دبي.. مدينة المستقبل التي صنعها التاريخ

هنا تبدأ الحكاية الحقيقية، حكاية مدينة عرفت كيف تكبر بسرعة، وكيف تحافظ في الوقت نفسه على ذلك الخيط الرفيع الذي يربطها بأيامها الأولى. وفي السنوات الأخيرة، تابعت باهتمام بالغ، ما تنشره المؤسسات الدولية من تقارير تضع دبي في مواقع متقدمة بين المدن الأكثر ذكاءً وجاذبية واستدامة وتطوراً وجمالاً وأماناً، فتدهشني العلاقة العميقة بين ما حققته دبي اليوم، وبين القيم والخبرات التي تشكلت عبر أجيال طويلة من العمل والصبر والتكيف مع البيئة.
ومن بين المباني التي ألهبت خيال البشرية، وساهمت في صناعة شخصية دبي المعاصرة، يبرز متحف المستقبل، كواحد من أكثر الرموز حضوراً. المبنى يلفت الأنظار بتقنياته وتصميمه الجريء، والخط العربي الذي صممه الفنان الإماراتي مطر بن لاحج، باقتباسات ملهمة من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائـب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، ينساب على واجهته كأنه يذكر الزائر بأن اللغة والثقافة والهوية ما زالت تشارك في صناعة المشهد. فيرى حواراً مستمراً بين المعرفة الحديثة والإرث الثقافي العربي، الذي ما زال يمنح المكان روحه الخاصة، يقول سموه على جدار المتحف الخارجي:
في تاريخ دبي، نرى أن كثيراً من ملامحها المعاصرة، ولدت من تجارب عاشها الأجداد على البحر وفي الصحراء، الغواصون والتجار والمسافرون، حملوا معهم قيم الشجاعة والصبر والانفتاح على العالم، وأهل الصحراء تعلموا كيف يحافظون على الماء، ويصنعون الحياة وسط الظروف القاسية، ومن هذه الخبرات تشكلت شخصية مدينة تحتضن اليوم ثقافات العالم، وتقود مشاريعها الاقتصادية والبيئية والغذائية بثقة، مستندة إلى ذاكرة طويلة من العمل والاجتهاد، والقدرة على التكيف مع المتغيرات.
وحين أتأمل كل هذه الصور مجتمعة، أرى مدينة نجحت في بناء معادلتها الخاصة، فدبي المتألقة تمضي بثقة نحو المستقبل، وتحمل معها خبرات المكان وذاكرته وقيمه الإنسانية.
ستبقى دبي مدينة تدهش العالم بإنجازاتها، وتبقى في الوقت ذاته مدينة تعرف أسماء موانئها القديمة، وتحفظ حكايات بحارتها، وتستمع إلى صوت البراجيل وهي تروي للأجيال قصة مكان آمن بالمستقبل منذ وقت مبكر، ومضى نحوه بثقة لا تعرف التردد.
مقال للكاتبة: د. موزة غباش في صحيفة البيان.



