إن الأوطان المعطاءة التي تجعل من كرامة الإنسان غايتها الأسمى، وتمنحه الأمن والأمان، وتهيئ له سبل العيش الكريم والاستقرار المديد تستحق من أبنائها ومن كل مقيم يعيش فوق ثراها أن يقابلوا هذا العطاء الوافر بالوفاء الصادق، وأن يترجموا النعمة العظيمة بالشكر الدائم، وأن يحافظوا على المنجزات الحضارية والمكتسبات الوطنية بروح المسؤولية العالية والتفاني المستمر، فإن الأوطان تُبنى بالجهود، وتصان بالعهود، وتزدهر بصدق الانتماء وتلاحم العزائم، وحين نتكلم عن الإمارات فإننا نتكلم عن وطن يفيض على كل من يعيش فيه بالرغد والطمأنينة، فيصبح الوفاء واجباً، والتعبير عن الامتنان قيمة حضارية ووطنية جليلة تعكس وعي المجتمع وعمق ارتباطه بأرضه وقيادته.
وفي هذا السياق جاءت مبادرة «عهد ووعد»، هذه المبادرة الوطنية المتميزة، التي تفتح الأبواب للجميع ليعبّروا بصدق ويقين عن عميم حبهم وولائهم وانتمائهم لدولة الإمارات وقيادتها الحكيمة، وما تختلجه نفوسهم من مشاعر التقدير والفخر والامتنان.
إن هذه المبادرة المباركة تمنح كل مواطن ومقيم الفرصة ليقول للوطن ولقائد المسيرة إن ما تحقق على هذه الأرض الطيبة من منجزات حضارية وتطورات نوعية هو واقع حي حاضر في القلوب، وراسخ في أعماق الذاكرة والوجدان، ويأتي الوفاء لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، امتداداً طبيعياً لعلاقة أصيلة وراسخة، جمعت على مرّ العقود بين قيادة حكيمة آمنت بالإنسان وجعلته محور التنمية والأساس المتين لكل بناء، وبين مجتمع متلاحم متراحم لمس أثر هذه الرؤية السديدة في تفاصيل حياته اليومية، ورأى ثمارها يانعة في أمنه المستتب، وتعليمه المتقدم، وجودة حياته الشاملة، فهي علاقة فريدة قوامها الحب والتقدير والولاء والانتماء لهذا الوطن المعطاء وقيادته الرشيدة.
إن التوقيع على هذه المبادرة الوطنية إنما هو تعبير صادر من بيت متلاحم متوحد عن ذاكرة مجتمعية ممتلئة بمواقف وطنية جليلة، ومحطات إنسانية نبيلة، جعلت من دولة الإمارات واحة آمنة لكل من يعيش على أرضها المباركة، وهو تأكيد على أن هذا الوطن الحاضن للتنوع والمنفتح على العالم قد غرس في نفوس قاطنيه بذور المحبة والسلام، وجعل من الأمن واقعاً معيشاً، يتنسَّم عبيره كل فرد على هذه الأرض الطيبة، حتى أضحت دولة الإمارات واحة جاذبة للناس من كل أصقاع الأرض، كيف لا وقد شيدت دولة الإمارات علاقتها الراسخة مع الناس عبر واقع يومي ملموس يراه الإنسان ويلمسه في تفاصيل حياته، زاخر بالأمن والأمان والازدهار، في ظل منظومة تشريعية وقانونية متكاملة تحفظ الحقوق، وتصون الكرامة الإنسانية، وتفتح أمام الجميع أبواب الأمل والنجاح.
وتؤكد هذه المبادرة أن الانتماء في الإمارات يمثل قيمة رحبة وسامية، تتسع آفاقها لكل من احترم هذا الوطن وقوانينه، وعمل في رحابه بإخلاص وتفانٍ، وأسهم بجهده وفكره في تنمية مجتمعه، وحمل في قلبه مشاعر التقدير والمحبة الصادقة لهذه الأرض المعطاءة، فالمواطنة الإيجابية والتعايش الإنساني النبيل هما جوهر الهوية المجتمعية في الدولة، حيث يلتقي الجميع على أرضية مشتركة من الاحترام المتبادل والعمل البناء، وهي ركيزة جوهرية أساسية تسهم في تعزيز التلاحم المجتمعي وترسيخ قيم التسامح والتعاون البناء بين مختلف الثقافات والجنسيات المقيمة في الدولة.
وتمثل هذه المبادرة الوطنية الملهمة رافداً وطنياً للأجيال والناشئة ليترسخ في نفوسهم أن حب الوطن عهد وانتماء، ووعد يتجدد على الدوام بالعلم النافع، والعمل الدؤوب، والأخلاق الفاضلة، والمسؤولية المجتمعية، والمحافظة الصادقة على المنجزات التاريخية والمكاسب الحضارية التي تحققت بجهود الآباء والأجداد، وإن غرس هذه القيم النبيلة في نفوس النشء يضمن استمرار مسيرة العطاء والتميز، ويصنع قادة المستقبل المتحلين بالوعي والولاء، والقادرين على مواجهة التحديات ومواصلة مسيرة الصعود نحو قمم المجد والريادة العالمية في القطاعات والمجالات كافة.
إن مبادرة «عهد ووعد» تجسد رسالة وفاء صادقة نابعة من مجتمع ممتن إلى قائد وطن نذر نفسه لإسعاد شعبه، ورد الجميل بالانتماء الصادق والعمل المخلص الدؤوب، لتظل راية الإمارات خفاقة في سماء المجد، هانئة مستقرة، يسير أبناؤها يداً بيد نحو غد مشرق وآمن ومستدام تتوحد فيه القلوب على رفعة الوطن ومنعته وازدهاره.
مقال للكاتب: أحمد محمد الشحي في صحيفة البيان.