مقالات

هكذا تفكر الإمارات

الإمارات
إسماعيل الحمادي

 

لم يتعافَ العالم من آثار جائحة «كوفيد-19» حتى جاءت الحرب الروسية الأوكرانية، ومن بعدها التوترات في الشرق الأوسط. من صدمة إلى أخرى.. أصبح الاقتصاد العالمي منهكاً فعلاً، حيث تحولت الأحداث الإقليمية إلى صدمات عالمية تضغط على الاقتصاد الدولي وتزيد من هشاشته في توقيت لم يتعافَ فيه بالكامل من أزمات سابقة، تداخلت فيها حروب مع أزمات صحية واضطرابات سياسية، ما يعني أن حالة الطوارئ أصبحت هي الوضع الطبيعي الجديد لعالمنا اليوم. ليس هذا فقط، فهناك أزمات فرعية أخرى زادت الطينة بلة، مثل المنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

حسب دراسات صادرة عن صندوق النقد الدولي، فإن النزاعات المستمرة قد تؤدي إلى خفض الناتج الاقتصادي للدول بنحو 7% خلال خمس سنوات، مع تداعيات طويلة الأمد قد تمتد إلى أكثر من عقد كامل. ومن لم يتعلم الدرس من أول أزمة ويتحوط من الثانية قد يعاني أكثر، لكن ماذا عن دولة الإمارات؟

الإمارات من الدول التي تعلمت كثيراً، فأصبحت ترى في كل تحدٍّ وأزمة فرصة للتطور والنمو. الأزمات السابقة اختبرت قدرتها على تغيير الواقع السلبي إلى العكس عن طريق التركيز على الابتكار، وتبنيها لطرق متعددة في التعامل مع الأزمة في بدايتها وكيفية الاستجابة السريعة للمتطلبات الجديدة. خبرة السنوات تظهر أن الإمارات تعاملت مع المواقف الصعبة بروح الابتكار، ولم تكتفِ بإدارة الأزمات، بل عملت على إعادة توظيفها كمنصات للانطلاق نحو مراحل أكثر تقدماً، فبدلاً من الانكماش، اختارت التوسع المدروس، وبدلاً من الترقب، اعتمدت على الاستباقية.

هذا النهج انعكس بوضوح على القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري الذي أثبت مرونة عالية وقدرة على التكيّف، فالتحديات العالمية من تقلبات الأسواق إلى التوترات الجيوسياسية لم تُضعف جاذبية السوق، بل أعادت توجيه الاستثمارات نحوه، مدفوعة بعوامل الثقة والاستقرار التشريعي، والبنية التحتية المتطورة.

كما أن التركيز على تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على مصادر تقليدية للدخل، عزّز من قدرة الدولة على امتصاص الصدمات، وخلق بيئة استثمارية مستدامة قادرة على جذب رؤوس الأموال النوعية، لاسيما في القطاعات ذات القيمة المضافة.

اليوم لم تعد الإمارات تتعامل مع الأزمات كحالات طارئة، بل كجزء من دورة طبيعية تُدار بعقلية استراتيجية. وهذا ما يفسر سرعة التعافي، واستمرارية النمو، والقدرة على تحويل التحديات إلى فرص حقيقية لإعادة تشكيل المشهد الاقتصادي. لقد أصبحنا نرى في كل أزمة فرصة للتحسين، وهذا ما جعل الإمارات تنمو وتستمر في ظل التغير المستمر في الأسواق والمنافسة العالمية.

 

مقال للكاتب: إسماعيل الحمادي في صحيفة الإمارات اليوم.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى