للبحر ربّان.. وللوطن محمد بن زايد
صبحة الراشدي
لم أكن أفهم يومها لماذا كان الاقتراب منها محكوماً بالمنع، ولماذا بدا صعودها امتيازاً يشبه الحلم البعيد، لكننا نحن أبناء تلك المرحلة كنا ننتظر لحظة الصعود إليها كما يُنتظر العيد، ونثير ضجيج الدنيا إن حُرمنا من الوقوف على سطحها. كنت أصعد إلى أعلاها وكأنني أصعد إلى عالم آخر.
لم تكن في داخلي آنذاك طموحات واضحة، ولا أحلام مرسومة الملامح، سوى رغبة جامحة بأن أطلق لخيالي العنان، وأن أعانق الأفق الممتد أمامي بلا حدود، ومنذ تلك اللحظات الأولى التصق بي ذلك الشعور حتى هذا اليوم؛ شعور لم تمنحني إياه كل الأماكن التي وقفت عليها لاحقاً، رغم اتساعها وعلو شأنها.
وعلى ضفافها أيضاً يتعلم القلب أن الأوطانَ لا تُبنى بالأرض وحدها، بل برجالٍ إذا اضطربت الجهاتُ ثبتوا كالبحار العميقة لا تهزها العواصف.
هناك يقف الربّان؛ قائد خلق للقيادة، تعرف هيبته من اتزان السفن حوله، ومن سلام يسبق حضوره. رجل جعل من الحكمة مرسى، ومن الأمان وطناً، حتى غدت الأفعال في سيرته أبلغ من كل قول، وباتت أُمم بأكملها تستظل بهيبته ، التي تحمل وقارَ القائد وطمأنينة الأوطان.
سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، اللهمَّ اجعلِ الأعيادَ في ظل قيادتكم أعوامَ مجدٍ لا يخبو، وعز لا يلين، وأدم على الوطنِ هيبته وقوّتَه ورفعتَه بين الأمم.
مقال للكاتبة: صبحة الراشدي في صحيفة البيان.



