“دبي بودفيست 2025” يرسم ملامح صناعة البودكاست العربي
دبي في 30 سبتمبر 2025 شملت أجندة “دبي بودفست 2025” الذي عُقدت أعماله اليوم (الثلاثاء)، تحت رعاية سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي، رئيس مجلس دبي للإعلام، بتنظيم “نادي دبي للصحافة” سلسلة من الجلسات النقاشية التي هدفت إلى رسم صورة واضحة حول مستقبل قطاع البودكاست في العالم العربي، وذلك ضمن الحدث الأول من نوعه في المنطقة وضمن نسخته الخامسة.
وخلال جلسة حملت عنوان “هل يحتاج البودكاست إلى شبكة؟” م. عبد العزيز الهديان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “مايكس”، و إسلام عادل، مؤسس TPP و م. مازن الهدابي، الرئيس التنفيذي لـ “دايركشن” ومقدم بودكاست “مصعد”، ومحمد الزايد مقدم بودكاست “محفوف”، وأدرات الجلسة مقدمة بودكاست “مهم” الإعلامية شيماء رحيمي . تطرق النقاش إلى مختلف جوانب وتفاصيل صناعة البودكاست، ومستقبل هذا الشكل الإعلامي الجديد وأبعاده التنظيمية.
استُهلَّت الجلسة بتعريف مفهوم شبكة البودكاست، بأنه إطار تنظيمي يجمع عدة برامج صوتية تحت مظلة واحدة، توفر الدعم الفني والتسويقي والإعلاني، وتساعد على خلق هوية موحدة تناسب نوع المحتوى، وتُسهِّل وصول المحتوى إلى الجمهور.
ورأى المتحدثون أنه بالرغم من أن الكثير من برامج البودكاست بدأت بشكل فردي أو مستقل، إلا أن الحديث عن الحاجة إلى شبكات متخصصة أصبح أكثر إلحاحاً مع توسع سوق المحتوى الصوتي عبر الإنترنت.
وفي إجابته عن سبب ضخ المزيد من الاستثمارات في سوق البودكاست رغم الترند الذي يظهر فترة ويغيب بعدها لبعض برامج البودكاست وعن الصعوبات التي واجهته كصانع بودكاست مستقل، أوضح محمد الزايد مقدم برنامج محفوف، أن الصعوبات في البدايات كانت كبير ة ومنها قلة الموارد المادية اللازمة للإنتاج، ونقص الخبرة في تفاصيل لإنتاج العمل فنياً من صوت وإضاءة ومكان للإنتاج، ومن بعدها التوزيع والنشر والتسويق، لكن بالاستعانة بالخبراء والإصرار على النجاح يشعر اليوم أن هذه الأمور أصبحت الماضي الذي مهّد لنجاح بودكاست محفوف.
أما عن الجوانب المتعلقة بالتمويل والتسويق والتوزيع، وأيها أسهل بتحويله لعامل داعم للنجاح، يرى محمد الزايد أن منصة يوتيوب وبما تمتكله من خوارزمية تعرُّف على المحتوى ونشره بحسب الجمهور فهي تشكل داعما حقيقيا لمزيد من الانتشار والوصول إلى جمهور محدد، فمنصة محفوف تعمل بالاتساق مع خوارزمية نوع المحتوى، فعند نشر محتوى رياضي يتوجه المحتوى لجمهوره بشكل تلقائي، وهذا تسهيل كبير لعملية النشر والوصول.
أما مازن الهدابي مقدم البودكاست “مصعد”، وفي تفسيره لما الذي أحدثه البودكاست من أثر في المجتمع العماني، يقول: نحاول توثيق تجارب ذاتية تعكس التعدد في المجتمع العماني، لذلك نستضيف شخصيات من مختلف البيئات والثقافات واللهجات، والقطاعات المهنية، فمن عالم النفط والغاز، إلى الثقافة والتجارة، يسرد ضيوفنا سيرهم الذاتية خلال ساعات وهذا ما تحتاجه رواية مسيرة ذاتية لإنسان فليس من المنطقي أن تنتهي القصة في دقائق. هذه السير أصبحت تشكلُ إلهاماً للناس وبدأنا بالفعل نلمس ثمار فكرتنا بما أنشأناه من مكتبة متكاملة من السير الذاتية الملهمة بتفاصيلها وتجاربها.
وعن موضوع الجلسة وإن كان البودكاست يحتاج لشبكة، يرى مازن أنه لا يحتاج ذلك، انطلاقا من كون شركته” دايركشن” هي شركة متخصصة في الإنتاج الفني ولها خبرة طويلة، في المجال، وتمتلك استوديو خاص، وكادر محترف، وهي عوامل نجاح ذاتية تساعدهم في البقاء مستقلين.
من جانبه، أشار إسلام عادل، رئيس TPPالذي حقق مشاهدات لإحدى حلقاته بلغت 15 مليون مشاهدة، ، إلى أنهم بدأوا مستقلين وعندما أخذوا الخبرة اللازمة، قرروا أن يتحولوا إلى واحدة من الشبكات التي تمنح قيمة مضافة للمعلنين وللمستمعين في آن واحد وتعين صناع البودكاست على تخطي الصعوبات المتمثلة بـ ” التمويل، والنشر، والتوزيع والتسويق، حيث تعزز المنصة من فرص التوزيع، وتتيح قياساً أكثر دقة للجمهور، مما يجعل الاستثمار في البودكاست أكثر جاذبية.
وعن رؤيته لخطة عملية وبسيطة ليصل من خلالها الهواة ليكونوا صناع محتوى محترفين وناجحين، يرى إسلام أن 70% من سوق البودكاست في الولايات المتحدة بدأت برامجها بشكل مستقل ثم تحولت لتصبح جزءا من كبرى الشبكات، وهي من تتولى نمو الجمهور عبر التسويق والدعم المتخصص، فيما نصح من يرغبون بالمضي في رحلة البودكاست أن يختاروا مجالاً للتركيز عليه، ويبدأوا بصناعة الجمهور وهم مستقلين، ومن بعدها ينضمون لشبكات تتبناهم وتخلق لهم عناصر النجاح.
أما المهندس عبد العزيز الهديان، مؤسس شبكة “مايكس”، فقد شدد على أن الشبكة ليست مجرد منصة، بل هي منظومة تكاملية تدعم المبدعين وتمنحهم البنية التحتية التي يحتاجونها للنمو وهذا ما يجعلهم في ” مايكس” منصة تختلف عن غيرها من حيث امتلاكها لمقومات منصة إنتاج البودكاست الناجح المتكاملة. وأوضح أنَّ تجربته مع “مايكس” أظهرت أن وجود شبكة قوية يختصر سنوات من التجارب الفردية ويوفر فرصاً أكبر للاستدامة.
وقال الهديان إن السر في نجاح “مايكس” هو تقديمهم لمحتوى متنوع يتوجه لشرائح عمرية وثقافية مختلفة من الجمهور، وأكد أن المحتوى المتخصص المتنوع يجذب جمهوراً معيناً دون غيره، وهذا ما يعطي للمعلنين معهم خيارات أكبر مدروسة وناضجة وتناسب الشريحة التي يختار المعلن التوجه لها ليحقق مستهدفاته، لذلك يكون البحث عن معلن للمنصة بكاملها أسهل من البحث عن معلن لبودكاست واحد منها.
وشبّه عبد العزيز الهديان مسيرة صانع البودكاست المستقل بلاعب ماراثون أمامه مشوار طويل ومحفوف بالمصاعب، فالأفضل له البحث عن شبكة تتبناه، وتقودها بفريق عملها المتكامل والتخصص نحو النجاح، مؤكداً نصيحته لصناع البودكاست الجدد بقوله،” باختصار لا تعمل لوحدك، فما يمكن أن يبدأ بفكرة هو طريق كله تحديات فيما بعد، فالأهم لا تعمل وحيداً، الفريق هو مكون أساسي لتطورك.
وخلصت الجلسة إلى أن مستقبل البودكاست العربي سيقوم على شراكة متوازنة بين المبدعين والمنصات، تُبقي على روح الاستقلالية وتمنح في الوقت نفسه مظلة احترافية للانتشار والتأثير. وام


