دبي

انطلاق فعاليات برنامج اختصاصي مكافحة بالبشر بدورته الـ12

انطلاق فعاليات برنامج اختصاصي مكافحة بالبشر بدورته الـ12

 

انطلقت في دبي فعاليات الدورة الثانية عشرة من برنامج اختصاصي في مكافحة الاتجار بالبشر، الذي تنظمه القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع اللجنة الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر و معهد دبي القضائي، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بدول مجلس التعاون الخليجي، بمشاركة 61 منتسباً ومنتسبة يمثلون تسع دول خليجية وعربية.

وشهد افتتاح الدفعة سعادة القاضي عبد الرحمن مراد البلوشي، نائب رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر وكيل وزارة العدل، وسعادة اللواء سيف بن عابد، مساعد القائد العام لشؤون التميز والريادة في شرطة دبي، وسعادة القاضي الدكتورة ابتسام البدواوي، مدير عام معهد دبي القضائي، والدكتور مهند فايز دويكات، المنسق الإقليمي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والعميد فيصل الخميري، مدير الإدارة العامة لحقوق الإنسان، ونائبه العميد سعيد الهلي، وعدد من الضباط والمنتسبين إلى البرنامج.

تطورات مُتسارعة
ورحب القاضي عبد الرحمن مراد البلوشي، بالسادة الحضور، مؤكداً أن استمرار البرنامج لأكثر من 10 أعوام يُجسد التزام دولة الإمارات بتطوير القدرات والخبرات المتخصصة الوطنية والدولية، وتعزيز التعاون وتبادل المعرفة والخبرات بين الدول، بما يواكب المستجدات والتحديات المرتبطة بهذه الجريمة.

وأضاف “إننا أمام جريمة عابرة للحدود الوطنية، لا ينفك مرتكبوها عن الإيقاع بالأبرياء في مختلف بقاع الأرض، في وقت شهدت فيه أنماطها الإجرامية تطورات متسارعة، واستغل مرتكبوها وسائل التكنولوجيا الحديثة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في إخفاء هوياتهم والسيطرة على الضحايا. وهو ما يضع على عاتقنا جميعاً مسؤولية مواصلة العمل على وضع برامج مستدامة، تسهم في تطوير المعارف الوطنية ومواكبة المستجدات في أساليب ارتكاب هذه الجريمة، وبناء قدرات الكوادر المعنية، بما يضمن تعزيز فعالية الاستجابة للجريمة، وملاحقة مرتكبيها، وحماية ضحاياها”.

وأكد القاضي البلوشي أن برنامج اختصاصي مكافحة الاتجار بالبشر، يعد برنامجاً متكاملاً يُعنى بإعداد كوادر وخبراء متخصصين، بما يمكنهم من دعم جهود دولهم في مواجهة هذه الجريمة، مُشيراً إلى أن البرنامج يُشكل نواة لإعداد شبكة من المتخصصين الوطنيين، الذين يشاركون اليوم في مختلف جهات المنظومة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة لمكافحة هذه الجريمة، ويعملون ضمن فرق التحقيق المتخصصة في النيابة العامة، والدوائر القضائية المختصة بنظر قضايا الاتجار بالبشر. إلى جانب مساهمة الكوادر التي تلقت التدريب ضمن البرنامج في بناء شبكة من الخبراء الوطنيين، الذين لهم دور فاعل في دعم منظومة الإحالة الذكية لضحايا جريمة الاتجار بالبشر، بما أتاح نقل الخبرات والمعارف بين الفرق المتخصصة العاملة في المنظومة، وأسهم بصورة ملموسة في تطوير آليات عملها وتعزيز جهود حماية الضحايا.

بُعد إقليمي
من جانبه، أكد سعادة اللواء سيف بن عابد، أن استمرار برنامج اختصاصي مكافحة جرائم الاتجار بالبشر ووصوله إلى دورته الثانية عشرة يعكس نهجاً مؤسسياً راسخاً في بناء وتأهيل الكفاءات المتخصصة القادرة على التعامل بكفاءة واحترافية مع هذا النوع من الجرائم، ومواكبة المتغيرات والتحديات المرتبطة بها على المستويين الإقليمي والدولي.

وقال إن القيادة العامة لشرطة دبي تؤمن بأن تطوير القدرات البشرية المتخصصة يمثل أحد أهم المرتكزات لتعزيز كفاءة منظومة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، لاسيما في ظل ما تشهده هذه الجرائم من تطور في أساليب ارتكابها واستغلال التقنيات الحديثة والشبكات العابرة للحدود، الأمر الذي يتطلب كوادر تمتلك المعرفة القانونية والأمنية والحقوقية، إلى جانب المهارات العملية اللازمة للكشف المبكر عن الجرائم والتعامل معها وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

وأضاف أن مشاركة منتسبين من تسع دول خليجية وعربية تمنح البرنامج بعداً إقليمياً مهماً، وتسهم في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب والممارسات الناجحة، مؤكداً أن الشراكة بين شرطة دبي والجهات الوطنية والدولية المشاركة في تنظيم البرنامج تجسد أهمية تكامل الأدوار وتوحيد الجهود في مواجهة جرائم الاتجار بالبشر، وتعزيز منظومة الوقاية والحماية والملاحقة، بما يدعم الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى التصدي لهذه الجريمة وصون كرامة الإنسان وحقوقه.

