عبدالله السعدي… رؤية بصرية تتحدى النسيان

يعد الفنان عبدالله السعدي من أبرز التشكيليين والمفاهيميين الإماراتيين، فهو أحد الخمسة الذين أسسوا حركة الفن المعاصر والمفاهيمي في الإمارات، إلى جانب: حسن شريف، حسين شريف، محمد كاظم، ومحمد أحمد إبراهيم. ويتميز أسلوب السعدي في الرسم والتشكيل والتكوين بالتجريب المستمر والتحرر من القوالب التقليدية، فهو يعيد تعريف «اللوحة» و«المنحوتة» ليجعل منهما امتداداً جغرافياً وزمنياً لرحلاته.
تعتمد معظم تكوينات السعدي الفنية على مفهوم خاص، فأعماله لا تُعرض غالباً كقطع منفردة، بل تنظم في مجموعات ضخمة من مئات القطع الصغيرة المرتبة بدقة داخل صناديق معدنية، أو أدراج، أو معلقة جنباً إلى جنب. فالتكوين في فلسفة السعدي الفنية هنا يخلق تجربة بصرية للمتلقي تعتمد على الاستكشاف والقراءة البصرية المتأنية.
ومن أبرز الأعمال التكوينية للسعدي التي تستند إلى رؤية فكرية، ذلك التكوين النحتي الجماعي المصنوع من الفخار والصلصال الملون، والذي يرتكز على قاعدة مستطيلة حمراء زاهية، تصطف فوقها مجموعة من الأشخاص والحيوانات في حركة تتابعية تتجه من اليسار إلى اليمين. فالعناصر البشرية في العمل تتألف من امرأة تمتطي دابة (حماراً)، تظهر في مقدمة المنظور النحتي (أقصى اليمين) وهي ترتدي فستاناً أبيض منقطاً، وتضع غليوناً في فمها، وتمسك برباط أخضر يلتف حول عنق الدابة.
وهناك أيضاً رجل يقف خلف الدابة مباشرة، مرتدياً قبعة حمراء قروية، وقميصاً أخضر، وبنطالاً أصفر، ويحمل على كتفه حزمة أو متاعاً. تلي الرجل امرأتان تحملان أمتعة، الأولى ترتدي فستاناً أصفر مزيناً بنقاط حمراء وتحمل طفلاً رضيعاً على ظهرها، والثانية ترتدي فستاناً أزرق داكناً منقطاً بالأبيض وتحمل وعاءً أو جرة فوق رأسها. وتظهر في المؤخرة فتاة وطفل، ترتدي الفتاة فستاناً برتقالياً منقطاً وتحمل طفلاً أصغر حجماً، ويتبعها في نهاية الصف (أقصى اليسار) طفل صغير يرتدي قميصاً أحمر وبنطالاً أزرق وقبعة صفراء.
الكاتب علاء الدين محمود من صحيفة الخليج الإماراتية



