مقالات

أول يوم دراسي

الدكتورة سميرة النعيمي

أول يوم دراسي

 

 

 

مع بداية عام دراسي جديد، تنشغل الأسر بتجهيز الحقائب والزي المدرسي والقرطاسية، وترتيب مواعيد النوم والاستيقاظ، وهي استعدادات مهمة، لكنْ هناك استعداد آخر لا يقل أهمية، وربما يكون أثره أعمق في رحلة الطالب، وهو الاستعداد النفسي.

فاليوم الأول ليس يوماً عادياً، خصوصاً للطفل الذي يدخل المدرسة للمرة الأولى، أو ينتقل إلى مدرسة أو مرحلة دراسية جديدة. وقد تختلط لديه مشاعر الحماس بالقلق، والفرح بالخوف من المجهول، لذلك يحتاج قبل أن يحمل حقيبته إلى كلمات تطمئنه، وحديث يجعله يتطلع إلى مدرسته بتفاؤل، وأسرة تشاركه حماسه بدلاً من أن تنقل إليه توترها.

ولنجعل الليلة السابقة واليوم الأول ذكرى جميلة: نهيئ أبناءنا بهدوء، ونستمع إليهم، ونحدثهم عن الأصدقاء الذين سيلتقون بهم، والمعارف والتجارب الجديدة التي تنتظرهم. وفي صباحهم الأول، نستقبل يومهم بابتسامة وكلمة تشجيع ودعاء جميل، بعيداً عن الاستعجال والتوتر وكثرة التعليمات.

كما أن وجود ولي الأمر مع الطالب في يومه الأول، متى ما كان ذلك ممكناً، يحمل رسالة صامتة لكنها عميقة: نحن معك، وهذه الرحلة مهمة لنا كما هي مهمة لك. وقد حرصت دولتنا على تعزيز هذا الدور من خلال سياسات وتشريعات تمنح أولياء الأمور مرونة في ساعات العمل في بداية العام الدراسي وفي الفعاليات المدرسية، وهي ميزة تكتسب معنى أجمل في «عام الأسرة»، لما تحمله من تقدير لدور الأسرة وحضورها في المحطات المهمة من حياة أبنائها.

ولا تكتمل البداية دون معلمينا ومعلماتنا وجميع القائمين على العملية التعليمية: فأنتم الأساس، وبين أيديكم لا توجد كتب ومناهج فقط، بل نفوس وشخصيات ومستقبل. قد تصنع ابتسامة معلم في اليوم الأول علاقة تمتد عاماً كاملاً، وقد تمنح كلمة تشجيع طالباً الثقة التي يحتاجها ليكتشف قدراته ويحب مدرسته والتعلم.

فالطالب يتعلم بصورة أفضل عندما يشعر بأنه محل اهتمام وتقدير، وكلما قويت علاقته بمعلمه، أصبحت المدرسة بالنسبة إليه مساحة آمنة للنمو والتجربة والتعلم، وما يتركه المعلم في نفس الطالب من أثر قد يبقى راسخاً معه طوال العمر.

فلنبدأ هذا العام بالطمأنينة والتفاؤل والتشجيع، وعام دراسي حافل بالمعرفة والخبرة والقيم لعيالنا، وشكراً لكل أسرة ومعلم ومعلمة، ولكل من يسهم في إنجاح هذه الرحلة وصناعة مستقبل أبنائنا.

 

نائب مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية – قطاع الخدمات المساندة

مقال للدكتورة: سميرة النعيمي في صحيفة الإمارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى