طيّ السنين

عيسى عبدالله الزرعوني
أحياناً تأتيك سنة واحدة، تعوّضك عن عمر كامل.
سنة تتبدل فيها أشياء كثيرة دفعة واحدة، وكأن الله كان يدّخر لك الخير طوال الوقت.
باب يُفتح.
خبر يطمئن قلبك.
دعوة قديمة تتحقق أخيراً.
وشعور هادئ، يخبرك أن كل ذلك التعب، لم يذهب سدى.
لكن قبل هذه اللحظة، كانت هناك سنوات طويلة لا يراك فيها أحد كما أنت فعلاً.
سنوات وأنت تحاول، تؤجل أحلامك، وتقاوم شعوراً داخلياً ثقيلاً، يخبرك أحياناً أن الحياة تجاوزتك.
وفي بعض الأيام، كان يجلس في السيارة قبل أن يدخل البيت.
ليس لأنه لا يريد الدخول، بل لأنه لم يعد يملك طاقة كافية ليمثل أنه بخير.
ورغم ذلك.. أكمل.
بعض الناس لا يعيشون، بل ينجون من أيامهم فقط. هناك أشخاص تعبوا لدرجة أنهم توقفوا حتى عن تخيل حياة أفضل.
ولم يعودوا يطلبون من الحياة شيئاً كبيراً.
فقط.. بعض الطمأنينة.
وباباً لا يُغلق في وجوههم كل مرة.
لكن الحياة لا تؤجل عبثاً دائماً.
لحظة واحدة قد تغيّر كل شيء.
لحظة يفهم فيها الإنسان معنى «طيّ السنين».
أن تأتيه أيام جميلة، تطوي كل ما قبلها، وكأن التعب كان طريقاً.. لا حياة كاملة.
أغلب الذين يصلون إلى هذه اللحظة، لم يكونوا الأقوى، ولا الأكثر حظاً.
كانوا فقط الأشخاص الذين لم يتوقفوا.
وفي صباح عادي جداً، حدث الشيء الذي انتظره سنوات، بعد أن كاد يقتنع أنه لن يحدث أبداً.
أحياناً، تكفي مكالمة واحدة، أو فرصة صادقة، لتعيد للإنسان نفسه التي أضاعها في الطريق.
وفي هذه الأيام المباركة، وبين دعوات يوم عرفة، وقلوب الناس المتعبة.. ربما هناك دعوة قديمة باسمك، لم يحن وقتها إلا الآن.
العيد ليس دائماً ثوباً جديداً، أو صورة فرح مؤقتة.
أحياناً.. يكون العيد الحقيقي أن تستيقظ أخيراً، وتشعر أن الحياة ابتسمت لك بعد سنوات طويلة من الصبر.
وربما.. كل هذا التأخير، لم يكن حرماناً، بل طريقة الله ليعطيك فرحة بحجم كل ما صبرت عليه.
مقال للكاتب: عيسى عبدالله الزرعوني في صحيفة الإمارات اليوم.



