توقعات ساكسو بنك للربع الأول لعام 2026 للمستثمرين: الاستثمار في عصر ما بعد ضجة الذكاء الاصطناعي – الانضباط والتنويع
توقعات ساكسو
تشارو تشانانا – رئيسة استراتيجيات الاستثمار في ساكسو بنك
الخلاصة
لا يزال الذكاء الاصطناعي هو الموضوع المحوري في أسواق الأسهم، لكن مرحلة “اشترِ أي شيء له علاقة بالذكاء الاصطناعي” قد انتهت. الربع الأول من عام 2026 هو المرحلة التي ينتقل فيها الذكاء الاصطناعي من الضجيج الإعلامي إلى مرحلة المحاسبة والمساءلة، حيث تعود الميزانيات العمومية، والتدفقات النقدية، والتقييمات لتكون عوامل حاسمة. ومن المتوقع تزايد التناوب بين القطاعات واتساع التباين في الأداء، ما يجعل التنويع عبر القطاعات والمناطق الجغرافية والأصول الحقيقية الأداة الأساسية لإدارة المخاطر، في ظل استمرار تقلبات العوائد وعدم اليقين على صعيد السياسات.
“التحدي في الربع الأول من 2026 ليس التنبؤ بمستقبل الذكاء الاصطناعي، بل إعداد محافظ استثمارية لكل سيناريو محتمل له.”
مع دخولنا الربع الأول من عام 2026، يظل الذكاء الاصطناعي هو السمة الأبرز في أسواق الأسهم، إلا أن مرحلة الاندفاع غير الانتقائي انتهت. فقد أكدت الأرباح القوية التي حققتها الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي قوة الطلب، لكنها لم تُبدد بالكامل المخاوف المرتبطة بارتفاع التقييمات، وضخامة الإنفاق، ومخاطر التنفيذ. ونتيجة لذلك، بدأ المستثمرون في إعادة موازنة محافظهم بعيداً عن أكثر أسهم الذكاء الاصطناعي ازدحاماً.
في الوقت نفسه، تظل عوائد سندات الخزانة الأميركية متقلبة، مع استمرار الأسواق في التعامل مع اتساع العجز المالي، وارتفاع علاوات الأجل، وعدم اليقين بشأن وتيرة خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي. هذا الواقع يضع قادة شركات الذكاء الاصطناعي أمام تحدٍّ مزدوج: ضرورة الاستمرار في تحقيق نمو قوي، وفي الوقت نفسه تبرير التقييمات المرتفعة في بيئة تتسم بتكلفة رأسمال مرتفعة لفترة أطول.
وبالنسبة للمستثمرين، لم يعد السؤال في الربع الأول من عام 2026 يقتصر على: «ما حجم تعرضي للذكاء الاصطناعي؟»، بل أصبح: «أي نوع من التعرض للذكاء الاصطناعي أملكه، ومدى حساسيته للأرباح، والميزانيات العمومية، وتحركات عوائد السندات؟».
الذكاء الاصطناعي في مطلع 2026: من زخم السوق إلى اختبار الميزانيات العمومية
بعد عامين من التفاؤل الاستثنائي، يتمحور الربع الأول حول إثبات قدرة الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي على توليد عوائد مالية مستدامة، وليس مجرد سرديات جذابة.
o الإنفاق الرأسمالي والتدفقات النقدية: لا يزال الاستثمار في مراكز البيانات، والرقائق المتقدمة، وبنية الطاقة التحتية، وشبكات الاتصال في تصاعد. غير أن المستثمرين باتوا يطالبون اليوم بأدلة واضحة على أن هذا الإنفاق الإضافي يترجم إلى إيرادات مستدامة وتحسن في التدفقات النقدية الحرة، وليس مجرد توسع في الطاقة الاستيعابية.
o الهوامش والميزانيات العمومية: قد تؤدي عمليات التوسع المكثفة في مجال الأجهزة واستراتيجيات تصنيع الرقائق المخصصة إلى الضغط على الهوامش وزيادة الاحتياجات الرأسمالية. كما أن ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل يجعل إعادة التمويل أكثر كلفة، في حين يمكن للإنفاق الرأسمالي الضخم، وبرامج إعادة شراء الأسهم، وعمليات الاندماج والاستحواذ أن تؤدي تدريجياً إلى تآكل الميزانيات العمومية، حتى تلك التي تُعتبر “حصينة”، لا سيما لدى الشركات التي تعتمد على الديون لتمويل سباق الذكاء الاصطناعي.
