مقالات

الإمارات.. وطن الازدهار في زمن الاضطراب

د. أحمد عبدالله النصيرات

الإمارات

 

 

 

يطالعنا كل يوم خبر جديد عن إنجاز إماراتي، شركة تحقق نتائج مالية لافتة، بنك يعلن نمواً قوياً، استثمار جديد يعزز مكانة الدولة الاقتصادية، أو مشروع تنموي يرسخ تنافسيتها، أو فعالية عالمية تستقطب آلاف المشاركين.
وتتوالى هذه الأخبار، حتى تبدو وكأنها جزء من المشهد اليومي المعتاد، غير أنها تكتسب معنى أكبر، عندما نتأملها في ظل ما تشهده المنطقة من توترات استأثرت باهتمام العالم، وألقت بظلالها على الاقتصادات والأسواق، وحياة الملايين في مختلف بقاع الأرض.

لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط مسرحاً للتقلبات والصراعات، ولذلك، فإن المحافظة على الاستقرار ليست مهمة عابرة، بل هي إنجاز يتجدد كل يوم. ومن هنا تبرز خصوصية التجربة الإماراتية، فبينما تتغير الظروف من حولها، ظلت الدولة متمسكة بخياراتها القائمة على البناء والتنمية، مؤمنة بأن المستقبل لا ينتظر حتى تهدأ الأزمات، وإنما يُصنع بالإرادة، وحسن التخطيط، واستشراف ما هو قادم.
فقد شهدت المنطقة خلال هذا العام مرحلة بالغة الحساسية، حملت كثيراً من المخاوف والتوقعات، إلا أن الإمارات تعاملت معها بثقة ومسؤولية، وواصلت أداءها المعتاد، دون أن تسمح للظروف بأن تعطل مسيرتها، أو تمس جودة الحياة فيها.
وكان ذلك ثمرة رؤية قيادية جعلت حماية الوطن والإنسان أولوية مطلقة، ليس على المستوى الأمني فحسب، بل في كل ما يتصل باستقرار المجتمع واستمرارية الأعمال، وضمان انسيابية الحياة اليومية بكل تفاصيلها.

ولذلك، لم يكن مستغرباً أن يبقى المشهد في الإمارات نابضاً بالحياة، كما عرفه الجميع. فما زال المقيمون يتمسكون بها، باعتبارها المكان الذي يمنحهم الطمأنينة وفرص المستقبل، وما زالت المقاهي تعجّ بمرتاديها، والمراكز التجارية تستقبل زوارها، والمطارات تواصل استقبال ملايين المسافرين، فيما تستمر المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية في استقطاب المشاركين من مختلف أنحاء العالم.
وأصبح هذا الاستقرار منصة للانطلاق نحو المستقبل، فالإمارات لا تكتفي بالمحافظة على ما حققته، وإنما تواصل الاستثمار في الغد بشكل متسارع، واضعة الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في صميم رؤيتها التنموية.
ولم تعد هذه التوجهات حبيسة الخطط والاستراتيجيات، بل أصبحت جزءاً من المشهد اليومي، سيارات ذاتية القيادة تخوض تجارب تشغيل متقدمة على طرق الدولة، وروبوتات ذكية تقدم خدمات التوصيل، وحلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتوسع في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، في رسالة واضحة، مفادها أن مسيرة التطور في الإمارات لا تعرف التوقف، وأن المستقبل فيها ليس موعداً بعيداً، بل واقع يتشكل أمام أعيننا يوماً بعد يوم.

وإذا كانت الإنجازات تُقاس بما تحققه الدول اليوم، فإن عظمة الإمارات تتجلى أيضاً في قدرتها على أن تجعل من كل إنجاز نقطة بداية لإنجاز أكبر. فهي لا تنظر إلى ما أنجزته بوصفه غاية، بل تعتبره حافزاً لمواصلة التقدم، مستندة إلى رؤية لا تعرف السكون، وقيادة تؤمن بأن سقف الطموح يجب أن يبقى أعلى من كل نجاح يتحقق.
ولهذا، ستبقى الإمارات نموذجاً لدولة صنعت مكانتها بالعمل، ورسخت حضورها بالإنجاز، وكسبت ثقة العالم بالفعل لا بالشعارات. وستظل وطناً يفتح أبوابه للمبدعين والطامحين، ويمنح أبناءه والمقيمين على أرضه أسباب الثقة بالمستقبل، لأن مسيرتها لم تُبنَ على ردود الأفعال، بل على رؤية تصنع الغد قبل أن يأتي، وتجعل من المستحيل مجرد محطة أخرى في طريق الإنجاز.

 

 

مقال للكاتب: د. أحمد عبدالله النصيرات في صحيفة البيان.

زر الذهاب إلى الأعلى