مقالات

أبناؤنا أمانة

محمد سالم آل علي

أمانة

 

 

في خضم الأخبار التي تتوالى يومياً، استوقفني خبر ضبط حدثين في الكويت تواصلا مع تنظيم إرهابي لاستهداف دار عبادة. هذا الخبر لم يكن مجرد معلومة عابرة، بل كان جرس إنذار يدق بقوة في وجدان كل أب وأم، ليذكرنا بأن أبناءنا أمانة في أعناقنا، وأن الأسرة هي الحصن الأول والأخير الذي يحميهم من الانزلاق في هاوية الجريمة أو الوقوع في شباك العصابات الإرهابية التي تتخذ من الدين ستاراً لجرائمها.

«عام الأسرة» جاء ليؤكد هذه الحقيقة، وليعيد تسليط الضوء على أهمية إعادة بناء جسور التواصل داخل البيت الواحد، الحوار بين الآباء والأبناء، والاهتمام بمشاعرهم، ومتابعة اهتماماتهم، كلها أدوات أساسية لمواجهة التفكك الأسري، إننا بحاجة إلى أن نكون قريبين من أبنائنا، نسمعهم قبل أن يسمعهم الآخرون، ونحتويهم قبل أن تحتويهم جماعات الظلام.

إن عصابات الجريمة وجماعات الفكر الضال لا تبحث إلا عن الثغرات، والثغرة الكبرى تبدأ حين يغيب دور الأسرة. هؤلاء يستغلون ضعف الرقابة الأسرية، ويستثمرون في فراغات العاطفة، ليزرعوا أفكارهم المسمومة في عقول الشباب، وهنا تبرز مسؤولية الآباء والأمهات في أن يكونوا خط الدفاع الأول، وأن يدركوا أن التربية ليست مجرد توفير الطعام والشراب، بل هي بناء الإنسان القادر على التمييز بين الحق والباطل، بين الخير والشر.

لا يمكن أن نواجه خطر الإرهاب والجريمة المنظمة فقط عبر الجهات المختصة، فهذه معركة تبدأ من البيت، الأسرة هي المدرسة الأولى، وهي التي تغرس القيم، وتحصن الأبناء ضد الانحراف.

أبناؤنا أمانة، والأمانة مسؤولية لكنها في الوقت نفسه شرف عظيم، فلنحمل هذه الأمانة بوعي، ولنكن القدوة التي يقتدي بها أبناؤنا، ولنستمر في تعزيز وترسيخ حب الوطن فيهم، فبقدر ما تكون الأسرة قوية، يكون المجتمع آمناً، وبقدر ما نحصن أبناءنا، نحصن مستقبل أوطاننا.

 

مؤسس سهيل للحلول الذكي

مقال للكاتب: محمد سالم آل علي في صحيفة الإمارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى