مقالات

الإمارات.. نموذج عالمي رائد في تمكين المرأة

د. نضال الطنيجي

الإمارات

 

 

لم تعد تجربة الإمارات في تمكين المرأة مجرد قصة نجاح وطنية، بل تحولت إلى نموذج عالمي يعكس كيف يمكن للإرادة السياسية، حين تقترن برؤية استراتيجية ومؤسسات فاعلة، أن تعيد تشكيل موقع المرأة في المجتمع والدولة. فمنذ تأسيس دولة الإمارات، لم يُنظر إلى المرأة باعتبارها مستفيدة من التنمية، وإنما باعتبارها شريكاً أصيلاً في صناعتها وصياغة مستقبلها.
وتكمن فرادة النموذج الإماراتي في أن تمكين المرأة لم يكن مشروعاً منفصلاً عن مشروع بناء الدولة، بل جاء جزءاً من فلسفة تنموية متكاملة جعلت الإنسان محور النهضة.
ولذلك انتقلت المرأة الإماراتية، خلال عقود قليلة، من المشاركة في المجالات التقليدية إلى حضور واسع في التعليم والاقتصاد والسياسة والدبلوماسية والقضاء والعلوم والتكنولوجيا والفضاء، وصولاً إلى مواقع قيادية متقدمة في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.

وقد أسهمت القيادة الإماراتية في تحويل مبدأ تكافؤ الفرص إلى سياسات وممارسات مؤسسية، فلم يعد تمكين المرأة شعاراً خطابياً، وإنما أصبح جزءاً من منظومة التشريعات والاستراتيجيات الوطنية.
كما عززت الدولة حضور المرأة في مواقع صنع القرار، ووفّرت لها البيئة التي تمكنها من الجمع بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية، بما يجعل المشاركة الاقتصادية والاجتماعية للمرأة خياراً مستداماً لا استثناءً مؤقتاً.

وتبرز أهمية التجربة الإماراتية كذلك في أنها لم تضع المرأة في مواجهة الأسرة أو المجتمع، ولم تتعامل مع التمكين باعتباره قطيعة مع الخصوصية الثقافية.
بل قدمت نموذجاً يؤكد أن التحديث والحداثة يمكن أن يتقدما معاً مع الهوية والقيم الاجتماعية. وهذه إحدى أهم نقاط القوة في التجربة الإماراتية؛ إذ استطاعت أن تجعل تمكين المرأة امتداداً طبيعياً لمشروع التنمية الوطنية، لا مشروعاً مفروضاً من خارج المجتمع.

كما أن الإمارات لم تكتفِ بتمكين المرأة داخل حدودها، بل جعلت من تجربتها منصة لدعم المرأة إقليمياً ودولياً، والمساهمة في النقاش العالمي حول مستقبل المرأة ودورها في التنمية والسلام وصنع القرار.
إن النموذج الإماراتي يثبت أن تمكين المرأة لا يتحقق بقرار واحد أو قانون منفرد، وإنما ببناء منظومة متكاملة تبدأ بالثقة بقدرات المرأة، وتستمر بالتعليم والتأهيل وتكافؤ الفرص، وتنتهي بمنحها المجال الحقيقي للتأثير والقيادة.
وهكذا أصبحت الإمارات مثالاً عالمياً على أن المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل شريك كامل في صناعة المستقبل؛ وأن الدول التي تستثمر في قدرات نسائها لا تعزز العدالة الاجتماعية فقط، وإنما تبني أيضاً اقتصاداً أكثر تنافسية، ومجتمعاً أكثر تماسكاً، ودولة أكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

 

مقال للكاتبة: د. نضال الطنيجي في صحيفة البيان.

زر الذهاب إلى الأعلى