الجنائية المرتبطة بالحرائق، وتحديات التنقل ذاتي القيادة، وغيره من الأبحاث العلمية الأخرى.




