مقالات

توجيهات المرشد.. دلالاتها خليجياً

المرشد

 

 

 

التماسك الداخلي في إيران هو الأخطر على النظام، هذا الذي يمكن استنتاجه من توجيهات المرشد الأعلى، مجتبى خامنئي مؤخراً، الهزيمة العسكرية التي ينكرها البعض نظرياً والمصاعب الاقتصادية الناتجة عن الحصار الأمريكي التي يقلل البعض من تأثيرها على الاستقرار الداخلي رغم شكوى الرئيس، مسعود بزشكيان، إلى أن جاءت توجيهات المرشد في محاولة منه لاستباق الفوضى المجتمعية بتجنب أي كلام يبعث على اليأس ويضعف الدوافع الوطنية، وعدم استخدام الثنائيات الوهمية – حسب كلامه – مثل الحرب والمفاوضات.
مجمل توجيهات المرشد تؤكد القلق من التماسك الاجتماعي، والتوجيهات برغم أنها تأكيد على الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي يخالف الشعارات التي يرفعها المحللون الذين اعتادوا على الظهور في القنوات التلفزيونية العربية .
ومن يحوم في الهوى الإيراني فإنها تحمل الكثير من الخوف والخشية من انتقال الضغوط المعيشية والحياتية من الأسر الإيرانية والشعب الذي ليس أولوية لديه إلى إحداث انقسامات بين النخب السياسية.

وبالتالي إضعاف النظام لأن هناك صوتاً من داخل النظام بدأ يتصاعد من شكوى الضغوط منهم الرئيس الأسبق، محمد خاتمي، وقبله قاليباف نفسه وهو رئيس مجلس الشورى ومعه الرئيس بزشكيان.

يبدو أن توجيهات المرشد خاصة بأفراد من النظام الإيراني وبلا شك من هؤلاء الأفراد أو الأذرع الإعلامية المحللين السياسيين والإعلاميين الإيرانيين المنتشرين في قنواتنا العربية الذين لا يخاطبون الرأي العام الإيراني.
وإنما رسالتهم موجهة إلى الرأي العام العربي وخاصة الخليجي، وإذا افترضنا جدلاً أن هناك رأياً عربياً يميل إلى الموقف الإيراني رغم أكاذيبه، هنا علينا أن نتوقف قليلاً لنتخيل كيفية تحويل توجيهات المرشد الإيراني من قبل المحللين الإيرانيين في قنواتنا التلفزيونية، بلا شك سنجد مضاعفة خطابهم الكاذب وغير الدقيق في قنواتنا، وهناك يأتي المزيد من التشويش على السردية الخليجية التي بدأت تتشكل في حرب يبدو أنها طويلة وفق المعطيات الواضحة.

هناك ظاهرة خليجية أكثر ظهوراً في وسائل التواصل الاجتماعي منه في القنوات التلفزيونية تتمثل في حالة من الاستياء الخليجي ليس من استضافة متحدثين إيرانيين للدفاع عما يرتكبه النظام الإيراني بلا موضوعية ولا منطق ولا عقلانية.
وإنما في ترك مساحة لهم لترويج السردية الإيرانية القائمة على التدليس والكذب وعدم وصف الحقائق كما هي، فلو انتقلنا بهذا الخطاب المزعج في الصوت وفي المحتوى أتوقع أنه بعد التوجيهات سيكون أكثر تدليساً وكذباً على الأقل لأن هؤلاء المحللين حصلوا على مباركة من قمة الهرم السياسي الإيراني وهو المرشد.

هنا تتأكد لي الفكرة التي تناولتها في مقالات سابقة حول خطورة استضافة المحللين الإيرانيين ومنحهم المساحة والوقت والمنصة لترويج سرديتهم والتشويش على الرأي العام العربي.
فالمحلل الإيراني مهما ظهر كشخص هادئ أو أكاديمي، فهو غالباً يتحرك ضمن إطار مرسوم ومحدد له، يحاول إظهار إيران كدولة قوية متماسكة، يقلل من أثر العقوبات وينكر الانقسامات رغم وضوحها في التصريحات.

وكذلك لا يعترف بوجود أزمات داخلية، ويبرر العدوان الإيراني على دول الجوار بحجج واهية بلا مصداقية ولا موضوعية.

بعد توجيهات المرشد يحق لنا طرح تساؤلات مهمة: ماذا سيقول المحلل الإيراني على شاشاتنا العربية؟ وهل سيعلو صوته أكثر مما كان عالياً؟ وهل سيقدم تحليلاً سياسياً منهجياً، أم سيؤدي وظيفة اتصالية كوظيفة المتحدث الرسمي بحيث تتوافق تحليلاته مع توجهات النظام في طهران؟
بكل صراحة، أنا ازداد قناعة بأننا لسنا بحاجة إلى محللين إيرانيين لنفهم إيران، كخليجيين نعرفها جيداً، بحكم الجغرافيا التي جعلتنا جيراناً للأبد، ولدينا تاريخ طويل يمتد لآلاف السنين، أي أننا نفهمهم ونعرفهم جيداً.
ونملك تجربة سياسية مع النظام الحالي منذ العام 1979، أي أننا نعرف تفكيره وسلوكه وأدواته وطريقة وأسلوب تعامله وإدارته للأزمات التي يواجهها، نحن لسنا أمام دولة غامضة أو مجهولة لدينا.

ولا نحتاج إلى أحد أن يشرحها لنا أو يفسر سلوكها وتحركاتها، بل نحن أهل الخبرة والمعرفة والمرجع العالمي لمن يريد فهم إيران.

لمواجهة السردية الإيرانية المدعومة «مرشدياً»، علينا العودة والتذكير بفعالية «مؤثرو الخليج» التي نظمت في أبريل الماضي في دبي، فتنظيمها يؤكد أن دول الخليج واعية ومتيقظة لأهمية السردية الخليجية وترويجها والدفاع عنها، لذا لا بد من التأكيد على ضرورة وجود سردية وخطاب خليجي استراتيجي واضح ومتماسك يواجه السرديات المنافسة والمضللة.
من حق دول الخليج العربي بل من الواجب أن تدار قنواته الإعلامية وفق مصالحه الوطنية، ولا يجوز أن تقدم أو تعرض شاشاته روايات معادية على أنها وجهة نظر مختلفة أو حقيقة محايدة.

 

مقال للكاتب: عبدالعزيز سلطان المعمري في صحيفة البيان.

زر الذهاب إلى الأعلى