«عبدالله المعينة».. مصمم علم الإمارات الذي خلد اسمه في ذاكرة التاريخ
«عبدالله المعينة»
قبل 54 عاما صمم عبدالله محمد المعينة علم دولة الإمارات في وقت قياسي لم يتعد 3 أيام، ونجح في التفوق على أكثر من 1000 تصميم ، وهذا الحدث الفريد، الذي شهد إعلان دولة الاتحاد في الإمارات، يخفي وراءه حكايات وكواليس ،لشاب إماراتي أبدع وخلد اسمه في تاريخ الدولة ، نرويها اليوم بمناسبة الاحتفال بيوم العلم الإماراتي الذي يوافق 3 نوفمبر من كل عام.
وفي خطوة خلّدت موهبته المبكرة، خاض الشاب عبد الله محمد المعينة، البالغ من العمر 18 عامًا آنذاك، مسابقة تصميم علم الإمارات بالتزامن مع إعلان قيام الاتحاد، ليكشف عن جانب آخر من قدراته الفنية المتعددة.

بداية القصة
وبدأت القصة عندما أطلع المعينة على إعلان نشر في إحدى الصحف يخص مسابقة دعت الفنانين من داخل وخارج الإمارات لإبداع تصميم مميز لعلم دولة الإمارات ولم يتردد الشاب للحظة في المشاركة.
ورغم معرفته المتأخرة بالمسابقة، فقد أصر المعينة على استثمار مهاراته الفنية التي اكتشفها منذ صغره، وسخر كل أدواته لإبداع تصميم يليق بتاريخ الوطن. وفي مقابلات لاحقة، صرح المعينة عن تحدي ضيق الوقت قائلاً: “لم أكترث بالمدة القصيرة المتبقية، إذ لم أكتشف المسابقة إلا قبل نهايتها بثلاثة أيام” إلا أن حماسه والتزامه بإنتاج تصميم يعكس تلك المرحلة الحاسمة من تاريخ الدولة قاده لاستغلال كل دقيقة متاحة. أعد المعينة عدة نماذج، واختار من بينها ستة تصاميم اعتبرها الأنسب، ليقدمها للجنة المختصة لاختيار العلم الوطني، لتبدأ رحلة تصميم العلم الذي أصبح رمزًا خالدًا لوحدة الإمارات.
وعندما قدم المعينة تصميمه للجنة لم يستبعد اختيار عمله رغم مشاركة نحو 1030 آخرين في المسابقة.
يوم تاريخي لإبن الإمارات
الإنجاز الكبير الذي حققه ابن الإمارات لم يعلن قبل يوم 2 ديسمبر 1971 عندما شاهد مع الآلاف غيره عبر وسائل الإعلام، الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه ، وهو يرفع العلم على السارية في قصر الضيافة في دبي.
غمر شعور الفرح عبد الله المعينة فور رؤية تصميمه يرفرف عاليًا، حيث قال : “هذا تكريم من رب العالمين قبل أن يكون أكبر شرف لي. الله قدّر أن تتحقق أمنيتي عندما اختار القادة المؤسسون التصميم الذي تقدمت به”.
وحصل المعينة على جائزة مالية بلغت 4 آلاف درهم، لكنه أكد أن قيمتها الحقيقية كانت لا تُقاس بالمال، مضيفًا: “مثل هذا الشرف لا يقدر بثمن”.
تصميم العلم ورمزيته
يعكس علم دولة الإمارات طموحات وقيم شعب الإمارات، خاصة وأنه الرفيق اليومي لهم ولكافة المقيمين على أرض الإمارات، لاسيما الطلاب والطالبات الذين يحيون العلم صباح كل يوم احتراماً وتقديراً للدولة ودورها البناء في خلق أجيال قادرة عن رفد الوطن بالإنجازات والإبداعات.
ويروي المعينة سبب اختياره للألوان على ضوء بيت الشعر الذي قاله الشاعر صفي الدين الحلي: «بيض صنائعنا، خضر مرابعنا، سود وقائعنا، حمر مواضينا»، وتعني ألوانها أن: الأبيض يرمز إلى عمل الخير والعطاء، ومنهج الدولة لدعم الأمن والسلام في العالم، واللون الأخضر يعبر عن النماء والازدهار والبيئة الخضراء، والنهضة الحضارية في الدولة، ويعبر اللون الأسود إلى قوة أبناء الدولة ومنعتهم وشدتهم، ورفض الظلم والتطرف، فيما يدل اللون الأحمر إلى تضحيات الجيل السابق لتأسيس الاتحاد، وتضحيات شهداء الوطن لحماية منجزاته ومكتسباته.
ويجسد العلم بتركيبه البسيط والراقي، فلسفة الوحدة بين الإمارات السبع، ويُعد رمزًا خالدًا للانتماء الوطني.
وبفضل إبداع المعينة، أصبح العلم أحد أبرز الرموز الوطنية، يرفرف في جميع المناسبات الرسمية والمدارس والمؤسسات، ويذكّر الجميع بتاريخ الدولة ومبادئها الراسخة.
ويستمر إرث عبد الله المعينة في إلهام الأجيال الإماراتية بالحفاظ على الوحدة والتقدم، ليظل العلم رمزًا للفخر والانتماء.
أطول سارية
يبلغ ارتفاع أطول سارية علم في الإمارات حوالي 123 متراً، وهناك ساريتان حققتا هذا الرقم وهما، سارية كورنيش أبوظبي وسارية جزيرة العلم في الشارقة، والتي تبلغ مساحة العلم عليها 35 متراً عرضاً، و70 متراً طولاً كاسراً بذلك الأرقام القياسية.

مسيرة حافلة بالإنجازات
في العام 1972 تم تعيين عبد الله المعينة في وزارة الخارجية الإماراتية بدرجة ملحق دبلوماسي، ثم تدرج على مدار السنوات في المناصب الدبلوماسية حتى أصبح سفير الدولة في جمهورية تشيلي والتشيك وسفيرا غير مقيم في كوريا الشمالية وجمهورية بوليفيا.
وشارك في العديد من الاجتماعات والمؤتمرات الاقليمية والدولية وعدد من الدورات الدبلوماسية، وحصل على وسام يوانج هوا من الدرجة الأولى في الخدمة الدبلوماسية المتميزة من الرئيس الكوري الجنوبي السابق لي ميونج باك.

مسيرة عطاء
تربى “المعينة” في بيئة مليئة بالقيم العربية الأصيلة وروح التعاون والتلاحم. تأثر كثيرًا بتاريخ وطنه وثقافته، ما دفعه إلى لعب دور محوري في اللحظات المفصلية التي شهدتها الإمارات مع اقتراب قيام اتحادها.
لم يكن دور عبدالله المعينة محصورًا في تصميم العلم فحسب، بل امتد ليكون جزءًا من قصة بناء الوطن، حيث ساهم في تعزيز روح الوحدة والانتماء لدى المواطنين من خلال الرموز الوطنية التي ترفع راية الإمارات في المحافل الدولية.
إرث خالد ورؤية وطنية
ويبقى اسم عبدالله المعينة محفورًا في ذاكرة الإمارات، ليس فقط كمهندس علم الاتحاد، بل كرمز لصاحب الرؤية الوطنية التي جسدت وحدة الإمارات، وهو إرث تتوارثه الأجيال بفخر واعتزاز.
وحظي عبدالله المعينة بتقدير واعتزاز رسمي وشعبي على جهوده الوطنية التي ترسخت في تصميم علم الإمارات، ليصبح إرثه علامة مضيئة في سجل رموز الدولة الوطنية.




