
حققت أنديتنا نتائج إيجابية في الجولة الماضية من المشاركات الخارجية، بستة انتصارات للعين وشباب الأهلي والوحدة والجزيرة والنصر وعجمان، مقابل خسارة واحدة للوصل، وهي خطوة إيجابية افتقدناها طويلاً، بعدما انصرف تركيز فرقنا إلى المنافسات المحلية باعتبارها سهلة المنال، باستثناء العين الذي يملك إرثاً خاصاً جعله أحد أهم أندية القارة بتاريخه وأمجاده وثقافته المختلفة.
ورغم أن النتائج الأخيرة مبشرة في مجملها، فإننا نمني النفس بألا تكون نتائج مؤقتة، فالملاحظ دوماً هو انصراف الهمم إلى المنافسات المحلية كلما تقدمت الأدوار وتشابكت الاستحقاقات.
والمؤسف أن ثقافة التركيز على الألقاب المحلية والزهد في المشاركات الخارجية تلقي بظلالها على منتخباتنا، إذ دلت التجارب السابقة على أن اللاعب ألِف التنافس المحلي المحدود، وافتقر إلى ثقافة الاحتكاك الخارجي، وهو ما يظهر حين يحتدم التنافس على مستوى منتخبنا الوطني الذي يعاني عندما يشتد الخناق، خاصة في اللحظات التي يجب أن يبرز فيها دور الخبرة وحصيلة المكتسبات التي لا تأتي إلا من الاحتكاك الخارجي.
وإن كان من حق إدارات الأندية أن تنشد مصالحها، فلا مناص من تجاوز منطق الطريق الأيسر نحو الألقاب، القائم على توهم أن التنافس المحلي هو الغاية القصوى، وهو حق مشروع، لكنه مضر بسمعة الكرة الإماراتية وتاريخها خارجياً.
وحتى مع التغييرات على صعيد اللاعبين، فإن تبدل الحال بين عشية وضحاها ليس سهلاً، لأن العقلية التي تدار بها الأندية أحوج ما تكون إلى المراجعة الجذرية، وما نرصده أن الوافدين الجدد انساقوا إلى المفاهيم السائدة، بدءاً من الاكتفاء بحصة تدريبية واحدة، فإذا حصرنا فكرهم في التنافس المحلي فـ«كأنك يا أبوزيد ما غزيت».
ولابد أن نعي أن هناك تحولاً جذرياً على مستوى القارة، ومن الوهم أن نظن أننا قادرون على مقارعة منتخبات يحترف لاعبوها في أوروبا ونحن نحافظ على النمط ذاته.
ومن المهم أن ندرك أن هناك علاقة تكاملية بين الأندية والمنتخب، ولعلنا نستفيد من تصريحات كومباني الذي ذكر في مطلع سبتمبر الماضي أنهم في بايرن ميونيخ يعملون على مساعدة المنتخب الألماني لتحقيق أهدافه، وأن العلاقة بينهما تكاملية، وهي الحلقة المفقودة في منظومتنا الكروية منذ أمد بعيد، إذ يخيل إلينا أن أنديتنا لا تعمل إلا لمآربها الذاتية.
مقال للكاتبة: فرح سالم في صحيفة الإمارات اليوم.



