
إنجازات عدة حملها التقرير السنوي لمحاكم دبي 2025، تحسب لمصلحة جهود فريق عمل الدائرة، وتبرز مدى حرصها على إرساء معالم منظومة قضائية متميزة ومتفردة. الإنجازات كانت متعددة ومختلفة جمعت بين كفاءة الأداء، التحوّل الرقمي، الشراكات الدولية الواسعة والتكامل العالمي، التميز المؤسسي والجوائز العالمية، الخدمات الإنسانية والمجتمعية، تطوير مهارات الكادر المهني، المشاريع النوعية، والدقة والسرعة في تسوية النزاعات وحلها. فقد سجلت الدعاوى المدنية المنجزة نمواً بنسبة 18.8%، فيما ارتفعت الدعاوى الجزائية المنجزة بنسبة 31.7%. ووصلت نسبة التقاضي عن بُعد إلى 94.53%، مع عقد أكثر من 24 ألف جلسة إلكترونية، إلى جانب إنجاز أكثر من 1.7 مليون طلب ذكي بنسبة تحوّل رقمي بلغت 100%.
هذه المؤشرات تؤكد أن التحوّل الرقمي في محاكم دبي أصبح واقعاً عملياً. لكن أحد أبرز المؤشرات اللافتة في التقرير هو التوسّع الكبير في التسويات الودية.
فقد بلغت قيمة التسويات نحو 10.2 مليارات درهم، منها أكثر من 5.2 مليارات درهم في قضايا التركات، ونحو 4.9 مليارات درهم في القضايا المدنية والتجارية والعقارية، وقد وصلت نسبة التسويات الودية في التركات وأموال القصر إلى 92.5%، وإنجاز تسويات التركات خلال 13.8 يوماً فقط.
فقضايا التركات، تقودنا مباشرة إلى محكمة التركات في دبي. وهذه المحكمة تُعد الأولى من نوعها عالمياً التي توفّر معالجة شاملة لنزاعات الميراث أمام جهة قضائية واحدة. لقد تمكنت المحكمة خلال 2024 من إغلاق تسويات وديّة على 1365 عقاراً بين الورثة كانت ضمن قضايا تركات، وبلغت القيمة الإجمالية للعقارات التي تمت تسويتها أكثر من 10 مليارات درهم، ومن بين هذه القضايا التي تم حلها ما تجاوز 10 سنوات من النزاع.
الهدف من المحكمة هو حماية حقوق الورثة وتنظيم توزيع الأصول بشكل عادل وشفاف، وتسريع الفصل في قضايا التركات وتقديم حلول قضائية لتعزيز استقرار المجتمع، وتعتمد بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك في دبي مكاتب عقارية لإدارة العقارات محل النزاع بين الورثة كحل محايد.
وتعكس هذه الإنجازات، نجاح دبي في إبراز البُعد الإنساني والاجتماعي للمنظومة القضائية، ودورها في حماية الحقوق وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، وقدرة مؤسساتها القضائية على تحقيق العدالة بطرق أكثر مرونة واستدامة، تتبنى الابتكار، وتضع الإنسان في قلب العدالة.
مقال للكاتب: إسماعيل الحمادي في صحيفة الإمارات اليوم.