أثر مُستدام
بدوره، أكد الدكتور مهند فايز دويكات، فخرهم واعتزازهم بالشراكة الممتدة طوال 12 عاما من مسيرة البرنامج، والتي استندت إلى توافق الرؤى، وتكامل الجهود، وتبادل الخبرات، والإيمان بأهمية بناء القدرات المتخصصة كركيزة أساسية لتعزيز الاستجابات الوطنية والإقليمية في مواجهة الجريمة المنظمة، والتصدي لجريمة الاتجار بالبشر بصورها التقليدية والمستحدثة.

وأضاف “إن ما يعزز اعتزازنا بهذه المسيرة هو الأثر المستدام لبرنامج اختصاصي في مكافحة الاتجار بالبشر ومخرجاته، فقد أصبح العديد من خريجي البرنامج من القيادات وراسمي السياسات والتنفيذيين في دولهم، ويسهمون بدور فاعل في تطوير السياسات والممارسات الوطنية والإقليمية في مجال مكافحة الاتجار بالبشر. كما نعتز بأن عدداً كبيراً من مدربي المكتب والدول المشاركة اليوم هم من أوائل خريجي هذا البرنامج، الذين واصلوا مسيرتهم المهنية والتخصصية من خلال دورة تدريب المدربين، ليصبحوا بدورهم ناقلين للمعرفة وبناة للقدرات في مؤسساتهم ودولهم والمنطقة. وهو ما يعكس بوضوح استدامة أثر البرنامج، وانتقال المعرفة من جيل إلى آخر.”

ونوه إلى أن النسخة الجديدة حرصت على إضافة موضوعات ومحاور حديثة تتناول الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته، وتكنولوجيا المال، والتحولات الرقمية، وإدارة البيانات، وغيرها من المستجدات ذات الصلة، بما يتيح للمشاركين فهماً أعمق للأنماط المستحدثة للجريمة، واستشراف مخاطرها، والتعرف على الأدوات الحديثة للوقاية والكشف والتحقيق والملاحقة وحماية الضحايا. ومن هنا، فإن هذا البرنامج لا يمثل مجرد برنامج تدريبي، بل يشكل مساراً مستداماً لبناء المعرفة والخبرات والقيادات المتخصصة، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، بما يسهم في تطوير منظومات أكثر قدرة على مواجهة الجريمة في حاضرها واستشراف تحدياتها المستقبلية.

نقل المعرفة
وأكد العميد فيصل الخميري، أن برنامج اختصاصي في مكافحة الاتجار بالبشر يمثل أحد البرامج التخصصية المهمة في إعداد كوادر مؤهلة للتعامل مع قضايا الاتجار بالبشر من منظور متكامل يجمع بين الجوانب الأمنية والقانونية والحقوقية والإنسانية، ويراعي في الوقت ذاته خصوصية الضحايا واحتياجاتهم، ويضمن التعامل معهم وفق أعلى المعايير المهنية.

وأوضح أن التعامل مع جرائم الاتجار بالبشر يتطلب مستوى متقدماً من التأهيل والمعرفة، نظراً إلى طبيعتها المعقدة وتشابك أبعادها، وما تتطلبه من قدرة على التعرف إلى مؤشرات الاشتباه، وتحديد الضحايا، وإجراء المقابلات معهم بأساليب مهنية تراعي ظروفهم النفسية والاجتماعية، إلى جانب الإلمام بآليات الإحالة والحماية والرعاية والتنسيق مع الجهات المعنية، بما يحفظ حقوق الضحية وكرامتها منذ اللحظة الأولى لاكتشاف الحالة.

وأشار إلى أن وصول البرنامج إلى دورته الثانية عشرة يؤكد استدامة الجهود المبذولة في تطوير منظومة مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، والانتقال بالخبرات المتراكمة إلى أجيال جديدة من المختصين، مبيناً أن مشاركة 61 منتسباً ومنتسبة من تسع دول خليجية وعربية تشكل فرصة مهمة لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز التنسيق بين المختصين، وتطوير فهم مشترك للتحديات المستجدة وأساليب مواجهتها، بما ينعكس بصورة مباشرة على كفاءة الاستجابة لهذه الجرائم، وتعزيز حماية الضحايا وملاحقة مرتكبيها.

انطلاق فعاليات برنامج اختصاصي مكافحة بالبشر بدورته الـ12

زر الذهاب إلى الأعلى