مقالات

أبوظبي ودبي على مؤشر صلاحية العيش العالمي 2026

د. موزة العبار

أبوظبي ودبي
وضع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عند تأسيس أبوظبي الحديثة، ما تحتاجه المدينة من الخدمات والمتطلبات للبنية التحتية الأساسية كافة، فلهذا تطورت عاصمتنا أبوظبي المتألقة دوماً بتراثها العريق وقيمها الحضارية الأصيلة، ونمت رويداً رويداً وعلى أسس وقواعد قوية ومتينة حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن من إبهار وسمعة عالمية، وذلك بفضل نظرته المستقبلية الصحيحة المتأنية.. رحم الله حكيم العرب زايد الخير وأسكنه فسيح جناته.

 

ومن بعد رحيله، طيب الله ثراه، ها هي مدينة أبوظبي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أمست عاصمة الأمن والأمان والتسامح والسياحة العالمية والطاقة النظيفة والمتجددة تنافس عواصم العالم الأكثر تحضراً وتقدماً، بما تمتلك من سجل حافل بالإنجازات التنموية العالمية المتعددة، وصار توجهها نحو هذا المجال جلياً خلال السنوات الماضية.

 

وتجسد هذا التوجه على أرض الواقع بإطلاق مبادرات عالمية قوية ورائدة خلال السنوات الماضية، كما استطاعت العاصمة أبوظبي أن تحتل المركز الأول عالمياً كونها أكثر المدن أماناً لسنوات متتالية، وذلك بحسب تقرير أصدره موقع «نومبيو» الأمريكي.

 

أما مدينة الأحلام والسعادة لؤلؤة الخليج دبي؛ فقد استطاعت بفضل حكمة وعقلية مؤسسها وباني نهضتها المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وبرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، أن تتحول إلى مركز مالي تجاري وثقافي عالمي ولفتت انتباه العالم أجمع، وما زالت تبهره بشكل دائم لإنجازاتها المتطورة وتنافسيتها المستمرة لدول العالم.

 

كما استطاعت اجتذاب الإعلام العالمي لمتابعة تطورها وإنجازاتها المذهلة، لأنها تعتبر من أكثر أسواق العقارات ازدهاراً في العالم وأسرع أسواقها المالية نمواً، وعلى أرضها أقيم أعلى مباني العالم وأكبر مراكزه التجارية، وعلى أرضها أيضاً أضخم موانئ في العالم ومطارها الدولي العملاق استطاع أن ينزع «تاج الطيران» من أكبر مطارات العالم توسعاً وازدحاماً وشهرة وهو مطار «هيثرو» البريطاني، كما أنها تعتبر أفضل وجهة للمستثمرين وللمشتريات واحتياجات الزائر والمتسوق والمستثمر في جو يسوده الأمن والأمان.

 

ومما لا شك فيه من هذا المنطلق ولتلك العوامل والأسباب التي تطرقنا لذكرها، صنفت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية العريقة، أبوظبي في المرتبة الأولى في الشرق الأوسط كأفضل مدينة للعيش فيها في عام 2026، فيما جاءت دبي في المرتبة الثانية على مؤشر صلاحية العيش العالمي لعام 2026، الصادر عن وحدة «إيكونوميست إنتليجينس» التابعة لمجلة «ذا إيكونوميست»، والذي يقيس جودة الحياة في 173 مدينة حول العالم.

 

وأشار تقرير «إيكونوميست إنتليجينس» إلى أن تفوق أبوظبي ودبي يعود إلى الأداء الاستثنائي في خمس فئات رئيسية يقوم عليها المؤشر، وهي الاستقرار والأمن، والرعاية الصحية، والثقافة والبيئة، والتعليم، والبنية التحتية.

 

وأضاف أن المدينتين واصلتا قفزاتهما النوعية لتصلا إلى أعلى الفئات التصنيفية للمؤشر، مدفوعتين بالاستثمارات الاستراتيجية المستدامة والمستمرة في قطاعات البنية التحتية، الرعاية الصحية، والتعليم، إلى جانب تفوقهما المطلق في معيار الاستقرار والأمن.

وأشاد خبراء وحدة «إيكونوميست»، بالمرونة العالية التي تتمتع بها المدينتان في مواجهة التحديات العالمية، ففي حين شهدت مناطق مختلفة من العالم تراجعاً في مستويات الاستقرار بفعل الاضطرابات الجيوسياسية، استمرت الإمارات في تقديم نموذج عالمي فريد للأمن والأمان والرفاهية الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما جعلها المقصد الأول عالمياً للمستثمرين والكفاءات وأصحاب الثروات.

 

وجاء هذا التميز للمدينتين الإماراتيتين في وقت واجهت فيه المنطقة ضغوطاً عامة أثرت على مستويات الاستقرار، حيث أشار التقرير إلى تراجع تصنيف 18 مدينة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل ثلاث مراتب نتيجة لانخفاض مؤشرات فئة الاستقرار والأمن بفعل التوترات الإقليمية، ورغم هذا المنحنى التراجعي العام في المنطقة، نجحت أبوظبي ودبي في الحفاظ على ريادتهما مدفوعتين بنقاط قوية في فئات التقييم الرئيسية للمؤشر والتي تشمل: الاستقرار، الرعاية الصحية، الثقافة والبيئة، التعليم، والبنية التحتية.

 

السمعة الطيبة التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة عربياً وإقليمياً ودولياً منحتها مكانتها العالية كونها وجهة سياحية علاجية وتجارية واقتصادية واستثمارية فضلى، لما تتمتع به من سيادة القانون والعدل والأمن والأمان التي تؤمن بها قيادتنا الحكيمة وترسخها على أرض الواقع، بهدف تعزيز أمن واستقرار المجتمع ورفاهيته، حتى أصبحت اليوم دولتنا الأفضل للعيش للعديد من سكان مدن العالم بكل أطيافه ومراحله العمرية، الأمر الذي تؤكده دوماً مؤشرات التقارير العالمية.
مقال للكاتبة: د. موزة العبار في صحيفة البيان.
زر الذهاب إلى الأعلى