مقالات

الأسرة ركيزة في الميثاق الوطني للتعليم

عائشة محمد سعيد الملا

الأسرة

 

 

الميثاق الوطني للتعليم الذي وقّع عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، يعيد التأكيد على مفهوم مهم في بناء الإنسان، وهو أن التعليم مسؤولية مشتركة، وأن المدرسة والأسرة تعملان معاً على تنشئة جيل معتز بهويته، متمسك بقيمه، ومتمكن من المهارات التي يحتاجها في حياته ومستقبله.

وقد كان الميثاق واضحاً في تحديد الملامح المنشودة للمتعلم في دولة الإمارات، من رياض الأطفال حتى الصف الـ12، من خلال ثلاثة محاور رئيسة هي الهوية الوطنية، والسمات الشخصية والسلوكية، والمهارات، وما يستوقفني هنا أن كثيراً مما تضمنته هذه المحاور يبدأ أساساً من المنزل، قبل أن يتعلمه الطفل في المدرسة، وهو ما يجعل الأسرة شريكاً رئيساً في تحقيق أهداف الميثاق.

فعندما يتحدث الميثاق عن اللغة العربية، والولاء للوطن والانتماء له، والكرم والتواضع، والاحترام والإحسان، وصلة الرحم والأسرة الممتدة، فإننا نتحدث عن قيم يتعرف إليها الطفل في محيطه الأسري أولاً، فهو يتعلم لغته من والديه، ويكتسب احترام الكبير من تعاملات أهل بيته، ويتعرف إلى معنى صلة الرحم من زيارات الأقارب، ويستشعر الانتماء إلى وطنه من الأحاديث والمواقف والمناسبات الوطنية التي يعيشها مع أسرته.

قد يتعلم الطفل في المدرسة أهمية اللغة العربية، ثم يقضي معظم يومه في منزل لا تستخدم فيه، أو يتعلم احترام الآخرين، ثم يرى سلوكاً مختلفاً في محيطه، ولذلك فإن اتساق ما يتعلمه الطالب في المدرسة مع ما يعيشه في المنزل أمر أساسي لترسيخ القيم وتحويلها إلى سلوك دائم.

وفي «عام الأسرة»، تتجلى أهمية هذا التكامل بصورة أكبر؛ فالأسرة هي الحاضنة الأولى للإنسان، والمدرسة امتداد لدورها التربوي، وكلما اقتربت رسائلهما، أصبح أثرهما أعمق في شخصية الطفل، وما نحتاجه اليوم أن يشعر كل أب وأم بأن لهما دوراً مباشراً في تحقيق أهداف الميثاق، وأن التربية التي يمارسانها كل يوم داخل المنزل جزء من مشروع وطني لبناء الإنسان، وحين تتكامل الأسرة مع التعليم، فإننا نبني جيلاً يحمل قيم الإمارات في سلوكه، وهويتها في وجدانه، ومعارف المستقبل ومهاراته في عقله.

عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي

مقال للكاتب: عائشة محمد سعيد الملا في صحيفة الإمارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى