أبوظبي

​”مستقبل الصحة” تطلق إطار عمل من 5 محاور لتعزيز الرعاية الوقائية عبر التقنيات الذكية

أصدرت “مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي” ورقة بيضاء جديدة بعنوان “دمج الأجهزة القابلة للارتداء في مستقبل الصحة وجودة الحياة”، تستعرض فيها السبل التي يمكن من خلالها للتقنيات القابلة للارتداء دعم وتمكين نماذج رعاية صحية أكثر وقايةً وتخصيصاً واستمراريةً.

 

وأُعدت الورقة البيضاء بالتعاون مع شركة “ديلويت” بصفتها المساهم المعرفي، حيث تحدد إطار عمل من خمسة محاور للمرحلة المقبلة من الرعاية الصحية المدعومة بالأجهزة القابلة للارتداء، وتشمل المحاور الخمسة لهذا الإطار التكنولوجيا وقابلية التشغيل البيني، وحوكمة البيانات والخصوصية، وتهيئة الأطر التنظيمية والسياسات الداعمة، واعتماد التقنيات من جانب الأفراد والممارسين السريريين، والشراكات والابتكار على مستوى المنظومة. وتعكس هذه المحاور مجتمعةً الاعتبارات التقنية والتنظيمية والسريرية والمؤسسية اللازمة لدمج التقنيات القابلة للارتداء بأمان وعلى نطاق واسع ضمن المنظومة الصحية في أبوظبي.

 

ويأتي إصدار هذه الورقة البيضاء في وقت تشهد فيه التقنيات الصحية المتصلة تطوراً وانتشاراً؛ إذ بلغت قيمة السوق العالمية للتقنيات القابلة للارتداء 92.9 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 229.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2033. ومع ذلك، تشير الورقة البيضاء إلى أن توسيع نطاق التكامل لا يزال يواجه تحديات تشمل جودة البيانات والتحقق من الفعالية السريرية، وعدم ترابط المنظومات التقنية، والخصوصية وحوكمة البيانات، فضلاً عن سُبل دمج هذه التقنيات في الممارسات السريرية.

 

وفي هذا السياق، قالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي: “توفر لنا التقنيات القابلة للارتداء رؤى أكثر استمرارية حول حالتنا الصحية، كما أنها تتيح فرصاً جديدة لتحديد المخاطر في مراحل مبكرة. ولا تقتصر أهمية هذه التقنيات على القراءات الصحية المنفردة، بل يمتد جانب كبير من إمكاناتها غير المستغلة إلى ربط هذه الرؤى بالمنظومة الصحية، بما يدعم التدخل المبكر ويساعد الأفراد على التمتع بجودة حياة أفضل لفترة أطول”.

 

وأضافت سعادتها: “نجحنا في إمارة أبوظبي في إرساء ركائز متينة لتعزيز الصحة الرقمية، وينصبّ توجهنا حالياً نحو ضمان تحويل المصادر الجديدة للرؤى الصحية إلى إجراءات عملية فعالة. ومن خلال هذه الورقة البيضاء، تضع مبادرة “مستقبل الصحة” إطاراً عملياً تطبيقياً يوضح كيف يمكن للتقنيات القابلة للارتداء أن تدعم هذا التحول على نطاق واسع”.

 

وقد نجحت أبوظبي مسبقاً في إرساء العديد من الأسس اللازمة للمضي قدماً في تحقيق هذا الطموح؛ فـمن خلال تطبيق “صحتنا”، تدمج دائرة الصحة – أبوظبي البيانات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء مع السجلات الصحية الطولية عبر منصة “ملفي”، لاحتساب مؤشر شخصي للعمر الصحي، ما يمنح المستخدمين فهماً أفضل للعوامل السريرية وعوامل نمط الحياة التي تؤثر في صحتهم. وإلى جانب الوصفات الطبية الإلكترونية و”برنامج الجينوم الإماراتي”، تتيح هذه المبادرات فرصاً لربط البيانات الصحية المستمرة بتوجه إمارة أبوظبي نحو تعزيز الوقاية والرعاية المخصصة بما يمكّن الأفراد من عيش حياة صحية مديدة.

 

من جانبه، قال روهان سوهني، شريك في شركة “ديلويت الشرق الأوسط”: “القيمة الحقيقية للتقنيات القابلة للارتداء لا تقاس بمدى انتشار استخدامها أو اعتمادها فحسب، بل في مدى قدرتنا على الاستفادة من البيانات التي توفرها لتقديم تدخلات صحية مخصصة وتحسين النتائج الصحية. وتمتلك أبوظبي بالفعل البنية التحتية والطموح الاستراتيجي اللازمين لدفع هذا التحول قدماً. وتتمثل الفرصة اليوم في الانتقال من المبادرات التجريبية المنفردة إلى تطبيق هذه التقنيات ودمجها على نطاق أوسع، بما يضمن تحقيق أثر ملموس ومستدام يعود بالنفع على الأفراد والمنظومة الصحية”.

 

وبالنظر إلى المستقبل، تحدد الورقة البيضاء خارطة طريق استرشادية تمتد على ثلاث مراحل؛ فمرحلة “البناء” تركز على وضوح السياسات والمعايير التقنية والمشاريع التجريبية الأولية ومواءمة جهود الجهات المعنية والشركاء، بينما تتناول مرحلة “التسريع” تحقيق تكامل أعمق مع المنصات الصحية وآليات عمل مقدمي الرعاية، في حين تستكشف مرحلة “التحول” إمكانية توظيف بيانات الأجهزة القابلة للارتداء كمدخلات روتينية وموثوقة في مجالات الوقاية الدقيقة، واتخاذ القرارات السريرية، وإدارة الصحة العامة للسكان.

 

ويحدد إطار العمل تطبيقات عالية القيمة تشمل مرض السكري والسمنة، وصحة الأم، ومخاطر السقوط لدى كبار السن، وتعزيز الصحة الوقائية، ما يعكس قدرة الرؤى الصحية المستمرة على دعم الأولويات الرئيسية للصحة العامة. ومع تزايد معدلات اعتماد هذه التقنيات، تؤكد الورقة البحثية أن تحقيق القيمة المرجوة من هذه الأجهزة على نطاق أوسع سيعتمد على ضمان إمكانية استخدام البيانات الناتجة عنها بصورة آمنة ومتسقة ومجدية ضمن مختلف النظم الصحية.

 

وتجسد هذه الورقة البيضاء شعار مبادرة “مستقبل الصحة” لعام 2026 “نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً”، وذلك من خلال استكشاف دور الرؤى الصحية المبكرة والمستمرة في دعم منهجيات التحول نحو رعاية صحية أكثر قدرة على التنبؤ والوقاية.

زر الذهاب إلى الأعلى