لطيفة بنت محمد تفتتح النسخة الـ31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة “إيسيا 2026”
افتتحت سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، فعاليات النسخة الـ 31 من المؤتمر الدولي للفنون الرقمية والواعدة “إيسيا 2026″، التي تعد الأضخم في تاريخه، وتستضيفها دبي تحت شعار “الياه: فنون تربط المكان والبيانات والهوية”، بمشاركة نخبة من الفنانين والباحثين والمبتكرين والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم. ويهدف الحدث الدولي إلى استكشاف دور الفنون والعلوم والتكنولوجيا في توسيع مجالات التعبير الإبداعي، وتعزيز التفاهم والحوار الثقافي، واستشراف مستقبل الفنون الرقمية والواعدة.
جاء ذلك خلال افتتاح سموّها عرض “الياه” الفني التفاعلي الذي أقيم في “آرتي ميوزيوم دبي”، في تجربة بصرية استلهمت عناصرها من الإرث الفلكي لدبي، وجمعت الضوء والموسيقى والأداء والتكنولوجيا الرقمية في مشاهد فنية تعكس العلاقة بين الإنسان والمكان والهوية. وأطلقت سموّها العرض من خلال الوقوف على نجمة تفاعلية، لتبدأ تلقائياً سلسلة من المشاهد البصرية جسدت قصة نجمة “الياه” التي استُخدمت قديماً للتعرف إلى الاتجاهات، وعلاقتها بتاريخ دبي، في تعبير فني يربط ماضي الإمارة بمستقبلها، ويبرز دور الفنون والعلوم والتكنولوجيا في مد جسور التواصل بين الثقافات والأجيال والأفكار. وتزامناً مع افتتاح المؤتمر، تزيّنت واجهة برج خليفة بعرض ضوئي يروي قصة “الياه” من خلال تكوينات بصرية مستوحاة من النجوم والضوء والهوية الرقمية للمؤتمر.
وأكدت سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم أن استضافة دبي لهذا الحدث الدولي تبرز ريادتها وقوة حضورها على خريطة الفنون العالمية وتعكس رؤيتها المستقبلية للثقافة والفن. كما تجسد حرصها على فتح آفاق جديدة لحوار عالمي يجمع بين الفن والتكنولوجيا، ما يتيح للفنانين والباحثين من خلفيات ثقافية متنوعة فرصاً للتعلم المتبادل وتطوير الأفكار المشتركة، واستكشاف الوسائط الرقمية، مع الحفاظ على ارتباطهم بالمجتمعات والتقاليد التي يستلهمون منها أعمالهم. وقالت: “يمثل هذا المؤتمر محطة مهمة في مسيرة دبي تعكس اهتمامها بمنظومة الابتكار عبر ما يقدمه من مساحات واسعة للإبداع والفنون الرقمية وتجريب الأفكار الجديدة، ما يسهم في تعزيز فهمنا للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، ويتيح لنا التأمل في قدرة هذه التقنيات على إثراء التجربة الإنسانية، ودعم التواصل بين الثقافات، وهو ما يرسخ مكانة الإمارة مركزاً عالمياً للإبداع قادراً على المنافسة والتفوق”.
وأضافت سموها: “يستلهم شعار نسخة هذا العام “الياه” دلالاته من نجمٍ لطالما أضاء دروب الأجيال، واهتدى به الأجداد في رحلاتهم عبر الصحراء وعلى امتداد البحار والمحيطات. واليوم، يحمل هذا النجم دلالةً تتجاوز الزمن، ليصل بين حكمة الماضي وإرث الأجداد وطموحات الغد، ومع حضور موروثنا الثقافي في الفضاءات الرقمية، تبرز مسؤوليتنا في الحفاظ على هويتنا الأصيلة، وتمكين الأجيال من فهم قيمة إرثنا وإثرائه وضمان استمراريته، ونقله بكل فخر إلى المستقبل؛ فالحفاظ على التراث لا يقتصر على توثيق حكاياته، بل يمتد إلى صون معانيه وقيمه الإنسانية”.
وخلال جولتها في “آرتي ميوزيوم دبي”، اطلعت سموّ الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، على مجموعة من الأعمال الرقمية التي عرضها فنانون دوليون ضمن تجربة “الياه”، وقدموا من خلالها رؤى فنية متنوعة حول العلاقة بين الإنسان والكون، استمدت ملامحها من الطبيعة والنجوم. وقد عكست هذه الأعمال ما تتيحه التقنيات الحديثة من إمكانات لتحويل الأفكار والمفاهيم الفنية إلى عوالم بصرية غامرة، تتداخل فيها الحركة والألوان والأصوات والبيانات، وتمنح الجمهور فرصاً جديدة للتفاعل مع الفن الرقمي.
كما اطلعت سموّها على العمل “أحافير الذاكرة الكمّية – حيث يتحوّل النَّفَس إلى ضوء” للفنان تايونغ آهن، وهو عمل يستكشف العلاقة بين الطبيعة والذاكرة والمستقبل من خلال مشاهد رقمية تجمع المناظر الطبيعية والعمارة والخيال، إلى جانب تجربة “التوازن الكوني: عالم هجين من الماء والضوء والحركة” للفنانين إينا هور وسيركان جولبولدين، والتي تجمع العناصر التقليدية بالتعبيرات البصرية المعاصرة، وتستكشف التوازن بين الطبيعة والتكنولوجيا. وتوقفت سموّها عند العمل الفني “إنقاذ الجماليات” للفنان أورخان محمدوف، والذي يعيد تفسير الزخارف والرموز التقليدية باستخدام التقنيات الرقمية، ويسلط الضوء على دور الفن المعاصر في صون الذاكرة الثقافية وتقديمها بلغة بصرية جديدة.
وتأتي استضافة دبي للنسخة الـ 31 من “إيسيا 2026” في إطار جهود “دبي للثقافة” الهادفة إلى دعم مستهدفات “خارطة طريق الفنون الرقمية”، من خلال توفير فرص للبحث والتجريب والابتكار والتعاون بين الفنانين والباحثين، والمؤسسات الثقافية والأكاديمية والتكنولوجية. ويتيح المؤتمر لأصحاب المواهب الإماراتية عرض أعمالهم ورؤاهم على المستوى العالمي، وبناء علاقات مهنية، واستكشاف أساليب جديدة للممارسات الفنية، بما يسهم في تنمية الصناعات الثقافية والإبداعية، وترسيخ مكانة الإمارة مرجعاً عالمياً للثقافة، ورائدة في الابتكار، ومحركاً للاقتصاد الإبداعي، ومتجذرة في الإرث الإماراتي.
ويجمع المؤتمر بين برنامج فني حضوري يضم أكثر من 100 عمل فني، تشمل سلسلة من التركيبات الفنية والعروض الأدائية والبصرية والتجارب التفاعلية التي تتوزع على مواقع متعددة في دبي، وبرنامج أكاديمي افتراضي متاح للجمهور من مختلف أنحاء العالم يتضمن 145 ورقة بحثية، وأكثر من 50 لقاءً وحواراً مع الفنانين والممارسين، وأكثر من 10 ورش عمل، إلى جانب أكثر من 45 ورشة عمل وجلسة حوارية وعرض تقديمي ضمن 4 مسارات خاصة، و7 ورش عمل في المختبرات البيئية، وأكثر من 20 عرضاً تقديمياً للمؤسسات.
وتتناول جلسات المؤتمر، الذي يستمر حتى 15 نوفمبر الجاري، أربعة محاور رئيسية، هي “حوارات بين العوالم”، و”نسج كوكبات رقمية”، و”مستقبَلات بيئية – تكنولوجية”، و”عوالم مترابطة”، وتستكشف العلاقات بين المكان والذاكرة والهوية والتقنيات الناشئة، إلى جانب المسؤولية البيئية ومستقبل التفاعل الإنساني في العالم الرقمي، ودور الفنون في تعزيز فهم التحولات التكنولوجية وتأثيرها في المجتمعات والثقافات.