ورغم تزايد التساؤلات حول قصة الأرباح من عدة زوايا، لا تزال بعض شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة تتداول عند تقييمات مرتفعة. وفي هذا السياق، تتمتع شركات الذكاء الاصطناعي القادرة على توليد تدفقات نقدية قوية، مع انضباط استثماري واضح، بمرونة أكبر، في حين تبقى الشركات “المسعّرة على الكمال” أكثر عرضة للمخاطر في حال تباطؤ الإنفاق الرأسمالي، أو ضعف وتيرة تحقيق الإيرادات، أو حدوث تحولات تنظيمية أو جيوسياسية مفاجئة.
الخلاصة: لا يزال الذكاء الاصطناعي قصة نمو هيكلية ذات تطبيقات واسعة في تعزيز الإنتاجية، لكن الربع الأول من عام 2026 يمثل نقطة التقاء الحماسة مع المسؤولية. وحدها الشركات التي تتمتع بتنفيذ قوي، وتوظيف كفؤ لرأس المال، وميزانيات عمومية متينة، ستكون قادرة على الدفاع بثقة عن تقييماتها المرتفعة.
تموضع استثماري في الذكاء الاصطناعي للربع الأول:
o التوسع عبر سلسلة القيمة: تجاوز التركيز الضيق على عدد محدود من شركات البرمجيات والمنصات العملاقة، والنظر إلى “أدوات البنية التحتية” للذكاء الاصطناعي، مثل أشباه الموصلات، والأتمتة الصناعية، والاتصال، وبنية الطاقة التحتية.
o البحث عن “ذكاء اصطناعي مدعوم بالأرقام”: التركيز على الشركات التي تظهر بالفعل ربحية قوية، وتدفقات نقدية حرة إيجابية، ومستويات مديونية قابلة للإدارة، بدلاً من تلك التي تعتمد بشكل مفرط على الديون أو على وعود بعيدة الأجل.
o التنويع الجغرافي: تلعب مناطق من شمال آسيا وأوروبا دوراً محورياً في البنية المادية للذكاء الاصطناعي، كما أنها تتداول عند علاوات أقل مقارنة بشركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة، ما يوفر مزيجاً مختلفاً من فرص النمو ومخاطر التقييم.
الشكل (1): قائمة من 9 نقاط للتمييز بين الضجيج المحيط بالذكاء الاصطناعي والأسس الحقيقية
1. الميزانية العمومية والسيولة النقدية · تحقق من صافي النقد (الديون)، وتغطية الفوائد، وفترة بقاء السيولة النقدية (بالأشهر) · هل تستطيع الشركة تمويل النفقات الرأسمالية والبحث والتطوير دون الحاجة المستمرة لإعادة التمويل؟ 2. إيرادات حقيقية من الذكاء الاصطناعي، وليس مجرد عروض · انظر إلى نسبة الإيرادات القادمة من منتجات/خدمات الذكاء الاصطناعي ونموها مقارنة ببقية الأعمال. · هل بدأ الذكاء الاصطناعي بالفعل في التأثير إيجاباً على قائمة الأرباح والخسائر (P&L)؟ 3. النفقات الرأسمالية (Capex) والعائد على الاستثمار · تتبع النفقات الرأسمالية كنسبة مئوية من المبيعات، وهامش التدفق النقدي الحر، والعائد على رأس المال المستثمر (ROIC). · هل يؤدي الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى رفع التدفق النقدي والعوائد بمرور الوقت؟
4
. الطريق إلى أرباح مستدامة
·
راقب هوامش الربح الإجمالي والتشغيلي
والربح لكل عميل/مستخدم
.
