منوعات

هل يمنع مشروب الماتشا الجسم من امتصاص الحديد؟

 

تعد «الماتشا» من أغنى المشروبات بمضادات الأكسدة، فهي تحتوي على مركبات تحمي الخلايا من التلف وتدعم صحة القلب، بالإضافة إلى مكافحة السرطان.

ومع ذلك تصاعدت مؤخراً مخاوف صحية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعرب مؤثرون عن قلقهم من أن مشروب الماتشا قد يقلل من قدرة الجسم على امتصاص الحديد، مما أثار جدلاً واسعاً بين المروجين لفوائده والمحذرين من آثاره الجانبية.

ووسط هذه المخاوف المتزايدة، لجأت صحيفة The Independent إلى أخصائية التغذية نيكولا لادلام-راين، مؤلفة كتاب «كيف لا تتناول الأطعمة فائقة المعالجة» وخبيرة التغذية سونال جينكينز التي تمتلك خبرة تمتد لـ 17 عاماً، لتوضيح ما إذا كانت الماتشا صحية أم ضارة.

وتعرف الماتشا بأنها مسحوق يصنع من أوراق الشاي الأخضر المطحونة جيداً والمزروعة في الظل، ويعود تاريخ استخدامها إلى الصين القديمة نحو عام 2700 قبل الميلاد.

وما يميز «الماتشا» عن الشاي العادي هو أنك تستهلك الورقة بأكملها، لأن المسحوق يخفق مباشرة في المشروب بدلاً من نقعه، مما يمنح جرعة أكثر تركيزاً من العناصر الغذائية.

ومن أبرز هذه العناصر مضادات الأكسدة القوية مثل البوليفينول والكاتيكينات، وعلى رأسها مركب EGCG الذي أثبتت الدراسات قدرته على تقليل الالتهابات وحماية الخلايا من التلف، وهو ما يفسر فوائد الماتشا في دعم صحة القلب ومكافحة الإجهاد التأكسدي، بل وتدرس حالياً خصائصه المحتملة في مكافحة السرطان.

لكن الجانب المظلم من هذه الفوائد يكمن في احتواء الماتشا على مركبات تسمى العفص، أو كما يعرف أيضا بالتانين Tanninsوهي نفسها الموجودة في القهوة والنبيذ الأحمر والشوكولاتة الداكنة.

ويعمل هذا العفص كمغناطيس في الأمعاء، حيث يرتبط بالحديد غير الهيمي – وهو النوع الموجود في المصادر النباتية مثل السبانخ والفاصولياء والعدس – ويشكل معه مركباً صلباً لا يستطيع الجسم امتصاصه.

ونظراً لأن الماتشا تحتوي على كامل الورقة، فإن تركيز العفص فيها أعلى بكثير من الشاي أو القهوة العادية، مما يجعلها أكثر تأثيراً على امتصاص الحديد.

لكن لادلام-راين تطمئن بأن كوباً واحداً يومياً لن يشكل مشكلة حقيقية للأغلبية، لأن الجسم يتعامل مع هذا التأثير بكفاءة في ظل نظام غذائي متوازن.

غير أن الخبيرة سونال جينكينز تحدد فئتين يجب أن تكونا أكثر حذراً: الأولى هم النباتيون ومتبعو النظام النباتي الصارم، الذين يعتمدون كلياً على الحديد غير الهيمي، مما يجعل الإفراط في الماتشا قد يستنزف مخزونهم من الحديد بمرور الوقت.

أما الفئة الثانية فتشمل من يعانون أصلاً من انخفاض مستويات الحديد أو فقر الدم، حيث يكون الانتباه لأي عامل يؤثر على الامتصاص أمرا بالغ الأهمية.

وتشير جينكينز إلى أن متبعي الأنظمة الغذائية المتوازنة لا يجب عليهم القلق، لأن إجمالي تناولهم اليومي من الحديد يتغلب على تأثير الماتشا بسهولة.

لكن الخبراء يؤكدون أن الحل ليس في التخلي عن الماتشا، بل في اتباع بعض النصائح البسيطة التي تضمن الاستمتاع بهذا المشروب دون التأثير على مستويات الحديد.

ويأتي في مقدمتها فصل وقت شرب الماتشا عن الوجبات الغنية بالحديد بساعتين على الأقل، والانتظار بين الوجبة والمشروب لمنح الجسم فرصة امتصاص الحديد قبل أن يعمل العفص على ربطه.

كما ينصحون باختيار توقيت الماتشا في منتصف الصباح أو بعد الظهر بدلاً من تناوله عقب وجبات غنية بالحديد، بالإضافة إلى إضافة فيتامين C إلى النظام الغذائي من خلال تناول الفلفل الحلو والحمضيات، فهذا الفيتامين يعزز امتصاص الحديد غير الهيمي ويحيد أي تأثير سلبي للماتشا.

وتخلص لادلام-راين إلى أن الماتشا ليس المشروب المعجزة، فهو له فوائد رائعة وجوانب سلبية محدودة، لكن ذلك لا يبرر تجنبه تماماً.

وتنصح بالالتزام بكوب واحد يومياً مع نظام غذائي صحي ومتوازن، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي هو الاعتدال والتوقيت المناسب، وليس الحرمان أو الانسياق وراء المخاوف غير المبررة.  ناس نيوز

 

زر الذهاب إلى الأعلى