عارف الشيخ
كثير من الناس لا يفرقون بين الوطنية والمواطَنة، فيظن أن الوطني هو المواطن، والمواطن هو الوطني، في حين أن الفرق بينهما كبير. الوطنية شعور عاطفي يربطك بالأرض فتنتمي إليها، وتدافع عنها، وليس بالضرورة أن تحمل جنسية تلك الدولة التي تدافع عنها.
وأما المواطَنة فهي مصطلح يرتبط بالقانون والسياسة، وبموجبها تحصل أنت على حقوق مدنية أو سياسية أو اجتماعية.
والمواطنة هي أقرب إلى علاقة بينك وبين دولة ما، ويمكن أن يقال: كل وطني مواطن، وليس كل مواطن بوطني، لماذا؟ لأنه قد يحمل سينٌ من الناس جنسية دولة ما، لكن ولاءه ليس لتلك الدولة، فهو يدور مع مصالحه، والمصلحة قد تكون عقدية أو فكرية أو سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية.
وفي كل الأحوال لن يكون المواطن صالحاً ما لم يرتبط بالأرض بعاطفته، فالوطنية شعور نابع من القلب، والمواطنة ممارسة عملية بحتة. وما أجمل وطنية أمير الشعراء أحمد شوقي عندما كان في المنفى، وكتب إلى صديقه شاعر النيل حافظ إبراهيم يقول:
يا ساكني مصرَ إنا لا نزال على
عهد الوفاء وإن غبنا مُقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركمُ
شيئاً نبل به أحشاء صادينا؟
كل المناهل بعد النيل آسنةٌ
ما أبعد النيلَ إلا عن أمانينا
فأجابه حافظ إبراهيم يقول:
عجبت للنيل يدري أن بلبلَه
صادٍ ويسقي رُبى مصرَ ويسقينا
والله ما طاب للأحباب مَوردُه
ولا ارتضوا بعدكُم من عيشهم لِينا
لم تنأ عنه ولو فارقت شاطئَه
وقد نأينا وإنْ كنا مقيمينا
نعم إن حاجة الدولة اليوم إلى وطنية صالحة، مستعدة للتضحية والدفاع عن الأرض في وقت الشدة، وهي تعني حمل الأمانة.
ولا خير فيمن يعيش على الأرض وقت الرخاء لكنه من غير ولاء ولا انتماء إلى أرضه، يدور مع مصلحته فيطالب بحقوقه من غير أن يعترف بأن الوطن له حقوق عليه أيضاً. إن الوطني الصادق هو من كان غيوراً على الدولة، وذا ضمير حي لا يرضى بالخيانة ولا بالإساءة لا في السراء ولا في الضراء، حتى لو لم يكن يحمل جنسيتها. وبئس المواطن ذو الوجهين، يعيش معنا ويشاركنا في خير البلد، لكن ولاءه وانتماءه لغيرنا، إنه مواطن بالاسم، لقد باع ضميره من أجل مصلحة رخيصة، فقل لي رحمك الله: هل أنت وطني أم مواطن؟
مقال للكاتب: عارف الشيخ في صحيفة البيان.