
ليس أصعب ما في المرض أنه ينهك الجسد، بل كونه يفتح أبواباً أخرى من القلق لا علاقة لها بنتائج الفحوص. فالموظف الذي يذهب إلى المستشفى لا يحمل معه الألم وحده، بل يحمل أيضاً خوفاً صامتاً على مستقبله الوظيفي، وأسئلة ثقيلة لا تبارح تفكيره: ماذا سيحدث لوظيفتي إذا تكررت إجازاتي؟ وهل سيأتي يوم يخبرني فيه مديري بأنني لم أعد قادراً على أداء عملي؟ وكيف سأدبر أموري لو حدث ذلك؟
وحين يكون هذا الموظف أباً يعيل أسرة، معظم أفرادها أطفال مازالوا على مقاعد الدراسة، فإن المرض لا يعود أزمة شخصية فقط، بل يتحول إلى ظرف يمس بيتاً كاملاً. فكل موعد للعلاج يحمل معه خوفاً من الغد، بقدر ما يحمل أملاً بالشفاء.
في مثل هذه الظروف، لا يحتاج الموظف المريض إلى التعاطف اللفظي وحده، بل يحتاج إلى أنظمة تمنحه الطمأنينة، وتحفظ له كرامته. فالمرض ظرف قاهر لا يختاره الإنسان، ولا ينبغي أن يتحول إلى سبب لفقدان الاستقرار الوظيفي، أو إلى بداية معركة جديدة مع الإجراءات واللوائح.
وأكثر ما يرهق الموظف المريض أن يجد نفسه مضطراً إلى إثبات معاناته في كل مرة يطلب فيها إجازة، أو أن يعيش سنواته المتبقية تحت وطأة القلق من فقدان وظيفته أو إحالته إلى التقاعد قبل أوانه. عندها لا يعود السؤال الذي يشغله: كيف أتعافى؟ بل يصبح: كيف سأواجه القادم؟
من هنا، تبرز الحاجة إلى تطوير أنظمة عمل أكثر مرونة لأصحاب الأمراض المستعصية، من خلال إتاحة المجال لهم للعمل عن بُعد متى كان ذلك ممكناً، أو تخفيف ساعات الدوام، بما يتناسب مع ظروفهم الصحية.
كما أن استحداث نظام تقاعد خاص بهذه الفئة يبقى مقترحاً جديراً بالدراسة، بحيث يراعي التزاماتهم الأسرية، ويضمن لهم حياة كريمة، ودخلاً كافياً مستقراً يعينهم على مواجهة متطلبات الحياة، وتقلبات الأيام.
كاتب وروائي إماراتي
مقال للكاتب: عبدالله النعيمي في صحيفة الإمارات اليوم.



