فرصة جديدة من التمكين العقاري
إسماعيل الحمادي
المستقبل لا يُنتظر في السوق العقارية، بل يُصنع داخل بيئات تمكينية تؤمن بالإنسان أولاً، وتستثمر في قدراته، وتمنحه الأدوات التي تُمكّنه من تحويل الطموح إلى واقع.
شكّلت حاضنة الشركات العقارية الإماراتية خطوة نوعية في مسار تطوير الكفاءات الوطنية والمهنيين العاملين في القطاع، عبر تحويل المعرفة إلى ممارسة، والخبرة إلى أدوات قابلة للتطبيق داخل السوق. وقد كان لي شرف المشاركة في تدريب وتخريج منتسبي المرحلة الأولى من هذه الحاضنة، وهي تجربة أكدت أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العقار ذاته، بل يمتد إلى الإنسان الذي يُدير ويخطط ويبتكر داخل هذا القطاع الحيوي.
التجربة الأولى أكدت أن مستقبل السوق العقارية في دولة الإمارات لن يُدار بالأساليب التقليدية، وإنما عبر شركات ناشئة ومطورين ومستشارين يمتلكون أدوات تحليل السوق، وفهم التشريعات، واستيعاب التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة. وعليه تم إطلاق المرحلة الثانية من الحاضنة، وهي ليست مجرد امتداد، وإنما قفزة نوعية نحو صناعة مزيد من القيادات العقارية المحلية القادرة على قراءة السوق لا التفاعل معها فقط، وصناعة الفرص لا انتظارها.
المرحلة الثانية تعني أن البرنامج انتقل من مرحلة التأسيس إلى مرحلة النضج، ومن مرحلة بناء المعرفة إلى مرحلة التمكين من بناء شركات حقيقية قادرة على المنافسة والاستدامة والتوسع. وفي ظل الزخم الذي تشهده السوق العقارية المحلية، يبقى مثل هذه المبادرات حجر أساس في تعزيز الاستدامة، ورفع كفاءة القطاع، وترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار العقاري.
أهم ما في الأمر حالياً هو رؤية خريجي المرحلة الأولى يتبوؤون مقاعدهم في ريادة شركات عقارية تُضيف قيمة حقيقية للسوق، لا من حيث الأرقام فقط، بل من حيث جودة الممارسة واحترافية التنفيذ، فهؤلاء الخريجون اليوم لا يدخلون القطاع كناشطين تقليديين، بل كجيل من المتخصصين في التطوير والتحليل والاستثمار الذكي. وما نقترحه في المرحلة الثانية، هو التخصص في التأهيل لريادة شركات متخصصة في نوع معين من العقارات، لاسيما في ما يتعلق بشركات الوساطة، لإعداد كفاءات نوعية ومتخصصة تقود المرحلة المقبلة من النمو العقاري، والانتقال ببرنامج حاضنة الشركات العقارية الإماراتية إلى مستوى متقدّم من التدريب، بما يتوافق مع متطلبات السوق حالياً ومستقبلاً، وتوزيع المهام بشكل مدروس مسبقاً، وتقليل حدة المنافسة بين الخريجين.
مقال للكاتب: إسماعيل الحمادي في صحيفة الإمارات اليوم.



