مقالات

محطة براكة وتعزيز إستراتيجيات استدامة أمن الطاقة

محطة براكة وتعزيز إستراتيجيات استدامة أمن الطاقة أحمد محمد بن سميط

 

 

دخول التوترات الإقليمية إلى منحنيات خطيرة، ومحاولة استهداف محطة براكة للطاقة النووية السلمية في دولة الامارات العربية المتحدة يمثل رسالة واضحة بتجاوز الخطوط الحمراء، أسفر عنه اندلاع حريق في مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة دون تسجيل أي إصابات أو تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية. والذي استدعى تفعيل بروتوكولات الاستجابة للطوارئ على الفور لاحتواء الحريق.

تقع براكة في عمق صحاري إمارة أبو ظبي الغربية، على الحدود مع المملكة العربية السعودية. شُيّدت بتكلفة 20 مليار دولار أمريكي من قبل الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع كوريا الجنوبية، وتعتبر أحد أهم مشروعات الطاقة النووية السلمية في المنطقة، تدعم إستراتيجية الإمارات للطاقة 2050، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 عبر إنتاج كهرباء خالية من الانبعاثات. وتوفير نحو 25% من احتياجات الكهرباء لتعزيز استدامة أمن الطاقة ودعم مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة.

أثار الحادث ادانات وقلقًا دوليًا واسع النطاق، صرحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عبر منصة التواصل الاجتماعي X بأن رئيسها أعرب عن قلقه البالغ، ويؤكد ضرورة تجنّب تحوّل محطات الطاقة النووية السلمية إلى ساحات معارك أو تعرّضها لأضرار عرضية نتيجةً للقتال. ولذلك، يُلزم القانون الدولي جميع أطراف النزاع المسلح بالامتناع عن مهاجمة محطات الطاقة النووية السلمية، وتجنّب أي عمل من شأنه تعريضها للهجوم بما في ذلك إنشاء أهداف عسكرية في هذه المنشآت أو بالقرب منها.

قد يؤدي تلف المفاعل النووي السلمي إلى التعرض الفوري لتركيزات قاتلة من أشعة غاما والتلوث الإشعاعي عن طريق استنشاق الجسيمات المشعة المحمولة جوًا، مما يُسبب آثارًا على الإنسان والبيئة على المدى القريب والبعيد. انفجار المفاعل أو خزانات الوقود المستهلك ينقل الجسيمات المشعة الناتجة عن المواد الانشطارية ونواتج الانشطار مع اتجاه الرياح، وربما لمسافات شاسعة تبعًا للظروف الجوية. وحتى في حال عدم حدوث انفجار، فإن المواد المشعة المتسربة، نتيجة لتلف خزانات التخزين أو نظام الاحتواء في المحطة، ستتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، مُسممة النباتات والحيوانات في دائرة نصف قطرها مئات الكيلومترات حول محطة الطاقة المتضررة.

التزام أطراف النزاع المسلح بتوخي الحذر الدائم لحماية السكان والأعيان المدنية في جميع العمليات العسكرية (المادة 57(1) من معاهدة السلام الدولية؛ القاعدة 15 من قواعد القانون الدولي الإنساني) يكتسب أهمية خاصة فيما يتعلق بمحطات الطاقة النووية السلمية لمخاطر تسرب الإشعاع على المدنيين، يتعين على الأطراف توخي أقصى درجات الحذر عند القيام بتحركات القوات والمناورات والأنشطة العسكرية الأخرى بالقرب من هذه المنشآت النووية السلمية.

 يضع القانون الدولي الإنساني إطارًا محكمًا ينظم حماية محطات الطاقة النووية السلمية أثناء النزاعات المسلحة، وتلتزم أطراف النزاع المسلح بتفسير هذه القواعد وتطبيقها بحسن نية، يوفر حماية خاصة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية النووية السلمية يُعدّ التشغيل الآمن والموثوق عملية معقدة يجب تطبيق العديد من تدابير السلامة والأمن النووي لمنع وإدارة مخاطر الحوادث النووية وغيرها التي تُهدد سلامة المحطة المادية والوظيفية..

يندرج الاستهداف ضمن نمط متصاعد مع توثيق عدة هجمات حول مضيق هرمز ودول الخليج العربي من شأنه أن يُطيل بشكل كبير أزمة الطاقة العالمية. ويزيد من حدة هذا الضغط محاولات إيران المتكررة بسط السيطرة الخانقة على مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يمر عبره خُمس نفط العالم قبل اندلاع الحرب.

براكة تخضع لمنظومة متطورة من إجراءات الأمن والسلامة، أنظمة مراقبة واستجابة سريعة للحوادث والطوارئ احتوت الحريق بصورة فورية، ومنع امتداده إلى أي من المرافق الحيوية وفق أعلى المعايير الدولية المعتمدة بقطاع الطاقة النووية السلمية، مع تنفيذ عمليات تقييم فنية شاملة للتأكد من سلامة المعدات والمنشآت، وضمان استمرار تشغيل المحطات بكفاءة دون أية أضرار مرتبطة بالمفاعلات النووية السلمية أو أنظمة التبريد والإمداد الكهربائي، للتنسيق العالي والمتكامل ما بين المؤسسات الأمنية والفنية المختصة، يعكس جاهزية البنية التحتية الحيوية وحماية منشآت الطاقة الإستراتيجية في الدولة. والالتزام بجميع المعايير الدولية الخاصة بالأمن النووي السلمي والسلامة التشغيلية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يدل على مستوى الجاهزية العالية وقدرتها على التعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة بكفاءة كبيرة.

السيناريوهات البديلة وإدارة الأزمات واستشراف مستقبل التطورات العالمية المتسارعة وزيادة المخاطر تقتضى استمرار الجهود وتسخير الموارد دون توقف لدراسة التحديات والمخاطر المحتملة .وإن إجراء محاكاة، وتطبيق آلية الاستجابة للحوادث الطارئة؛ بدءاً من الاستعداد والاكتشاف والتحليل، ثم الاحتواء والتعافي وإجراءات ما بعد الحادثة، ومشاركة المعلومات، والدروس المستفادة، لإيجاد حلول مبتكرة وفق أفضل المعايير والممارسات العالمية لحماية البنى التحتية الحساسة والمصالح الحيوية، عبر بناء شراكات حماية المنشآت و منظومة متكاملة تجمع بين الأمن العسكري والسيبراني، والسلامة الفنية، والتعاون الدولي مع تعزيز استراتيجيات استدامة أمن الطاقة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي في منظومة الدفاع الجوي والصاروخي، بناء شبكات دفاع خليجية موحدة شاملة والربط التكاملي للرادارات وأجهزة الإنذار المبكر بالتنسيق مع كافة الجهات الدولية ذات العلاقة.

 

 

مقال للكاتب: أحمد محمد بن سميط في صحيفة البيان. 

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى