
في موسم الصيف تكثر حفلات الزواج التي يستعد لها الشباب طويلاً، ينشغلون في اختيار القاعة وتجهيز البيت وإعداد قائمة المدعوين وغيرها من تفاصيل الحفل، ولكننا ننسى أن نسأل العروسين: هل أنتما مستعدان فعلاً للحياة التي تبدأ بعد أن يغادر آخر المدعوين؟
سؤال قد يفتح أبواباً جديدة أمام المقبلين على الزواج، ويضيء لهم الطريق لتأسيس أسرة قوية قائمة على الاحترام والمودة. يقول رب العزة والجلالة في محكم كتابه العظيم:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21]، ففي هذه الآية لخص لنا جوهر العلاقة في كلمتين هما المودة والرحمة، حيث تظهران في لين الكلام، وحسن المعاملة، والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة، وتجاوز الهفوات.
ندرك جميعاً أن الزواج يحتاج إلى مشاعر جميلة، ولكنه في الوقت نفسه يقوم على الوعي والمسؤولية والقدرة على الحوار بين زوجين يعرفان كيف يختلفان من دون أن يجرح أحدهما الآخر، ويعرفان جيداً كيف يتقاسمان الأعباء، ويتخذان قراراتهما معاً، ويتعاملان مع ضغوط الحياة بروح الفريق، فالكثير من الخلافات الزوجية لا تبدأ من مشكلات كبيرة، وإنما من تفاصيل صغيرة تُركت من دون نقاش: من يدير المصروف؟
كيف تُوزع المسؤوليات؟ ما حدود تدخل الأهل؟ وكيف يتعامل الطرفان مع الغضب والاختلاف؟ أسئلة قد تبدو بسيطة قبل الزواج، لكنها تصبح ثقيلة حين تظهر إجابتها متأخرة.
وفي «عام الأسرة 2026»، الذي يهدف إلى تقوية الروابط الأسرية وتمكين الأسر من النمو باستقرار وثقة، يصبح التأهيل قبل الزواج واحداً من أهم الاستثمارات التي يمكن أن نقدمها للمجتمع، وهو ما يتجلى في مبادرة «رحلة عمر» وغيرها من البرامج المجتمعية، والتي لا تقدم وصفة جاهزة للسعادة، بل تمنح المقبلين على الزواج فهماً أعمق لطبيعة العلاقة، وتعلمهم مهارات التواصل وإدارة الخلاف والتخطيط المالي وفهم الحقوق والواجبات.
مسار:
التأهيل قبل الزواج خطوة واعية تحمي العلاقة قبل أن تختبرها الحياة.
مقال للكاتب: عادل المرزوقي في صحيفة البيان.



