مقالات

القوة الإماراتية إعادة كتابة المعنى

محمد حسن أحمد

القوة الإماراتية

 

 

«لي ما بنى بيت التقى قبل الشقا وإلا على الشطات ما واحا لها» في الخامس من شهر مارس، وبينما حماة الوطن يحرسون سماء الإمارات، قدّم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، هذا النص الباذخ من شعر ابن الإمارات المايدي بن ظاهر، كوشاح معنوي يلتف حول صدورنا، في دلالة تتجاوز الاستشهاد الشعري إلى إعادة تقديم معنى متكامل يعكس فكر القيادة وقيمة ما بُني عبر السنوات.

وقد ظهرت هذه الحقيقة بوضوح في أول لحظة استثنائية واجهت فيها الدولة تهديداً مباشراً،، لحظة أعادت تشكيل الوعي العام، ليس فقط بما نعيشه من استقرار، وإنما بما تملكه الدولة من قدرة.

فوجئ المواطن والمقيم بحجم الإمكانات، وارتفعت مستويات الثقة، وبرز شعور صادق يعبّر عن ذاته دون تكلف «يا لها من دولة قوية» بعد أن عُرفت دولة جميلة ومتطورة ونموذجاً عالمياً، ظهرت في هذه اللحظة دولة قادرة على حماية ما خططت وبنت، والحفاظ على ما وصلت إليه.

وفي هذا الإطار علينا أن نستوعب أن الجمال لا يعيش في الفراغ، وفي الوقت نفسه يحتاج إلى الحماية مهما كان مغرياً، وضمن هذا التوازن تعيش الدول انسجاماً بين ما يظهر وما يخفى، وعبر النموذج الإماراتي .

حيث المدن تمضي في أناقتها، والحياة تستمر في سلاستها، وفي الوقت نفسه، هناك بناء مستمر لقدرات تحمي هذا المشهد، وتضمن استمراريته، هذا البناء الذي يتجاوز الاستعراض والخطاب ليكون جزءاً من الفهم العميق لمعنى الدولة الحديثة، الدولة التي تحافظ على نظافة شارعها، هي نفسها التي تبني منظومة تحمي سماءها. والدولة التي تهتم بتفاصيل يوم الإنسان، هي نفسها التي تستثمر في صناعاتها وقدراتها العسكرية.

من يعيش على أرض الإمارات قد لا يرى «الخطر» بالمعنى المباشر، لأنه لا يعيشه في يومه العادي مع حضور الأمان بهذه الكثافة، فهو يمضي مدفوعاً بحدسه اليومي، يرى طريقه إلى العمل بوضوح، يعرف مستقبل مدرسة أبنائه، يمر على قهوته المعتادة، وعلى المطعم القديم حين يجتمع مع الأصدقاء.

ورحلاته الشتوية المستمرة إلى جبل جيس وصحراء ليوا ومنطقة مليحة، إلى موقف تعطل السيارة ومساعدة الشرطي، وكل معاملاته المنجزة بسهولة، كل تلك التفاصيل والحياة السلسة تمنح شعوراً عميقاً بالاستقرار، شعور يتكوّن بهدوء ويظهر أثره الحقيقي حين يمرّ بلحظة اختبار.

حين تتعرض الأرض للتهديد، يتغير الإدراك، تتحول الأرض من مساحة جغرافية إلى قيمة، وجزء من هوية الفرد، ومع أول إحساس بالخوف يستدعي الإنسان كل ما تراكم في حياته اليومية من تفاصيل وتجارب.

هذا التراكم هو ما يصنع الفارق، وهو ما يدفعه لأن يتبع صوت الثقة وصوت الأمان الذي تشكل فيه ويعرفه جيداً، هنا تتكوّن علاقة أعمق مع المكان، في هذا المعنى، يتجاوز الأمان كونه حالة ظرفية، ليصبح علاقة مستمرة بين الإنسان والأرض، علاقة تُبنى على الثقة، وتتغذى من التجربة اليومية، وتظهر حقيقتها حين تُختبر.

 

مقال للكاتب: محمد حسن أحمد في صحيفة البيان.

زر الذهاب إلى الأعلى