مقالات

سبعون عاماً من الأمن والقوة الحضارية

سبعون عاماً من الأمن والقوة الحضارية
حامد بن كرم
في الأول من يونيو 2026، تطوي شرطة دبي سبعين عاماً على تأسيسها، سبعة عقود تحولت خلالها من قوة بدأت عملياتها في قلعة نايف بـ29 فرداً، إلى مؤسسة أمنية عصرية ذات حضور مهني راسخ، ومكانة متقدمة في نموذج المدينة الآمنة القادرة على حماية الإنسان والاقتصاد وسمعة المكان. وقد انتقلت القيادة إلى مقرها الحالي في الطوار عام 1973، في مسار يعكس نمو الإمارة واتساع مسؤولياتها الأمنية والإدارية.

 

تقرأ دبي أمنها بوصفه ركناً من أركان نهضتها، فالأمن هنا قيمة مؤسسية تتجسد في سرعة القرار، ودقة المعلومة، وكفاءة الميدان، وجودة الخدمة، واحترام المجتمع، ومن هذه الرؤية صنعت شرطة دبي منظومة احترافية تجمع بين الانضباط والتقنية والمعرفة، وتحوّل العمل الشرطي إلى ممارسة يومية قائمة على الاستباق والجاهزية والثقة العامة.

 

وتدل التجربة الواقعية على متانة هذه المنظومة، فمراكز الشرطة الذكية تقدم خدمات أمنية على مدار الساعة، وتوفر 46 خدمة ذاتية مع الحفاظ على الخصوصية، بما يعكس انتقال الخدمة الشرطية إلى مستوى أقرب للناس وأسرع في الإنجاز. كما أن مشروع إدارة الحوادث المرورية المشترك، المنفذ بالتعاون بين هيئة الطرق والمواصلات وشرطة دبي، حقق معدل استجابة يقارب ست دقائق، ومتوسط إزالة للمركبات يبلغ ثماني دقائق، وهي أرقام تكشف حجم العمل المنظم خلف سلاسة الحياة اليومية في مدينة عالمية الحركة.

 

وفي الجانب المستقبلي، تعزز شرطة دبي حضورها عبر حلول أمنية متقدمة، من بينها منصة «درون بوكس» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، التي خفضت متوسط الاستجابة الطارئة إلى دقيقة و13 ثانية في 2679 بلاغاً، وفق ما أعلنه المكتب الإعلامي لحكومة دبي.

 

سبعون عاماً من شرطة دبي تعني تاريخاً من الحراسة الواعية لمدينة كبرت بثقة، ومؤسسة جعلت الأمن علماً وإدارة وثقافة. وفي زمن تتسابق فيه المدن على الجاذبية والازدهار، تظل دبي شاهداً واضحاً على أن المنظومة الأمنية المحترفة تصنع الطمأنينة، وتحمي التنمية، وتمنح المستقبل أرضاً ثابتة.
مقال للكاتب: حامد بن كرم في صحيفة البيان.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى