مقالات

الملاعب المكيفة مطلب

حسين الشيباني

الملاعب المكيفة مطلب

كرة القدم لم تعد مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت صناعة متكاملة ترتبط بالاقتصاد والسياحة والترفيه وصناعة المواهب، ومع المكانة العالمية التي وصلت إليها دولة الإمارات في مختلف المجالات، أصبح من الضروري التفكير بخطوات نوعية جديدة تواكب الطموحات، ومن أهمها تشييد ملاعب مكيفة في مختلف إمارات الدولة.

مع بداية كل موسم كروي في شهر أغسطس، تواجه الأندية واللاعبون تحدياً كبيراً بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وهي ظروف مناخية تؤثر بشكل مباشر في مستوى الأداء، والجهد البدني، وسلامة اللاعبين. فالمباريات في هذه الأجواء لا تمثل تحدياً فنياً فقط، بل أصبحت تحدياً صحياً قد تكون له آثار على مسيرة بعض اللاعبين.

إن إنشاء ملعبين مكيفين في كل إمارة سيكون مشروعاً استراتيجياً يخدم الرياضة والمجتمع والسياحة. فالملاعب المكيفة ليست رفاهية، بل أصبحت حاجة حقيقية في ظل الظروف المناخية التي نعيشها.

كما أن الأمر لا يتعلق باللاعبين فقط، بل بالجماهير أيضاً، لاسيما أننا نطالب دائماً بزيادة الحضور الجماهيري في المدرجات، ولكن من الصعب جذب المشجعين في أجواء تصل فيها الحرارة إلى مستويات قياسية. الحلول المؤقتة مثل تركيب أجهزة تبريد للمدرجات قد تساعد لفترة محدودة، لكنها لا تعالج المشكلة من جذورها.

كما أن وجود ملاعب مكيفة سيسمح باستضافة بطولات عالمية، والتجارب العالمية تؤكد أن الملاعب الحديثة أصبحت استثمارات اقتصادية ضخمة وليست مجرد منشآت رياضية.

وإدارة هذه الملاعب يجب أن تكون تحت إشراف جهة حكومية مختصة، تضمن تشغيلها بكفاءة وتحويلها إلى مراكز رياضية وترفيهية واقتصادية تخدم المجتمع.

وفي المقابل، لا يمكن توجيه اللوم إلى رابطة دوري المحترفين بسبب توقيت بداية الموسم، فهي أمام روزنامة مزدحمة تشمل ارتباطات المنتخب الوطني، ومشاركات الأندية في مسابقات الاتحاد الآسيوي، إضافة إلى البطولات المحلية.

لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى رؤية أوسع، فالملاعب المكيفة ستمنح الكرة الإماراتية فرصة كبرى للتطور، وتحافظ على صحة اللاعبين، وتشجع الجماهير على الحضور، وتفتح أبواباً جديدة للاستثمار الرياضي.

الإمارات أثبتت للعالم قدرتها على بناء المشاريع الكبرى التي تصنع المستقبل، واليوم حان الوقت لأن تكون الملاعب المكيفة أحد هذه المشاريع التي تليق بمكانة الدولة وطموحات رياضتها.

الكاتب. حسين الشيباني من صحيفة الامارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى