مقالات

الشارقة الكريمة

عيسى عبدالله الزرعوني

الشارقة الكريمة

 

 

قبل أن يصل الرقم إلى حسابات الناس، كان سلطان قد وصل إلى ما في صدورهم.

صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، لا ينتظر أن تختصر التقارير حكايات البيوت. نسمعه في «الخط المباشر» يناقش التفاصيل بنفسه، ونراه في مناسبات الشارقة وفعالياتها قريباً من الناس، يتبادل معهم الحديث، ويصغي لما بين الكلمات. لذلك، حين يوجّه، نشعر أن الأمر لم يبدأ على مكتب، بل بدأ من بيوت يعرف سموه تفاصيلها: أب يحمل التزاماته، ومتقاعد لم تتقاعد مسؤولياته.

وهذا ما صنع فرحتنا برفع مستوى العيش الكريم في حكومة الشارقة إلى 20 ألف درهم شهرياً. لم نفرح بالزيادة وحدها، بل برسالتها: أحوالنا أمام عينيه، وتفاصيلنا تصل إليه، وكرامة الأسرة ليست بنداً مؤجلاً.

ولم يكتفِ الوالد بالشعور بحاجة الناس، بل تابع سموه التفاصيل حتى الثانية والنصف صباحاً، وربط هذه الاعتمادات بالموازنة، بكلفة سنوية تتجاوز ملياراً و187 مليون درهم، فصار الشعور حساباً، والحساب حياة أكرم.

وحين امتدت المظلة إلى الأسر المستفيدة من المساعدات، وموظفي حكومة الشارقة، والمتقاعدين من حكومة الشارقة، والمواطنين المتقاعدين من خارجها المشمولين بالمنح التكميلية، فهمنا أن سموه لم يسأل عن موقع الإنسان الوظيفي، بل عن مقدار حاجته، فالحاجة لا تحمل بطاقة وظيفية.

وحين يصبح القرب من الناس طريقة حكم، لا يبقى هم الأسرة حديثاً عابراً، بل يصبح بنداً في الميزانية، وهذه ليست فرحة عابرة، إنها فرحة لها ميزانية، تدخل البيت كل شهر.

أثر الزيادة لن يُقاس فقط بما ستشتريه الأسرة هذا الشهر، بل بما ستمنحه للأسرة من طمأنينة في سنواتها المقبلة: تعليم أفضل، وادخار أكثر، وبيت أهدأ، وربما مولود جديد تستقبله ببشارة، لا بجدول أقساط.

لقد نقلتنا من تدبير الشهر إلى تخطيط العمر. فرحنا، وتفاءلنا، وطاب خاطرنا. ووصلت وصيتك يا والدنا: سنستثمر الزيادة فيما ينفع أسرنا، وندخر منها لغدنا، ولا نفتح بها باب دين لا حاجة إليه.

وقلت: «أنا ما أريد مواطن مكسور». واليوم تجيبك الشارقة من بيوتها: نعم، أفرحتنا، وصنت كرامتنا، ووسّعت لأسرنا باب الغد، فـ«الكريمة» لم تعد وصفاً للعيش وحده، بل أصبحت اسماً آخر للشارقة.

 

 

إعلامي
مقال للكاتب: عيسى عبدالله الزرعوني في صحيفة الإمارات اليوم.

زر الذهاب إلى الأعلى