مقالات

نسيج

فيصل محمد الشمري

نسيج

 

 

جاء إطلاق المبادرة الوطنية لإعادة تدوير المنسوجات «نسيج»، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم تحول قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية مستدامة تحافظ على الموارد.

يُقدّر حجم النمو الاقتصادي العالمي المحتمل للاقتصاد الدائري بنحو 4.5 تريليونات دولار، عبر تحوّل نماذج «الاستهلاك والتصنيع والتخلص» إلى أنظمة مستدامة ومتجددة. ومن المتوقع أن يتجاوز حجم السوق 550 مليار دولار، مع نموه بمعدل نمو سنوي مركب يزيد على 13%. ولا ننسى النمو المتزايد لفرص التوظيف والعمل الناجمة عن هذا القطاع الناشئ. وقالت سمو الشيخة مريم بنت محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة لشؤون المشاريع الوطنية: «إن مبادرة نسيج تأكيد لالتزام دولة الإمارات الراسخ بالاستدامة بوصفها مسؤولية مشتركة، وتجسيداً لرؤية وطنية ترتكز على تحويل التحديات إلى فرص ذات أثر طويل الأمد».

ستكون إسهامات المجتمع عبر تغيير السلوك، وتبني أنماط أكثر وعياً ومسؤولية في التعامل مع الموارد، وتعزيز المشاركات التطوعية وتمهد لمسار تنموي مرن وشامل، يعزز جاهزية المستقبل وممارسات الاستدامة.

إن القيادة في دولة الإمارات تتطلع دائماً إلى تحويل التحديات إلى فرص، وتؤمن إيماناً راسخاً بدور المجتمع – بكل أطيافه – في تحقيق هذه الرؤى الطموحة، فمع بلوغ حجم مخلفات المنسوجات نحو 220 ألف طن سنوياً، يجب البدء بالعمل على بناء مستقبل تُدار فيه الموارد بكفاءة، وتُستثمر إمكاناتها بصورة مستدامة، ما يجسد التزام الدولة بالمسؤولية البيئية، وترسيخ ثقافة الاستهلاك الواعي الذي يتماشى مع مبادئ الاقتصاد الدائري، ويسهم في تحقيق مستهدفات «أجندة الإمارات للاقتصاد الدائري 2031».

إن هذه المبادرة التي من المأمول أن تتطور إلى منظومة عمل متكاملة ستكون نواة لعمل مجتمعي هادف وقابل للنمو، لتشمل محاور ومرتكزات أخرى تعزز الاقتصاد الدائري، كمخلفات القطاع الزراعي والصناعي وغيرها.

ولعل تدوير سعف النخيل وتقليم أشجار الغابات، وتصنيع الفحم الحيوي أو تحويلها إلى أسمدة حيوية عضوية أو محسنات تربة – أو حتى توزيع مخلفات التقليم في موسم الشتاء كمبادرة إمارة الشارقة «حطبكم علينا» – تكون من أولويات تطوير المبادرة في مراحلها القادمة.

 

 

مستشار إداري وتحول رقمي وخبير تميز مؤسسي معتمد

مقال للكاتب: فيصل محمد الشمري في صحيفة الإمارت اليوم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى