
مرت المنطقة خلال الأشهر الماضية بمرحلة استثنائية فرضتها التوترات الجيوسياسية وما رافقها من حالة ترقب وحذر في الأسواق والأعمال، لكن التجارب الكبرى تعلمنا أن المدن الناجحة لا تُقاس فقط بقدرتها على تجاوز الأزمات، بل بمدى استعدادها لاستثمار لحظة ما بعدها.
ومن هنا تبدو دبي اليوم أمام فرصة جديدة تستحق أن نستعد لها جميعاً، حكومةً ومؤسسات، مواطنين ومقيمين، مستثمرين ورواد أعمال.
دبي لم تنتظر يوماً انتهاء التحديات حتى تبدأ العمل، بل اعتادت أن تبني مستقبلها في أصعب الظروف، ولهذا حافظ اقتصادها على زخمه، مستنداً إلى قطاع غير نفطي يشكل أكثر من 95% من الناتج المحلي الإجمالي، وإلى رؤية اقتصادية طموحة تقودها أجندة دبي الاقتصادية D33 التي تستهدف ترسيخ مكانة الإمارة بين أهم المراكز الاقتصادية العالمية.
ومع انحسار التوترات وعودة الاستقرار تدريجياً إلى المنطقة، فإن المطلوب ليس مجرد استئناف الأعمال بالوتيرة المعتادة، بل الاستعداد لانطلاقة جديدة أكثر طموحاً.
انطلاقة تقوم على الأفكار الإبداعية، والابتكار، والبحث عن الفرص الجديدة في التكنولوجيا والصناعة والاقتصاد الرقمي والسياحة والعقارات والخدمات المالية.
كما تتطلب المرحلة المقبلة قدراً كبيراً من التواضع الذي كان دائماً أحد أسرار نجاح دبي، فكل إنجاز تحقق خلال العقود الماضية لم يكن نهاية الطريق، بل بداية لمرحلة جديدة من العمل والتطوير.
والتواضع هنا ليس تراجعاً عن الطموح، بل إدراك بأن المنافسة العالمية تزداد قوة، وأن المحافظة على الصدارة تحتاج إلى التعلم المستمر والانفتاح على أفضل التجارب والخبرات.
وفي عالم يشهد إعادة تشكيل للخرائط الاقتصادية وسلاسل التجارة والاستثمار، تبرز أهمية توسيع الشراكات وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع العالم أجمع.
فدبي لم تبن نجاحها على سوق واحدة أو منطقة واحدة، بل على قدرتها الفريدة على أن تكون دائماً وأبداً نقطة التقاء بين الشرق والغرب، ومنصة عالمية للأعمال ورؤوس الأموال والمواهب.
لذلك فإن الرسالة اليوم بسيطة وواضحة: فلنكن جميعاً جاهزين للانطلاقة الجديدة.. جاهزين بأفكار أكبر، وطموحات أوسع، وعلاقات أعمق، وثقة أكبر بالمستقبل، فكما خرجت دبي من محطات سابقة أكثر قوة وتأثيراً، فإن المرحلة المقبلة قد تحمل فرصاً استثنائية لمن يستعد لها من الآن.
مقال للكاتب: محمد عبدالرزاق المطوع في صحيفة الإمارات اليوم.