·
هل تتحسن “اقتصاديات الوحدة
”
(Unit Economics)
مع التوسع في
الحجم أم أن الشركة تقوم فقط
“بحرق النقد”؟
5. من يشتري، وهل يستمرون؟ · تحقق من صافي الاحتفاظ بالإيرادات (NRR)، ومعدل إلغاء الاشتراكات (Churn)، وتركز كبار العملاء. · ارتفاع معدل الاحتفاظ وانخفاض الإلغاء يشيران إلى قيمة حقيقية، وليست مجرد ضجة إعلامية. 6. ميزة البيانات والبنية التحتية · ضع في اعتبارك البيانات المملوكة حصرياً للشركة، والإنفاق على السحابة/البنية التحتية كنسبة من الإيرادات، وتكاليف الانتقال/التحول (Switching costs). · ما مدى صعوبة استبدال هذه الشركة؟
7
. هل يتم استخدام الذكاء الاصطناعي فعلياً؟
·
ابحث عن مقاييس استخدام الذكاء
الاصطناعي، ودراسات حالة العملاء،
ومكاسب الإنتاجية
.
·
هل الذكاء الاصطناعي مدمج في سير
العمل الأساسي أم أنه لا يزال مجرد
مشروع تجريبي
(Pilot)
؟
8. السعر الذي تدفعه مقابل النمو · قارن نسب (قيمة المنشأة للمبيعات ، مكرر الربحية ، أو السعر للتدفق النقدي الحر( مع نمو الإيرادات والأرباح. · هل السعر يعكس شركة ذات نمو قوي، أم تم تسعيرها “بالمثالية” بحيث 9. الحوكمة ومؤشرات الخطر · راقب التعويضات القائمة على الأسهم، وزيادة عدد الأسهم، وملكية المطلعين (Insiders)، والتعرض للمخاطر التنظيمية/الجيوسياسية. · هل أنت شريك في الأرباح (Upside)، أم يتم تخفيف حصتك (Diluted) بينما
لا يوجد مجال للخطأ؟ ترتفع المخاطر؟
المصدر: ساكسو
التناوب القطاعي والتنويع: أين تتجه الفرص إذا خف زخم الذكاء الاصطناعي؟
إذا ما شهد سوق الذكاء الاصطناعي فترة ركود، فإننا نرى الفرصة أقل بوصفها صراعاً بين “الذكاء الاصطناعي وكل ما عداه”، وأكثر باعتبارها انتقالاً تدريجياً نحو قطاعات تتماشى بشكل أفضل مع الخلفية الاقتصادية الكلية.
القطاع الصناعي: مرونة مدعومة بالسياسات
يستفيد القطاع الصناعي من اتجاهات إعادة توطين سلاسل التوريد، وتجديد البنية التحتية، وتحديث القدرات الدفاعية، والتحول في قطاع الطاقة. إذ توجه الحكومات رؤوس أموال كبيرة إلى مجالات النقل، واللوجستيات، والروبوتات، وتعزيز شبكات الكهرباء، وجميعها تعتمد بشكل أساسي على الخبرات الصناعية. وهذه التزامات طويلة الأجل، وليست موضة استثمارية قصيرة الأمد، ما يوفر مسار طلب أكثر استقراراً لشركات الهندسة والتصنيع والأتمتة مقارنة بالقيادة الضيقة التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا العملاقة.
الطاقة والطاقة النووية: سنوات من نقص الاستثمار تلتقي مع طلب قوي
حتى في ظل افتراضات محافظة لسياسات المناخ، يُتوقع أن يكون الطلب العالمي على النفط في عام 2030 أعلى منه في عام 2023. وقد أدت سنوات من ضعف الاستثمار في قدرات التنقيب والإنتاج إلى تقليص الهوامش الاحتياطية، في وقت تقود فيه الأسواق الناشئة الزيادة الهامشية في الطلب. هذه العوامل تخلق سوقاً أكثر شحّاً على المستوى الهيكلي مما تعكسه الأسعار السائدة أحياناً.
في الوقت نفسه، يجري إعادة تصميم أنظمة الطاقة لدعم احتياجات الكهرباء واحتياجات الطاقة المتزايدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أعاد الطاقة النووية إلى صلب النقاشات الاستراتيجية. ورغم أنها لن تحل محل الوقود الأحفوري على المدى القصير، فإن دورها كمصدر مستقر ومنخفض الانبعاثات للطاقة الأساسية يعزز قصة الإنفاق الرأسمالي طويل الأجل الداعمة لأمن الطاقة العالمي.
الرعاية الصحية: نمو هيكلي بطابع دفاعي
تخلف أداء قطاع الرعاية الصحية خلال فترات من عام 2025، إلا أن محركاته الأساسية المتمثلة في شيخوخة السكان، وارتفاع الإنفاق الصحي، والابتكار في التكنولوجيا الحيوية والتقنيات الطبية لا تزال قائمة. ويقدم هذا القطاع مزيجاً نادراً من النمو الهيكلي والصفة الدفاعية، إذ يبقى الطلب على العلاج قائماً عبر مختلف مراحل الدورة الاقتصادية، ما يساعد على امتصاص التقلبات في حال تذبذب النمو الدوري أو تبدلت شهية المستثمرين تجاه الذكاء الاصطناعي.
الشكل (2): تقديرات نمو ربحية السهم (EPS) المتوافق عليها لمؤشر السوق الأميركية الواسع والقطاعات المختلفة
المصدر: بلومبرغ، ساكسو
الشركات الصغيرة: فرص انتقائية مع تطور أوضاع التمويل
أدت توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفدرالي بالفعل إلى تغيير ديناميكيات الريادة في السوق، حيث ساعد انخفاض تكاليف التمويل المتوقعة مؤشرات الأسهم الصغيرة على التفوق في الأداء خلال الفترة الأخيرة. وإذا بات مسار التيسير التدريجي أكثر وضوحاً في الربع الأول مع بقاء النمو الاقتصادي متماسكاً، فقد يزداد هذا العامل الداعم قوة.
ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع العوائد طويلة الأجل وهشاشة الأرباح بشكل نسبي يعنيان أن الأسهم الصغيرة، كمجموعة، لا تزال تحمل مخاطر أعلى مقارنة بالأسهم الكبيرة. وبالتالي، فإن الفرصة لا تكمن في الاستثمار في “الأسهم الصغيرة ككتلة واحدة”، بل في الشركات الصغيرة عالية الجودة التي تتمتع بميزانيات عمومية قوية، وقوة تسعيرية، وريادة متخصصة في قطاعات مثل الصناعة، والرعاية الصحية، أو التكنولوجيا المتخصصة.
إعادة التموضع بعيداً عن الذكاء الاصطناعي في الربع الأول:
بالنسبة للمستثمرين الذين دخلوا عام 2025 باستثمارات كبيرة لشركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة ذات القيمة السوقية الضخمة، يمكن التفكير في بعض المسارات لإعادة توجيه استثماراتهم كالتالي:
· على مستوى المؤشرات: استكمال المؤشرات الأميركية المرجحة بالقيمة السوقية بمؤشرات متساوية الأوزان أو ذات ميل دوري أعلى، والتي تمنح وزناً أكبر للقطاعات الصناعية والرعاية الصحية والقطاع المالي، مع اعتماد أقل على عدد محدود من الشركات العملاقة.
· على مستوى القطاعات: توجيه المخصصات الإضافية نحو القطاعات الصناعية والطاقة والرعاية الصحية، مع الإبقاء على الذكاء الاصطناعي كعنصر أساسي، ولكن ليس كمحرك مهيمن للمخاطر.
التنويع الجغرافي: أوروبا واليابان وتكنولوجيا الصين كمكملات هيكلية
أوروبا: من “قيمة رخيصة” إلى استقلالية استراتيجية
لا تزال أوروبا تتداول عند خصم سعري مقارنة بالولايات المتحدة، إلا أن أطروحتها طويلة الأجل باتت تتحدد بشكل متزايد من خلال التوجه نحو الاستقلالية الاستراتيجية. إذ تعطي الحكومات الأولوية للجاهزية الدفاعية، وأمن الطاقة، والتحديث واسع النطاق لشبكات الكهرباء، وروابط النقل، والبنية التحتية العابرة للحدود. كما تضيف احتياجات إعادة الإعمار المرتبطة بأوكرانيا طبقة إضافية محتملة من الطلب طويل الأجل، حتى وإن كان مسارها غير متساوٍ.
وبالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، فإن ذلك يحوّل أوروبا من مجرد قصة “خصم في التقييم” إلى سوق تستهدف امتلاك شركات رائدة محددة تتماشى مع الدفاع وأمن الطاقة والبنية التحتية، ويفضل أن تكون مدعومة بميزانيات عمومية قوية وتدفقات نقدية متكررة. ولا تزال المخاطر قائمة — مثل تفاوت النمو بين الدول الأعضاء والتشرذم السياسي الذي قد يؤثر على تنفيذ السياسات ووضوح الرؤية بشأن الأرباح — إلا أن أوروبا باتت تشكل ركناً هيكلياً أكثر أهمية في المحافظ العالمية، وليس مجرد رهان على الارتداد المتوسط للتقييمات.
اليابان: إصلاحات، إعادة توطين، وانضباط رأسمالي
ترتكز قصة اليابان على عدة ركائز متكاملة:
· إصلاح الحوكمة: دفع بورصة طوكيو نحو “إدارة واعية بتكلفة رأس المال وسعر السهم” أسهم في تعزيز الانضباط الرأسمالي، وزيادة التركيز على العائد على حقوق المساهمين، وتوسيع برامج إعادة شراء الأسهم.
· دعم إعادة التوطين: اتجاهات “الصداقة في سلاسل التوريد” في قطاعات السيارات، والإلكترونيات، والتصنيع المتقدم تدعم الإنفاق الرأسمالي والأرباح.
· إعادة بناء الملكية: بدأت سنوات من ضعف التملك بالانحسار مع عودة التدفقات المحلية والأجنبية.
وقد ساهم ضعف الين في دعم المصدرين، إلا أن أي تعافٍ متوسط الأجل للعملة من شأنه أن يحوّل التركيز نحو الطلب المحلي والشركات ذات الميزانيات العمومية عالية الجودة. وهذا ما يبقي اليابان جذابة كركيزة هيكلية في آسيا، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن العملة تمثل عاملاً داعماً ومصدراً للتقلب في آن واحد.
تكنولوجيا الصين: دفع نحو الاكتفاء الذاتي في مقابل سؤال “قابلية الاستثمار”
تزداد قصة قطاع التكنولوجيا في الصين تمحوراً حول الاكتفاء الذاتي — من أشباه الموصلات، وأنظمة التشغيل، والبنية التحتية للحوسبة السحابية، إلى الأتمتة الصناعية والذكاء الاصطناعي. ويتجه الدعم الحكومي، والتمويل، والمشتريات العامة بشكل متزايد نحو بناء شركات وطنية رائدة وتقليص الاعتماد على الموردين الأجانب. وبالنسبة للمستثمرين، يؤدي ذلك إلى تحويل التركيز نحو شركات الأجهزة والبنية التحتية والأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تندرج ضمن أجندة الاعتماد على الذات، وتجمع بين الزخم الداعم من السياسات العامة وميزانيات عمومية قوية وقدرة حقيقية على توليد التدفقات النقدية.
غير أن الواقع غير المريح يتمثل في أن المستثمرين العالميين لا يزالون يطرحون السؤال: «هل الصين قابلة للاستثمار؟». فالتقلبات التنظيمية، والتوترات الجيوسياسية، وضوابط حركة رؤوس الأموال، وتداعيات أزمة القطاع العقاري لم تختفِ، وهو ما يفسر جزئياً انخفاض التقييمات وضعف الأوزان الاستثمارية للأسهم الصينية في المحافظ العالمية. وفي هذا السياق، تبدو الصين أقرب إلى مكوّن انتقائي ثانوي منها إلى ركيزة أساسية. ويكمن المفتاح في إدراك أن الخصم السعري يعكس في آنٍ واحد فرصاً ومخاطر، وتحديد حجم التعرض الاستثماري وفقاً لذلك، بدلاً من التعامل مع الصين كرهان كلي “إما كل شيء أو لا شيء”.
الشكل (3): تقديرات نمو ربحية السهم (EPS) المتوافق عليها لأهم الأسواق العالمية
الخلاصة: عند جمعها معاً، توفر الاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا، ودورة الإصلاح في اليابان، وتوجه تكنولوجيا الصين نحو الاكتفاء الذاتي، ثلاث ركائز إقليمية متميزة يمكن أن تساعد في إعادة توازن المحافظ الاستثمارية بعيداً عن التعرض المكثف لشركات الذكاء الاصطناعي الأميركية العملاقة ذات القيم السوقية الضخمة، من دون التضحية بإمكانات النمو طويلة الأجل.
الأصول الحقيقية: الذكاء الاصطناعي في مجال الكهرباء يلتقي مع مخاطر التضخم والجغرافيا السياسية
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد قصة تكنولوجية، بل هو أيضاً قصة طاقة ومواد أولية. فمراكز البيانات، وشبكات الكهرباء، وعمليات الكهربة تتطلب كميات كبيرة من النحاس والألمنيوم والفضة. ويأتي ذلك فوق سنوات من ضعف الاستثمار في طاقات التعدين الجديدة، إلى جانب فترات التنفيذ الطويلة للمشاريع الجديدة.
وفي الوقت نفسه، لا يزال المستثمرون يواجهون ثلاث قوى كلية مستمرة:
· ارتفاع الدين العام وتغير الأطر المالية.
· مخاطر تضخم عنيدة في بعض المناطق، وتقلبات عامة في قراءات التضخم.
· صدمات جيوسياسية متكررة وإعادة تشكيل سلاسل التوريد، ما يبقي علاوة مرتفعة على أمن إمدادات الطاقة والمعادن الصناعية الأساسية.
وهنا تبرز الأصول الحقيقية كمكوّن أساسي في المحافظ الاستثمارية، إذ تساعد على امتصاص الصدمات عندما تتحرك الأسهم والسندات التقليدية في الاتجاه نفسه، وتوفر مصدراً إضافياً للتنويع المرتبط بندرة ملموسة واحتياجات استثمارية طويلة الدورة.
بالنسبة للمستثمرين على المدى الطويل، قد يعني ذلك:
· السلع الأساسية الواسعة: تنويع المحفظة الاستثمارية لتشمل الطاقة والمعادن الصناعية والمعادن النفيسة، بدلاً من الرهانات على سلعة واحدة.
· شركات التعدين وأسهم الموارد: تعرضات ذات حساسية أعلى (بيتا مرتفعة) لأسواق المعادن والطاقة، ويُفضل التعامل معها كاستثمارات ثانوية ذات تقلبات أعلى، خاصة بعد المكاسب القوية في عام 2025.
· البنية التحتية والعقارات: المرافق، وشبكات الكهرباء، وخطوط الأنابيب، وصناديق الاستثمار العقاري المتخصصة (بما في ذلك مراكز البيانات) الواقعة مباشرة على مسار الكهربة والتحول في قطاع الطاقة.
· الذهب: أداة تحوط كلاسيكية ضد المخاطر الجيوسياسية، والدين، وتقلبات العملات؛ لا يدر دخلاً وغالباً ما يكون متقلباً، لكنه قد يقدم دعماً عندما تتعرض الأسهم والسندات للضغط في آن واحد.
الخلاصة: يمكن للأصول الحقيقية أن توفر تحوطاً في عالم يقوده الذكاء الاصطناعي، ويعاني من شهية عالية للطاقة وتعقيدات جيوسياسية متزايدة، إلا أن ذلك يأتي مصحوباً بتقلبات أعلى ومخاطر دورية. فالسلع الصناعية عرضة لتباطؤ عالمي أشد من
المتوقع، كما يمكن للتحولات السياسية أو التنظيمية أن تضرب قطاعات محددة مثل الوقود الأحفوري أو بعض أنشطة التعدين. وعلى وجه الخصوص، قد تضخم شركات التعدين المكاسب والخسائر على حد سواء في أي دورة سلعية، وقد تكون قد استوعبت بالفعل جزءاً من صعود عام 2025.




