
لطالما كان امتلاك منزل أحد أهم القرارات في حياة الأفراد، لأنه يمثل نقطة التقاء بين الاستقرار الأسري والأمان المالي والتخطيط للمستقبل. وفي مدينة ذات طابع عالمي تستقطب ملايين المقيمين من مختلف أنحاء العالم، تبرز أهمية تحويل هذا الطموح إلى واقع ملموس. ومن هنا يأتي برنامج «تملّك العقار الأوّل» في دبي، الذي لا يضيف مشترين جدداً إلى السوق العقارية فحسب، وإنما يرسخ كذلك مفهوم الاستقرار طويل الأمد ويعزز ارتباط المقيمين بالإمارة.
خلال أقل من عام فقط نجح البرنامج في تمكين أكثر من 3200 مقيم من شراء منزلهم الأول عبر معاملات جاوزت قيمتها خمسة مليارات درهم في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في استراتيجية دبي العقارية، فالبرنامج لا يستهدف جذب رؤوس الأموال الجديدة فحسب، وإنما يركز أيضاً على شريحة واسعة من المقيمين الذين عاشوا لسنوات في سوق الإيجارات دون امتلاك أصول عقارية.
وعندما يسجل نحو 45 ألف شخص اهتمامهم بالبرنامج خلال فترة قصيرة، فإن ذلك يكشف عن وجود طلب حقيقي ومكبوت على التملك السكني، كان ينتظر آليات أكثر مرونة، وفرصاً تمويلية مناسبة.
وتتجاوز أهمية المبادرة بُعدها الاجتماعي إلى تأثير اقتصادي أوسع، فزيادة عدد ملاك المنازل تعني رفع مستويات الاستقرار السكاني وتعزيز ارتباط الكفاءات المهنية والكوادر العالمية بدبي على المدى الطويل. كذلك يكتسب البرنامج زخماً إضافياً مع ارتفاع عدد المطورين المشاركين إلى 22 شركة، بدعم من خمسة بنوك.
هذا التوسع لا يضيف وحدات سكنية جديدة فقط، وإنما يزيد أيضاً تنوع الخيارات من حيث المواقع والأسعار وأنواع العقارات، والأهم من ذلك أن البرنامج يقدم نموذجاً متقدماً للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.
وفي ظل استمرار دبي في استقطاب السكان والشركات العالمية، فإن رفع معدلات تملك المنازل قد يصبح أحد أهم محركات استدامة النمو العقاري خلال السنوات المقبلة، وبذلك لا يمثل برنامج تملك العقار الأول مجرد مبادرة سكنية، بل أداة اقتصادية واستراتيجية تدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 واستراتيجية القطاع العقاري 2033، عبر بناء سوق أكثر توازناً واستقراراً تقوم على قاعدة أوسع من الملاك لا المستثمرين فقط.
الكاتب. وليد الزرعوني من صحيفة الامارات اليوم.



