جلسة حوارية بأم القيوين تسلط الضوء على الأهمية التاريخية لموقع الدور الأثري
استضافت دائرة السياحة والآثار بأم القيوين في مجلس النيفة مؤخراً، جلسة حوارية ضمن برنامج “من المتحف إلى المجتمع” الذي ينظمه متحف زايد الوطني، المتحف الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة، لمناقشة الأهمية التاريخية والحضارية لموقع الدور الأثري.
وتبرز أهمية هذا الموقع باعتباره واحداً من أهم المواقع الأثرية في دولة الإمارات، وأحد أبرز المراكز التجارية والحضارية في المنطقة خلال فترة ما قبل الإسلام.
وشهدت الجلسة حضور سعادة هيثم سلطان آل علي، مدير عام دائرة السياحة والآثار بأم القيوين، وسعادة أحمد جمال الصوفي، العميد التنفيذي بالكلية التطبيقية البريطانية، وعدد من المهتمين بالتاريخ والآثار والتراث وأفراد من المجتمع؛ وأدار الجلسة راشد عبيد السويدي، أخصائي علاقات مجتمعية في متحف زايد الوطني، بمشاركة كل من رانيا قنومة، القائم بأعمال مدير إدارة الآثار والتراث في دائرة السياحة والآثار بأم القيوين، وعمار البنا، أمين متحف معاون في متحف زايد الوطني، حيث جرى استعراض الإرث التاريخي الغني للموقع ودوره في توثيق جوانب حيوية من تاريخ وحضارة المنطقة.
وأكد المشاركون خلال الجلسة أن موقع الدور، الذي يمتد على مساحة تقارب كيلومترين مربعين، يعد من أكبر المستوطنات الساحلية في جنوب الجزيرة العربية خلال الفترة الممتدة من القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الثالث الميلادي، وأشاروا إلى أن الموقع شكل محطة رئيسية ضمن شبكات التجارة البحرية التي ربطت بين الهند وبلاد الرافدين وبلاد فارس، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي المطل على خور البيضاء وسهولة وصوله للبحر المفتوح.
وسلطت الجلسة الضوء على أبرز المكتشفات الأثرية التي أظهرت تفاصيل الحياة اليومية لسكان الموقع، وشملت المباني السكنية، والفخاريات، والأدوات المستخدمة، والقطع المستوردة من مناطق مختلفة، مما يعكس ازدهار النشاط التجاري والانفتاح الحضاري الذي شهدته المنطقة في تلك الحقبة، وأظهرت الحصون والمنشآت الدفاعية المكتشفة مستوى متقدماً من التنظيم الاجتماعي والسياسي، في حين عكست القبور الفردية والجماعية وطقوس الدفن المعتقدات السائدة آنذاك.
وأوضح المتحدثون نجاح سكان الدور في استثمار الموارد الطبيعية المتاحة عبر صيد اللؤلؤ والأسماك، والاستفادة من الآبار لتوفير المياه للسكان والسفن التجارية العابرة، الأمر الذي أسهم في ترسيخ مكانة الموقع كمركز اقتصادي وحضاري بارز في المنطقة.
وتناولت الجلسة بشكل مفصل أهمية عملة “أبي إيل”، التي تعد من أبرز المكتشفات المرتبطة بالموقع، لكونها شاهداً على تطور النظامين الاقتصادي والسياسي في المنطقة، وبين المشاركون أن العملة استوحت نماذجها الأولى من عملات متداولة خارج المنطقة قبل إعادة تصميمها وإضافة رموز محلية تعكس الهوية الثقافية لسكان الدور، متضمنة عناصر مرتبطة بالبيئة البحرية والزراعية، مما يدل على وجود سلطة سياسية واقتصادية قادرة على إصدار عملة محلية وإدارتها.
وأجمع المشاركون والمتحدثون على أن موقع الدور يمثل سجلاً حضارياً متكاملاً يوثق جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان المنطقة، ويسهم بشكل كبير في تعزيز فهم مرحلة تاريخية مهمة من تاريخ دولة الإمارات والمنطقة، وأشاروا إلى أن أبرز الرسائل التي يحملها الموقع للأجيال القادمة تتجلى في إبراز عمق الجذور الحضارية لدولة الإمارات، ودورها التاريخي كمركز للتجارة والتواصل الإنساني والانفتاح على العالم، مشددين على أهمية مواصلة أعمال البحث والتنقيب، والتعريف بالموقع، وإشراك المجتمع في استكشافه، بما يضمن تعزيز الوعي بالتاريخ الوطني، وترسيخ الهوية الثقافية والحضارية، ونقل هذا الإرث الغني إلى الأجيال القادمة. وام.




